ثقافة

عُمانية تفوز بجائزة لوريال-اليونسكو للمواهب الشابة بالشرق الأوسط لعام 2026

د. سارة
 
د. سارة

'العُمانية': حققت الدكتورة سارة بنت حمد العريمي، الباحثة والأكاديمية العُمانية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، إنجازًا علميًا متميزًا بفوزها بجائزة لوريال-اليونسكو للمواهب الشابة في الشرق الأوسط لعام 2026، ضمن فئة أبحاث ما بعد الدكتوراه، تقديرًا لأبحاثها المبتكرة في مجال التقنية الحيوية البيئية وتطوير حلول مستدامة لتحويل النفايات إلى موارد ذات قيمة.


وجاء هذا التكريم عن مشروعها البحثي بعنوان 'تحويل النفايات إلى موارد نافعة ومستدامة'، الذي يركز على تطوير أنظمة كهروكيميائية حيوية مبتكرة تجمع بين البكتيريا والطحالب الدقيقة، بهدف معالجة مياه الصرف، والاستفادة من ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج منتجات حيوية ذات قيمة مضافة، بما يُسهم في مواجهة التحدّيات البيئية وتعزيز كفاءة استثمار الموارد.


ويعكس هذا البحث توجهًا علميًّا نحو توظيف التقنيات الحيوية الحديثة في تطوير حلول بيئية مبتكرة تدعم مبادئ الاقتصاد الحيوي الدائري، وتسهم في تحويل المخلفات من تحدّيات بيئية إلى فرص للاستفادة المستدامة.


وقالت الدكتورة سارة بنت حمد العريمي لوكالة الأنباء العُمانية: 'يمثل فوزي بجائزة لوريال-اليونسكو للمواهب الشابة في الشرق الأوسط لعام 2026 محطة مهمة في مسيرتي العلمية، ومصدر فخر واعتزاز على المستويين الشخصي والأكاديمي، فعلى المستوى الشخصي، أعدّ هذا التكريم تقديرًا لسنوات من العمل البحثي والمثابرة والشغف بالعلم، وحافزًا لمواصلة تقديم إسهامات علمية ذات أثر ملموس أما على المستوى الأكاديمي، فيمثل اعترافًا دوليًّا بقيمة البحث العلمي الذي أعمل عليه، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون البحثي وتبادل الخبرات وتطوير حلول علمية مبتكرة تسهم في مواجهة التحدّيات المعاصرة'.


وأضافت أنه على المستوى الوطني، تعتز بأن يرتبط هذا الإنجاز باسم سلطنة عُمان، وأن يكون إضافة إلى سجل الإنجازات التي تحققها الكفاءات البحثية العُمانية في المحافل العلمية الإقليمية والدولية، بما يعكس ما تزخر به من قدرات علمية وبحثية، وما توليه من اهتمام متواصل بالبحث العلمي والابتكار.


وأعربت عن شكرها للجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، وما تضطلع به من دور مهم في دعم الحضور العُماني في المبادرات والبرامج العلمية الدولية، وتعزيز فرص مشاركة الكفاءات الوطنية في المحافل الإقليمية والعالمية.


وعبّرت عن اعتزازها بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، مثمنةً ما توفره من بيئة أكاديمية وبحثية محفزة على الإبداع والابتكار، وما توليه من اهتمام بتطوير القدرات البحثية وتشجيع الباحثين على التميز والإسهام في إنتاج المعرفة وتطبيقاتها.


وأكدت أنها تتطلع إلى أن يكون هذا التكريم حافزًا لمواصلة مسيرتها البحثية، والإسهام في تحقيق تطلعات سلطنة عُمان نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، انسجامًا مع مستهدفات رؤية 'عُمان 2040'، وأن يشكّل مصدر إلهام للفتيات والشابات العُمانيات لمواصلة طموحاتهن العلمية بثقة وإصرار.


وبيّنت أن أهمية هذا المشروع تتمثل في إمكانية تطوير حلول مبتكرة ومستدامة لمعالجة مياه الصرف الصحي في سلطنة عُمان، من خلال تحويلها من مخلفات تتطلب المعالجة إلى مصدر يمكن الاستفادة منه في إنتاج موارد ذات قيمة بيئية واقتصادية.


وأفادت بأن المشروع يعتمد على تطوير نظام حيوي كهروكيميائي متكامل يجمع بين البكتيريا والطحالب الدقيقة، حيث تعمل البكتيريا على تحليل الملوثات العضوية، بينما تستفيد الطحالب من العناصر الغذائية وثاني أكسيد الكربون لإنتاج كتلة حيوية يمكن توظيفها في إنتاج مواد ذات قيمة مضافة، بالتزامن مع توليد تيار كهربائي أثناء عملية المعالجة.


وأوضحت أن القيمة التطبيقية لهذه التقنية تكمن في إمكانية دمج معالجة مياه الصرف الصحي مع استعادة الموارد وإنتاج الطاقة ضمن منظومة واحدة، بما يُسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد وتقليل الأثر البيئي لعمليات المعالجة، ويفتح المشروع آفاقًا للاستفادة من مخرجاته في قطاعات المياه والبيئة والصناعة في سلطنة عُمان، بما يتماشى مع مبادئ الاقتصاد الدائري ومستهدفات رؤية 'عُمان 2040' في الاستدامة البيئية والتنويع الاقتصادي.


وعلى صعيد الخطط المستقبلية، أكدت الدكتورة سارة بنت حمد العريمي أنها تطمح إلى تطوير هذه التقنية والانتقال بها تدريجيًّا من المرحلة المختبرية إلى التطبيق الصناعي، من خلال رفع كفاءة معالجة المياه، وتحسين إنتاج الكتلة الحيوية، وزيادة الطاقة الكهربائية المتولدة، وصولًا إلى دراسة إمكانية توظيف هذه الطاقة في تشغيل النظام نفسه وتقليل اعتماده على مصادر الطاقة الخارجية.


وأعربت عن تطلعها إلى بناء شراكات بحثية وصناعية مع الجهات المعنية بمعالجة المياه في سلطنة عُمان، لتطوير نموذج تجريبي واختبار أدائه في ظروف التشغيل الفعلية، وتقييم جدواه الفنية والاقتصادية والبيئية، تمهيدًا لتوسيع نطاق تطبيقه.


وتشغل الدكتورة سارة بنت حمد العريمي منصب نائب مساعد الرئيس للشؤون الأكاديمية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بفرع صور، وحاصلة على درجة الدكتوراه في الأحياء من جامعة السلطان قابوس، ومتخصصة في مجالات التقنية الحيوية البيئية والأحياء الجزيئية.


وتتركز اهتماماتها البحثية على تطوير تطبيقات مبتكرة للتقنيات الحيوية، واستثمار الموارد الحيوية والمخلفات العضوية، وتوظيف الكائنات الحية الدقيقة في إيجاد حلول علمية تسهم في تحقيق الاستدامة البيئية وتعزيز الاقتصاد الحيوي الدائري.


ويأتي هذا الفوز ضمن البرنامج الإقليمي لوريال-اليونسكو للمواهب الشابة في الشرق الأوسط لعام 2026، الذي يُعنى بتكريم الباحثات الشابات المتميزات في مجالات علوم الحياة والعلوم الفيزيائية، ودعم مسيرتهن العلمية والبحثية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجمهورية اليمنية.


ويكرم البرنامج ست باحثات عربيات شابات، بواقع ثلاث باحثات في فئة طالبات الدكتوراه وثلاث باحثات في فئة أبحاث ما بعد الدكتوراه، تقديرًا لجودة أعمالهن البحثية، وتشجيعًا لهن على مواصلة مسيرتهن العلمية والإسهام في تطوير المعرفة والابتكار في المنطقة.


ويعكس فوز الدكتورة سارة العريمي الحضور المتنامي للباحثات العُمانيات في البرامج العلمية الإقليمية، وإسهاماتهن في تقديم أبحاث نوعية تُسهم في معالجة التحديات البيئية ودعم مسارات التنمية المستدامة.


الجدير بالذكر أن سبع باحثات عُمانيات فزن حتى الآن بجائزة لوريال-اليونسكو للمواهب الشابة بالشرق الأوسط منذ انطلاقها، وهن: الدكتورة ريحانة بنت عبد المنعم المجيني عام 2011، والدكتورة عذراء بنت هلال المعولي عام 2015، والدكتورة لمياء بنت عدنان الحاج عام 2018، والدكتورة فاطمة بنت علي المعمري عام 2019، والدكتورة مها بنت زكريا الريامي عام 2022، وباحثة الدكتوراه عهود بنت محمد الغداني عام 2025، والدكتورة سارة بنت حمد العريمي عام 2026.