الاقتصادية

9 % مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي.. و1.5 مليار ريال مستهدف بحلول 2030

 

تتجه سلطنة عُمان إلى توسيع دور الاقتصاد الرقمي في النشاط الاقتصادي، عبر مرحلة جديدة من البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي تمتد من عام 2026 إلى 2030، وتستهدف تحقيق مساهمة بقيمة 1.5 مليار ريال عُماني في الناتج المحلي الإجمالي، واستقطاب استثمارات تقنية بقيمة 300 مليون ريال عُماني، إلى جانب استحداث 3 آلاف وظيفة مباشرة سنويًا.

ودشّنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات صباح اليوم المرحلة الثانية من البرنامج خلال حفل أُقيم تحت رعاية معالي سلطان بن سالم الحبسي، وزير المالية، وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة والأكاديمية، في خطوة تستهدف تعزيز إسهام التقنيات الرقمية في التنويع الاقتصادي وتحقيق أولويات رؤية عُمان 2040.

وأعلن الحفل بلوغ مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي 9%، استنادًا إلى نتائج مسح قياس مساهمة الاقتصاد الرقمي الذي نفذه المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بالتعاون مع الوزارة خلال العام الجاري.

وتقوم المرحلة الجديدة على توسيع نطاق الرقمنة في القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على تبني الحلول الرقمية، وتنمية التجارة الإلكترونية وأنظمة الدفع الإلكتروني، إلى جانب زيادة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ بما يعزز الكفاءة والإنتاجية ويدعم الابتكار وتطوير الصناعات الرقمية الوطنية.

وفي سياق دعم التخطيط المستقبلي للاقتصاد الرقمي، دشّنت الوزارة منصة الذكاء الاستراتيجي للبرنامج بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، لتتولى رصد الاتجاهات والتحولات المستقبلية وتوظيف البيانات والمعرفة في دعم السياسات والقرارات، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية.

الكفاءات الوطنية في صدارة التحول الرقمي

وتبرز تنمية المهارات الوطنية ضمن مسارات البرنامج، إذ ارتفعت نسبة التعمين في الأنشطة التقنية من 33% في عام 2022 إلى 46% في عام 2026، فيما صعدت النسبة في المهن التقنية من 50% إلى 72% خلال الفترة نفسها، إلى جانب توفير أكثر من 5 آلاف وظيفة تقنية جديدة للعُمانيين خلال السنوات الخمس الماضية.

وقال سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني، وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات، إن البرنامج يولي اهتمامًا بتأهيل الكفاءات الوطنية وتعزيز حضور العُمانيين في الأنشطة والمهن التقنية، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى شهدت مبادرات لتطوير المهارات التخصصية المستقبلية.

وشملت هذه المبادرات تأهيل أكثر من 170 متخصصًا في مجال أشباه الموصلات، و800 متخصص في الذكاء الاصطناعي، وإطلاق برنامج ماجستير العلوم في التحول الرقمي والابتكار بالتعاون مع جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، بهدف إعداد كفاءات قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع.

منظومة أوسع للشركات التقنية والابتكار

وفي مجال الصناعات الرقمية، أوضح سعادته أن الوزارة عملت على تطوير منطقة متخصصة للشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي، وإنشاء استوديو للذكاء الاصطناعي طُوّر من خلاله 50 منتجًا ذكيًا، فضلًا عن دعم تأسيس 10 شركات محلية ناشئة في قطاع الفضاء.

كما توسعت مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المشروعات التقنية الحكومية، من خلال التعاقد مع 251 شركة، وإنشاء 48 حاضنة ومسرّعة أعمال لدعم الشركات التقنية الناشئة، وتوفير تمويل تجاوز 127 مليون ريال عُماني، بما يعزز بيئة الابتكار وريادة الأعمال ويدعم نمو الصناعات الرقمية الوطنية.

البنية الأساسية تدعم التوسع التقني

وسجلت سلطنة عُمان تقدمًا في مؤشرات البنية الأساسية الرقمية، إذ ارتفعت من المرتبة 48 عالميًا في مؤشر الأمم المتحدة للبنية الأساسية للاتصالات عام 2022 إلى المرتبة 22 في عام 2024، كما حققت المرتبة 33 عالميًا في مؤشر الجاهزية الرقمية لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وفي مؤشرات التكامل والاتصال الرقمي، أكد سعادة الدكتور وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات على ارتفاع حجم البيانات المتبادلة عبر المنصة الوطنية للتكامل في الشبكة الحكومية بنسبة 391% خلال الفترة من 2021 إلى 2025، فيما تستند المرونة والصمود الرقمي إلى 20 كابلًا بحريًا، ووصلت نسبة التغطية السكانية بالنطاق العريض المتنقل عالي السرعة إلى 99%.

وتشمل الخطط المستقبلية إنشاء مراكز بيانات متخصصة في الذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 500 ميجاوات، لتلبية متطلبات التقنيات المتقدمة وتعزيز التوجه نحو الحوسبة المتقدمة الخضراء.

مؤشرات متنامية في قطاع الفضاء

وشهد قطاع الفضاء نموًا في مشاركة القطاع الخاص، إذ ارتفعت استثماراته بنسبة 270%، وزاد عدد العاملين بنسبة 163%، فيما ارتفع عدد الشركات العاملة في القطاع بنسبة 136%.

ومن بين التطورات التي أشار إليها سعادة الدكتور علي الشيذاني إطلاق أقمار صناعية مملوكة لشركات عُمانية لمراقبة الأرض، والبدء في تصميم وتصنيع أول قمر اصطناعي عُماني للاتصالات 'عُمان سات'، إلى جانب بدء تشغيل منصة لإطلاق الصواريخ وتنفيذ تجربتي إطلاق ناجحتين.

وتعزز هذه التطورات توظيف التقنيات الفضائية في مختلف القطاعات، ضمن مساعي تطوير القدرات الوطنية في الصناعات التقنية المتقدمة.

التجارة الإلكترونية تتجاوز 288 مليون ريال

وعلى مستوى الاستثمار والتجارة الرقمية، أوضح سعادته أن قيمة الصفقات الاستثمارية والمشروعات خلال معرض كومكس 2025 بلغت نحو 116 مليون ريال عُماني، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 45% مقارنة بعام 2024.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، شاركت 200 شركة تقنية عُمانية في معارض خارج سلطنة عُمان، وأبرمت اتفاقيات بقيمة 30 مليون ريال عُماني. كما ارتفع حجم التجارة الإلكترونية من 221 مليون ريال عُماني في عام 2023 إلى 288 مليون ريال عُماني في عام 2025، فيما بلغت الاستثمارات في قطاع أشباه الموصلات 88 مليون ريال عُماني.

وسجل حجم المعاملات غير النقدية ارتفاعًا بأكثر من 700% خلال الفترة من 2020 إلى 2025، في مؤشر على اتساع استخدام وسائل الدفع الرقمية.

أربع مراحل حتى عام 2040

ويمثل البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي أحد البرامج الاستراتيجية الداعمة لرؤية عُمان 2040، ويضم ثمانية برامج تنفيذية تغطي التحول الرقمي الوطني، والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأمن السيبراني، والفضاء، والصناعة الرقمية، والتجارة الرقمية، والتقنيات المالية، والبنى الأساسية الرقمية.

وتنتظم أعماله ضمن ثلاثة محاور استراتيجية، هي: المجتمع الرقمي، والحكومة الرقمية، والقطاعات والأعمال الرقمية، وتستند إلى أربعة مرتكزات، تشمل تطوير البنية الأساسية الرقمية، وتعزيز السياسات والحوكمة الرقمية، وتنمية المواهب والمهارات الرقمية، ودعم الابتكار والصناعات الرقمية الوطنية.

ويمتد تنفيذ البرنامج عبر أربع مراحل؛ بدأت الأولى خلال الفترة (2021–2025) لبناء حكومة رقمية متكاملة، وتستهدف الثانية خلال الفترة (2026–2030) رقمنة القطاعات الاقتصادية، فيما تركز الثالثة خلال الفترة (2031–2035) على ترسيخ الصناعات الرقمية الوطنية، وتُعنى الرابعة خلال الفترة (2036–2040) بتعزيز الصادرات الرقمية والتنافسية العالمية.

ويأتي الانتقال إلى المرحلة الثانية في إطار مواصلة تطوير الاقتصاد الرقمي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وتوسيع توظيف التقنيات في الأنشطة الاقتصادية، بما يدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار ويعزز حضور سلطنة عُمان في الاقتصاد الرقمي إقليميًا ودوليًا.