بريد القراء

المجالس البلدية.. اختيار واعٍ لمستقبل تنموي أفضل

 

في ظل ما تشهده سلطنة عُمان من تطورات تنموية متسارعة وما تتطلع إليه من تعزيز جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف المحافظات والولايات تبرز المجالس البلدية بوصفها إحدى الركائز المهمة للعمل الوطني ومنصّة مؤسسية لتكامل الجهود بين المجتمع والجهات الحكومية بما يسهم في تحديد الأولويات المحلية ومناقشة الاحتياجات الخدمية والتنموية ونقل تطلعات المواطنين إلى الجهات المختصة.


ومع اقتراب المرحلة المقبلة (الفترة الرابعة) من عمل المجالس البلدية تزداد أهمية الوعي المجتمعي بطبيعة هذه المجالس وأدوارها وبالمسؤولية المترتبة على اختيار من يمثل المجتمع فيها؛ فاختيار المرشح ليس مجرد مشاركة في استحقاق انتخابي بل هو قرار يرتبط بمستقبل الخدمات وأولويات التنمية ومستوى التفاعل مع احتياجات المجتمع وتطلعاته.


إن المرحلة المقبلة تفرض تحديات وفرصًا تستدعي تطوير أساليب العمل البلدي والانتقال من التعامل مع الاحتياجات بصورة متفرقة إلى تبني رؤية أكثر تكاملا تستند إلى التخطيط وتحديد الأولويات والاستفادة من البيانات ومتابعة النتائج.


وتحقيق هذه التطلعات يتطلب عضوًا بلديًا يمتلك القدرة على فهم الواقع المحلي وتحليل التحديات وطرح الحلول العملية والتواصل الفاعل مع المجتمع والعمل بروح الفريق الواحد بعيدًا عن الاجتهادات الفردية أو الوعود التي تتجاوز الصلاحيات والإمكانات المتاحة.


كما أن نجاح العمل البلدي لا يرتبط بجهد العضو منفردًا وإنما بقدرته على العمل ضمن منظومة مؤسسية متكاملة وبالتعاون مع رئيس المجلس والأعضاء والجهات الحكومية المختصة بما يعزز فرص تحويل الاحتياجات إلى موضوعات مدروسة والتوصيات إلى مسارات عمل قابلة للمتابعة.


إذا كانت المجالس البلدية تمثل إحدى قنوات المشاركة المجتمعية في التنمية المحلية فإن اختيار أعضائها يمثل مسؤولية وطنية تستحق أن تحظى بقدر عالٍ من الوعي والموضوعية.


ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه الناخب على نفسه ليس: من أعرف؟ أو من تربطني به علاقة اجتماعية؟ بل: من يمتلك القدرة على تمثيل الولاية بمسؤولية؟ ومن يستطيع فهم احتياجاتها وطرح قضاياها بصورة مهنية ومتابعتها ضمن الأطر النظامية والمؤسسية؟
إنّ المرشح الذي يستحق ثقة المجتمع هو من يدرك طبيعة الدور البلدي وحدوده ويمتلك رؤية واقعية لتطوير الخدمات ويؤمن بأهمية الحوار والتشاور ويحسن الاستماع إلى مختلف فئات المجتمع ويستطيع تحويل الملاحظات والمطالب إلى مقترحات واضحة تستند إلى الأولويات والاحتياجات الفعلية.


ولا يعني ذلك حصر الكفاءة في الشهادات العلمية أو الخبرات الوظيفية وحدها على أهميتها بل إن التمثيل الفاعل يتطلب مزيج من النزاهة والوعي والخبرة والقدرة على التواصل وفهم الأنظمة والإلمام بقضايا الولاية والاستعداد لبذل الوقت والجهد في خدمة الصالح العام.


كما ينبغي أن يكون تقييم المرشحين قائما على معايير موضوعية من أبرزها وضوح الرؤية وواقعية المقترحات والقدرة على العمل الجماعي والاستعداد للمساءلة المجتمعية والالتزام بالمصلحة العامة بعيداً عن المصالح الشخصية أو الاعتبارات الضيقة.


فالمجالس البلدية ليست منصات للوجاهة الاجتماعية وإنما مؤسسات للعمل والمسؤولية والمساهمة في تحسين الواقع المحلي الأمر الذي يجعل الاختيار الواعي استثمارًا في جودة التمثيل وفي مستقبل التنمية بالولاية.


ختامًا فإن قوة المجالس البلدية لا تبدأ من قاعة الاجتماعات بل من وعي المجتمع الذي يختار ممثليه ومن كفاءة الأعضاء الذين يحملون تطلعاته ومن قدرتهم على العمل المؤسسي المسؤول وكلما كان الاختيار قائما على الكفاءة والرؤية والنزاهة ازدادت فرص أن تكون المجالس البلدية شريكا فاعلا في مسيرة التنمية وصوتا مسؤولا لاحتياجات المجتمع وجسرا يربط بين تطلعات المواطنين والجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.