القتال يقطع طرق الإمداد الرئيسية الى تعز اليمنية
الأربعاء / 9 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 21:11 - الأربعاء 21 أكتوبر 2026 21:11
جنيف/تعز (اليمن'رويترز': قالت منظمات إغاثة ووكالات تابعة للأمم المتحدة إن العائلات في مدينة تعز اليمنية ومحيطها بدأت في ترشيد استهلاك المياه، حيث أدى تجدد القتال إلى تعطيل إمدادات الوقود وتوقف عمل شبكات المياه التي تخدم نحو ثلاثة ملايين من السكان.
وتثير أكوام القمامة المتراكمة في الطرق الرئيسية مخاوف من تفشي الأمراض في ثالث أكبر مدن اليمن.
وأدى القتال الدائر بين الحكومة اليمنية وجماعة 'أنصار الله' منذ سبتمبر إلى قطع طرق الإمداد الرئيسية، بما في ذلك طريق تعز-عدن، مما فاقم نقص المياه والغذاء والوقود في المدينة ومحيطها.
ويعيق نقص الوقود تشغيل مضخات المياه والمستشفيات، وتسبب توقف خدمات جمع النفايات في تكدس القمامة على جوانب الطرق في المدينة، التي تعتبر معقلا رئيسيا للقوات المناهضة ل 'أنصار الله' وتحاصرها الحركة المسلحة حاليا.
وقالت منظمات الإغاثة إن محافظة تعز تستضيف ما يقرب من نصف النازحين جراء هذا التصعيد ويبلغ عددهم حوالي 250 ألفا.
وقال عبد الباري القاضي، أحد سكان المدينة 'حالة القمامة في المدينة مزرية للغاية، وتراكمها فظيع، لم يسبق له مثيل'.
وذكر عامل النظافة علي أحمد إن السلطات لم تعد قادرة على نقل النفايات إلى المكب الرئيسي بسبب الاشتباكات، مما اضطرها إلى حرقها في الشوارع.
* 'وضع خطير للغاية'
وقال أخيل آير ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في اليمن إن الأسر ترشد استهلاك مياه الشرب بسبب نقص الديزل الذي يعرقل عمل محطات الضخ وشبكة الصرف الصحي.
وبينما كان الناس يصطفون لملء أوعية المياه في مدينة تعز، التي يعتمد معظم سكانها على المياه التي تصلهم عبر الشاحنات، قال علاء خليل 'نحصل على الماء بالصعوبة..نقف في طوابير من الصبح '.
وأكد وثيق الأغبري مدير عام مؤسسة المياه في محافظة تعز أن هناك عدة أسباب لتفاقم الأزمة منها 'انقطاع إمدادات الوقود التي كانت تعمل على تشغيل الآبار في مدينة تعز.. وهناك كذلك انقطاع لصهاريج المياه القادمة من (منطقة) الضباب مما شكل ضغطا كبيرا وأزمة مياه خانقة'. وخزان الضباب الجوفي هو مصدر رئيسي للمياه التي تُنقل عبر الشاحنات إلى المدينة.
وذكرت منظمة إنقاذ الطفل أن إنتاج المياه في تعز تراجع بنحو 50 بالمئة.
وقالت ريشانا حنيفة مديرة المنظمة في اليمن 'نحن أمام وضع بالغ الخطورة بالنسبة للأطفال، حيث يعجزون عن تلبية احتياجاتهم الأساسية، فهم لا يجدون ما يكفي من الغذاء والماء والرعاية الصحية'.
وتبحث منظمات الإغاثة عن مصادر بديلة، بما في ذلك خزان جوفي ضحل غربي المدينة. ووفقا لليونيسف، تضاعفت تكلفة شاحنة المياه بنحو ثلاثة أمثال، من حوالي 23 ألف ريال يمني (14.80 دولار) قبل أحدث تصعيد للوضع إلى حوالي 70 ألف ريال (45 دولارا).
وتقول منظمة كير الدولية إن المساعدات النقدية تشتري كميات أقل من الطعام والماء مع ارتفاع الأسعار.
وقال إيمان عبد الله مدير كير في اليمن 'نشعر أن الوضع يخرج عن السيطرة حقا ما لم نتمكن من التفاوض على السماح بدخول صهاريج المياه إلى المدينة'.
* تراكم القمامة
وقال عبد الرحمن الصبري مدير مكتب الصحة بمحافظة تعز 'تجمع القمامات تصبح من الأمور الضارة جدا والتي ستسبب أمراضا سواء للجهاز التنفسي أو لغير الجهاز التنفسي.. حالات (حمى) الضنك أصبحت منتشرة.. حالات الكوليرا'.
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن حالات الإصابة بالكوليرا زادت لنحو ثلاثة أمثال منذ أوائل سبتمبرمن 221 إلى 683 حالة هذا الشهر، في وقت تواجه فيه المستشفيات نقصا في الأدوية، وحذرت من أن مخزون الوقود في 12 منشأة صحية لا يكفي سوى لأربعة أيام فقط.
وقال طبيب طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية إن بعض الأسر لم تتمكن من الوصول إلى المرافق الصحية بسبب القتال الدائر في أنحاء المدينة.
وقال المجلس الدنمركي للاجئين إن تأثير تدهور أوضاع المياه والصرف الصحي قد يمتد إلى ما هو أبعد من مدينة تعز، وأشار إلى الضغط الشديد على الموارد في مواقع النزوح المكتظة في محافظات تعز ولحج وأبين وعدن.
وحذرت اليونيسف من أن انتشار الأمراض قد يفاقم الجوع في محافظة تعز، حيث رصدت المنظمة 52 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في تعز منذ مطلع العام. وأدى إغلاق الطرق إلى توقف وصول مساعدات غذائية علاجية من اليونيسف للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في تعز.