ثقافة

ندوة مسرحية تناقش واقع المسرح العُماني بولاية صلالة

 

شهد مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، مساء أمس ، ندوة بعنوان «المسرح العُماني.. رؤى وآفاق»، ضمن الفعاليات المصاحبة لأسبوع الرؤية الثقافي المسرحي في نسخته الثانية، قدّمها الإعلامي الدكتور أحمد آل عثمان، واستضاف خلالها المكرم الدكتور عبدالكريم جواد، عضو مجلس الدولة، الذي استعرض خلال الأمسية واقع المسرح العُماني وآفاق تطوره، والتحولات التي شهدها المسرح، وظهور المسرح الحديث، ودور التجريب في إثراء التجربة المسرحية وتعزيز قدرتها على مخاطبة الجمهور.
واستهل جواد حديثه عن الحراك المسرحي العُماني منذ انطلاقه أولًا كفرقة مسرحية رسمية في عام 1980م، وصولًا إلى وجود العديد من الفرق التي بلغ عددها أكثر من 35 فرقة. وتطرق إلى أهمية الدور الذي يؤديه الفنان المسرحي في إحداث الدهشة لدى الجمهور، حيث أوضح أن المسرح لا يسعى إلى فرض قناعات محددة بقدر ما يفتح المجال أمام التفاعل والحوار، ويمنح الجمهور فرصة لاكتشاف الموضوعات من زوايا جديدة، بما يحفز التفكير ويثري الوعي، مضيفًا أن قيمة التجربة المسرحية تكمن في قدرتها على تجاوز المألوف وتقديم معالجات فنية تثير التساؤلات وتستفز الفكر، وتجعل من المسرح مساحة للإبداع والتأمل واستكشاف وجهات نظر مغايرة، بعيدًا عن التكرار والتقليد، بما يسهم في تجديد الخطاب المسرحي وتوسيع آفاقه.
كما أكد جواد أهمية وضع الجمهور في صميم العمل المسرحي، وإيصال مضمون العرض فنيًا وفكريًا إلى مختلف فئات المتلقين، من خلال توظيف أدوات الكتابة والإخراج والأداء بصورة تضمن وضوح الفكرة وجاذبية التقديم، مبينًا أن نجاح العرض لا يرتبط بطبيعته الجادة أو الكوميدية فحسب، وإنما بقدرته على التواصل مع الجمهور واستقطاب اهتمامه والمحافظة عليه حتى اللحظة الأخيرة.
كما تناول الحوار الأداء التمثيلي ومتطلباته، حيث إن التمثيل الحقيقي يستند إلى فهم عميق للشخصية وأبعادها النفسية والإنسانية، والقدرة على توظيف الجسد والصوت والصمت والإيماءة بما يخدم المعنى ويمنح الأداء صدقًا وتأثيرًا، والابتعاد عن الشخصيات النمطية والأساليب المكررة.
وتطرقت الندوة كذلك إلى تجربة الكاتب والمخرج المسرحي الإنجليزي (صمويل بيكيت)، أحد أبرز رواد مسرح العبث، وما أحدثته تجربته من تحولات في بنية النص والعرض، من خلال الخروج عن الأشكال التقليدية واستكشاف الجوانب النفسية والعبثية والتناقضات الكامنة في الشخصية الإنسانية، متناولًا بداية ظهور المسرح الحديث والتحولات التي شهدها منذ بداية الكشف عن الصراعات الداخلية بدلًا من الاكتفاء بتصوير الأحداث الخارجية، الأمر الذي أضفى على النصوص والعروض أبعادًا فكرية وإنسانية أعمق، وجعل المسرح فضاءً للتأمل في الطبيعة البشرية وعلاقتها بالسلطة والمجتمع والأخلاق.
وفي الختام، فُتح باب المناقشة، وتم التأكيد على أن تطوير المسرح العُماني يتطلب مواصلة التجريب وتجديد أدوات الكتابة والإخراج والأداء، وتعزيز التواصل مع الجمهور، إلى جانب تمكين الطاقات الشابة وفتح المجال أمام رؤى فنية جديدة توازن بين عمق الفكرة وجاذبية العرض، بما يدعم تطور المسرح العُماني ويمنحه آفاقًا أرحب للإبداع والتجديد.
الجدير بالذكر أن فعاليات الأسبوع الثقافي لفرقة الرؤية المسرحية صاحبها تدشين أول إصدار للفرقة بعنوان «انزياحات نحو مسرح مغاير» للدكتور يوسف الحمدان، الكاتب والباحث المسرحي من مملكة البحرين، ويتضمن دراسات مسرحية وتأملات وقراءات بحثية تتناول عددًا من القضايا والعناصر المرتبطة بالمسرح.