ترجمة

هكذا ترى روسيا العالم الآن

ديمتري آدمسكي - ترجمة: أحمد شافعي

 

في عام 2022، حينما أطلقت روسيا حربها الشاملة على أوكرانيا، كان فكر الكرملين الاستراتيجي يتشكل حول العديد من الأفكار الجوهرية. فكانت ترى في الولايات المتحدة خصمها الجيوسياسي الأساسي، وأن هذا الخصم هو الذي شجّع كييف على إلحاق هزيمة استراتيجية بموسكو.

وكانت تعد أوروبا وحلف الناتو إلى حد كبير امتدادا للقوة الأمريكية. وكانت ترى في استعراض القوة النووية وسيلة فعالة لفرض ضغطها القسري.

واليوم بعد مرور قرابة خمس سنوات على الحرب، واثنين وعشرين شهرا على إدارة ترامب الثانية، تغيرت الخريطة الذهنية الهادئة للاستراتيجية الروسية. فأولا، روسيا الآن ترى أوروبا ـ لا الولايات المتحدة ـ خصمها الجيوسياسي الأساسي، وهذا التحول ساق مؤسسة الدفاع الروسية إلى الدعوة إلى نهج يعرف بـ«التبييت» castling للتعامل مع الأخطار الأساسية.

ويتصل بهذا أن موسكو تنسب إلى أوروبا الآن دورا استراتيجيا بسبب الحشد العسكري الهائل الجاري في كثير من البلاد الأوروبية وبسبب تنامي اهتمام بعض الزعماء الأوروبيين بتطوير رادعهم النووي أو توسيعه. وثمة تحول ثالث يثير قلق نظرية الردع الروسية: وهو أن فهم موسكو التقليدي للإكراه النووي يتراجع أمام تفكير جديد حول الردع الاستراتيجي غير النووي باستعمال أنظمة أسلحة تقليدية تستهدف أوروبا.

هذه الاتجاهات الجديدة في التفكير، والتي حازت أهمية في أوساط مفكري الدفاع وخبراء السياسة النافذين المقربين من الكرملين خلال العام الماضي لا تحتاج إلى إقرار من العقيدة الأمنية الرسمية كي تكتسب قيمة.

فكما تبين من العقد الماضي، كانت الأفكار المتداولة داخل مؤسسة الأمن الوطني الروسي تشكل كيفية تأطير المسؤولين للمشكلات، وتحديدهم للخيارات، واتخاذهم في نهاية المطاف الخيارات الاستراتيجية الأساسية. والتحولات الثلاثة الحديثة في التفكير الاستراتيجي الروسي سوف تلعب على الأرجح دورا مهما في كيفية تناول موسكو لأي تفاوض من أجل إنهاء الحرب، وكذلك في كيفية إدارتها للتصعيد والتنافس المستقبليين مع أوروبا والولايات المتحدة.

ومع تكثيف إدارة ترامب جهودها في التعامل مع موسكو، فإنها تتفاوض الآن مع القيادة الروسية التي تطورت عقليتها الاستراتيجية على نحو لافت منذ عام 2022. وبالنسبة للولايات المتحدة، لن يكون فهم خريطة روسيا الذهنية الجديدة مهما فقط لأي سعي للعثور على مخرج مع موسكو، ولكنه سوف يكون جوهريا أيضا في تقليص مخاطر التصعيد غير المقصود بين روسيا وأوروبا وضمان الاستقرار الاستراتيجي في القارة خلال السنوات القادمة.

التحول باتجاه أوروبا

من أبرز الاتجاهات في الفكر الاستراتيجي الروسي خلال العام الماضي ظهور فكرة «التبييت». وهذا مصطلح استعارته الجغرافيا السياسية من الشطرنج ويصف تعديل مواضع القوات والموارد لتعظيم الوضع الاستراتيجي للدولة.

وقد استعمل خبراء الدفاع في موسكو هذا المفهوم لوصف استراتيجية للتعامل مع واقع جديد: فللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية يجادلون بأن أوروبا وليس الولايات المتحدة أصبحت الخصم الجيوسياسي الرئيسي لروسيا.

ووفقا لهذه الرؤية، فالبلاد الأوروبية الآن هي المصدر الأساسي لقدرة أوكرانيا العسكرية، وعزيمتها السياسية، وصمودها الاستراتيجي، وأوروبا لا الولايات المتحدة هي التي جعلت من أوكرانيا وكيلتها وتشجع كييف على السعي إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بموسكو.

ويترتب على ذلك أن موسكو لا بد أن توجه الضغط القسري إلى أوروبا ـ نخبها ومراكز صنع القرار فيها وبنيتها الأساسية الحساسة. وبقيامها بذلك تستطيع روسيا أن تغرس في حسابات أوروبا ما يطلق عليه المنظرون في موسكو «الخوف الرادع»: وهو عزوف أوروبا عن استعداء روسيا من خلال مزيد من الدعم لأوكرانيا. ويرون أن من شأن هذا أن يمكّن من إعادة بناء ردع روسي مضمون في منافسة بعيدة المدى مع الغرب ترتكز الآن في أوروبا.

لا يعني التبييت تغييرا في أهداف روسيا الكلية، فهي لا تزال الأهداف التي استحضرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقت غزوه في عام 2022. وتتضمن هذه الأهداف منع توسع الناتو في أوكرانيا وجمهوريات سوفييتية سابقة أخرى، وإرجاع جناح الناتو الشرقي، وتقييد مناورات الناتو العسكرية، وكذلك نشر القوات التقليدية والنووية لأعضاء الناتو على مقربة من الحدود الروسية.

والفارق هو أن القسر الروسي لا بد أن يستهدف الآن أوروبا لا الولايات المتحدة من أجل تحقيق هذه الأهداف.

وبالتوازي مع هذا التقييم المعدل لأوروبا، فسّر الخبراء الاستراتيجيون الروس موقف إدارة ترامب الاستراتيجي باعتباره دليلا على أن آسيا قد حلت محل أوروبا بوصفها المسرح الأساسي للمنافسة الاستراتيجية الأمريكية.

وهم يشيرون إلى عزوف الإدارة عن دعم أوكرانيا، ورغبتها في إنهاء الحرب، واستمرارها في التقرب من الكرملين. وقد جاء قرار الإدارة الأمريكية في منتصف أكتوبر بتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا وفرض ضغوط جديدة على أوكرانيا ليعزز هذه الرؤية في موسكو. كما يفترض الخبراء الاستراتيجيون الروس أن واشنطن تسعى إلى ترسيخ سيطرتها على نصف الكرة الأرضية الغربي وترى الصين لا روسيا خصمها الأساسي بعيد المدى.

وترى موسكو أن واشنطن تسعى هكذا إلى تقليص التزاماتها في المسارح الثانوية ـ وبخاصة أوروبا والشرق الأوسط ـ من أجل تركيز الموارد السياسية والعسكرية والتنظيمية على بكين.

ومثلما ترى روسيا الأمر، فإن الحزم الأمريكي الجديد في فنزويلا وكوبا ومنطقة الكاريبي غير مفاجئة. وعلى النقيض، فهمت موسكو الحرب الجارية في إيران ـ وهي أضخم اشتباك عسكري أمريكي في السنوات الأخيرة ـ باعتبارها انحرافا غير مقصود عن اتجاه السياسية الأمريكية الجديد وأن واشنطن تسعى إلى تصحيحه بأسرع ما تستطيع. وسواء أكان هذا الفهم انعكاسا لنوايا أمريكية فعلية، فإن الأمر الأهم هو أنه أصبح الفهم السائد في موسكو.

فضول نووي

يتصل بهذا اتجاه في الخطاب الروسي هو التركيز المتنامي على ما يطلق عليه خبراء الدفاع «الفضول النووي» لدى أوروبا والحزم العسكري الجديد على مقربة من الحدود الروسية.

وعلى وجه التحديد، يشعر الخبراء الاستراتيجيون الروس بالقلق من تحديث الحكومتين الفرنسية والبريطانية لبرنامجيهما النوويين وجاهزيتهما الظاهرة لاستعمالهما بشكل أشد حزما. وقد لاحظت موسكو أيضا احتمال توسع الضمانات النووية الفرنسية أو البريطانية إلى دول أوروبية وعواصم أوروبية غير نووية تفكر في تطوير خيارات نووية خاصة بها.

تصنف مصادر روسية ألمانيا وبولندا ودول الشمال والبلطيق دولا «ذات فضول نووي»، سواء بالسعي إلى حالة العتبة النووية أو السعي إلى الحماية من مظلة نووية فرنسية وبريطانية.

وفي هذا السياق، برزت بصفة خاصة تصريحات مسؤولين بولنديين في مطلع 2026 تعرب عن تأييد لردع نووي بولندي. ويراقب الخبراء الاستراتيجيون الروسي عن كثب مناقشات باريس ولندن لتقديم ردع موسع يشمل القارة بديلا للمظلة الأمريكية.

وأي سعي من دولة أوروبية إلى أن تصبح قوة نووية يمثل من وجهة نظر موسكو تجاوز خط أحمر وقد يشعل فتيل حرب. فضلا عن ذلك فإن حزم أوروبا المتزايد في القضايا النووية يحدث بالتوازي مع نشر أسلحة تقليدية دقيقة التوجيه قرب الحدود الروسية.

وبالنسبة للناتو، يخفف هذا الوضع الأوروبي الأكثر نشاطا من مخاطرة ابتعاد واشنطن عن حلفائها الأوروبيين، لكنه بالنسبة لموسكو يشير إلى أن أوروبا يمكن أن تنفذ ضربات لنزع سلاح ترسانة روسيا النووية أو لقطع رأس قيادتها.

بالنسبة للمحللين الروس، تشير هذه التطورات العديدة أيضا إلى استقلال أوروبا المتنامي استراتيجيا عن الولايات المتحدة. وموسكو تنظر تقليديا إلى أوروبا باعتبارها «ساحة انتظار» القوات الأمريكية: أي أنها منطقة من العالم ذات أهمية لكنها من الناحية الاستراتيجية تابعة لواشنطن.

ولكن هذا الافتراض يتغير. فإلى جانب الاعتقاد بأن أوروبا الآن هي خصم ر وسيا الجيوسياسي الأساسي، فإن استقلال القارة الاستراتيجي المتنامي، سواء في القضايا النووية أو التقليدية، بات متغيرا أساسيا في الحسابات الروسية. ووفقا لمفكري الدفاع في موسكو، قد تحتاج روسيا إلى تغيير وضعها لاحتواء هذا الاتجاه، ومن ذلك السعي إلى أدوات جديدة لإبعاد أوروبا وإرغامها على البقاء دون العتبة النووية.

إشارات تهديد

تماشيا مع خريطة روسيا الذهنية، يدرس خبراء ومفكرو الدفاع وضباط الجيش الروس كيفية جعل تهديدات موسكو القسرية أشد فعالية. خلال سنوات الحرب الأولى، فشل استعراض روسيا لقدرتها النووية وحربها الهجينية في منع حلفاء أوكرانيا من ضخ الدعم المالي والمساعدات العسكرية ومعلومات الاستهداف إلى كييف.

كما أخفق هذا النهج في ردع غزو أوكرانيا البري لروسيا وتوجيهها ضربات لأهداف روسية رمزية وبنية أساسية استراتيجية، ناهيكم بإرغام كييف على الاستسلام.

اليوم، ينشغل الناتو بتصعيد روسيا لأساليب القسر العابرة للمجالات، أو ما يطلق عليه المحللون الأمريكيون والأوروبيون الحرب الهجينية. ولكن ذلك محض جزء من النهج الروسي. وفيما تركز موسكو على أوروبا بوصفها التهديد الأساسي الجديد لها، فإنها تعتمد أيضا على أدوات قسر جديدة يطلق عليها الخبراء الاستراتيجيون غير النوويين الردع الاستراتيجي غير النووي.

ويتضمن الردع الاستراتيجي غير النووي (NNSD ) بالنسبة للمؤلفين العسكريين الروس استعمال قدرات تقليدية متقدمة من بينها الأسلحة دقيقة التوجيه والمسيرات والصواريخ البالستية وصورايخ كروز، والصواريخ فرط الصوتية، وكذلك «الأسلحة القائمة على مبادئ فيزيائية جديدة» وهذا مصطلح روسي شامل لأسلحة النبض الكهرومغناطيسي وأسلحة الميكروويف عالية الطاقة لردع الخصوم وإجبارهم.

ينتمي الردع الاستراتيجي غير النووي إلى ما يطلق عليه الخبراء الروس «فن الإشارات الاستراتيجية»، وهو تعبير ملطف يقصد به استعمال القدرات النووية وغير النووية أو التهديد باستعمالها لردع خصم أو إكراهه. وليس المفهوم بجديد.

فمنذ أولى سنوات القرن الحالي، يحاول الخبراء الاستراتيجيون الروس تطوير بدائل تقليدية للردع النووي. لكن إلى أن بدأت حرب أوكرانيا بكامل نطاقها في عام 2022، بقيت هذه الأفكار غير متطورة. وظهر الردع الاستراتيجي غير النووي من دروس الصراع المستفادة.

منذ بداية الحرب، استعملت روسيا صواريخ بالستية تكتيكية، وصواريخ كروز، وقدرات فرط صوتية جمعت بينها وبين المسيرات وحرب المناورات. لكن حتى مع اجتماعه بالتهديد بالقسر النووي، لم يحقق هذا النهج ما يرجى منه في رأي كثير من المحللين الروس.

ومن جراء ذلك، ومع احتدام الحرب وتوطيد أركانها، وبخاصة منذ عام 2024، حولت موسكو تركيزها إلى موجات إطلاق مقذوفات متعددة بالستية أكثر تطورا تتضمن ضربات باستعمال صاروخ أوريشنيك الباليستي الروسي متوسط المدى.

وبناء على هذه التجربة، يجعل المنظرون العسكريون الروس استراتيجية الردع الاستراتيجي غير النووي تركز على استعمال الضربات الدقيقة العميقة واسعة النطاق ضد البنية الأساسية العسكرية والسياسية والاقتصادية الحيوية للخصم. ويقترحون ألا تستهدف الاستراتيجية أوكرانيا فقط وإنما داعميها الأوروبيين أيضا.

وبرغم أن ملامح الردع الاستراتيجي غير النووي لا تزال في أولها، فإن المفهوم يبدو أكثر تصعيدا من الحرب الهجينية وحملات الردع غير المتكافئة التي تنفي روسيا حاليا أنها تقوم بها في أوروبا.

والأمر أكبر من محض نقاش نظري هامشي. فثمة بالفعل مؤشرات إلى أن الردع الاستراتيجي غير النووي قد اكتسب دفعة قوية بين كبار ضباط الجيش الروسي: فعلى سبيل المثال، منذ 2025، نشرت مجلة الفكر العسكري [Military Thought] المعبرة عن قيادة الأركان العامة الروسية العديد من المقالات في هذا الموضوع.

كما تعمل جميع فروع الجيش الروسي على تطوير نسخها من الردع الاستراتيجي غير النووي وتسعى إلى تحقيق تميز نسبي في تنفيذها. وهذا التنافس بين الفروع قد يرسخ ما يمثل قسرا مقبولا دون العتبة النووية ويصوغ أولويات الاستهداف وكذلك إدارة التصعيد.

عتبة الإكراه

من وجهة نظر الكرملين، بدأت حرب أوكرانيا بوصفها محاولة لدفع أوروبا إلى إعادة صياغة معمارها الأمني. غير أن الأفق الاستراتيجي الذي يواجه موسكو اليوم قد يبدو أشد تهديدا من الذي سعت إلى تغييره في عام 2022.

وينبغي أن تدرك واشنطن أن الكرملين لا يعد أوكرانيا صراعا مستقلا، وإنما هو جزء من صراع أوسع على النظام الاستراتيجي في أوروبا. فكل جهد ذي قيادة أمريكية للتوسط في مخرج لأوكرانيا سوف يضطر إلى التفكير في منطق التبييت الروسي الناشئ ومخاوف روسيا المتزايدة بشأن أوروبا.

ومن المرجح أن أي تسوية تتعامل مع ميدان المعركة المباشر وتترك احتكاكات موسكو الأوسع على حالها لن توفر غير هدنة مؤقتة في هذا الصراع الأكبر. فعلى واشنطن أن تفهم أن القسر الروسي غير النووي أصبح جزءا من استراتيجيتها المستمرة في ردع أوروبا وليس محض ملمح من ملامح الحرب ذاتها.

وحتى في حال اشتراك موسكو في مفاوضات لإنهاء الحرب، من المرجح أن تستمر في استعمال القسر العسكري ضد أوكرانيا وكذلك أوروبا.

وسوف تفعل ذلك لأسباب عديدة: للمواءمة بين شروط التسوية والمصالح الروسية، ولصقل نظرية روسيا الناشئة بشأن الردع الاستراتيجي غير النووي، ولإرغام أوروبا على تبني معمار أمني مختلف. ولذلك قد تقوم روسيا بضربات دقيقة للبنية الأساسية الحيوية، وربما تلجأ إلى محاولات لاستهداف القيادات، وكذلك هجمات محسوبة الشدة في أوكرانيا، بجانب التعامل الدبلوماسي.

وباستعمال هذه التكتيكات، سوف تسعى موسكو لا إلى اكتساب نفوذ في المفاوضات مع كييف وحسب، لكن إلى استرداد ردعها الاستراتيجي لأوروبا أيضا. واستجابة لذلك، قد تقرر أوروبا التصعيد، في ظل تشككها في مصداقية التزامات إدارة ترامب وسعيها إلى إثبات عزمها.

ومن ثم يجب أن تتهيأ واشنطن لاحتمال تزامن تكثيف الجهود لإنهاء الحرب مع تصاعد المخاطر الأمنية في أوروبا. ونظرا لأن الديناميكية بين أوروبا وروسيا تتسم الآن بشكوك متبادلة واسعة النطاق، ونظريات مؤامرة، وتوقعات بالحرب، فإن خطر التصعيد غير المقصود يتزايد.

وقد يساء فهم الإجراءات التي يتخذها أي من الجانبين، والتي يراد بها الإكراه المحدود أو الإشارة أو الضغط، فيؤدي هذا إلى حلقة مفرغة من الفعل ورد الفعل، يسعى كل طرف فيها إلى استعادة الردع بدلا من تقويضه.

ومن المفارقات، أن تظهر هذه الديناميكية تحديدا في اللحظة التي يسعى فيها جميع الأطراف - ومنها الكرملين - إلى إيجاد مخرج. وتواجه كل من أوروبا وروسيا خطر تجاوز «نقطة ذروة الإكراه»، والتي قد تؤدي بعدها أي تهديدات باستعمال القوة، أو استعمالها الفعلي، إلى توسيع نطاق الحرب.

بالنسبة لروسيا وأوروبا، يتمثل التحدي الرئيسي في تعزيز الردع دون تجاوز هذه النقطة الحرجة. أما بالنسبة لواشنطن، فالمهمة الأساسية لا تقتصر على التوسط في جوهر الاتفاق فحسب، بل تشمل أيضا تعلُّم كيفية إدارة المفاوضات في ظل العمل العسكري الجاري.

وسوف يكون لزاما على المسؤولين الأمريكيين أن يتوقعوا أي تحركات قسرية من جميع الأطراف دون الوقوع في خطأ حسبانها رفضا للدبلوماسية، ودون السماح لها بعرقلة المفاوضات. وسوف ينبغي على واشنطن أن تساعد كلا من أوروبا وروسيا على احتواء استخدامهما للقوة قبل أن تدفعهما المعضلة الأمنية إلى تصعيد خطير.