ترامب يستغل أحداث فرنسا لتحقيق مكاسب انتخابية قبيل التجديد النصفي
تحليل
الثلاثاء / 8 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 19:50 - الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 19:50
واشنطن 'أ.ف.ب': استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاحتجاجات التي تهزّ فرنسا لتحقيق مكاسب سياسية سريعة الاثنين، في وقت تفرض انتخابات التجديد النصفي للكونجرس مطلع الشهر المقبل على حزبه الجمهوري مواجهة رياح معاكسة قوية.
وأثناء تجمّع انتخابي في كانساس، تطرق ترامب في حديث مطوّل إلى الوضع في فرنسا التي قال إنها 'تُحتل وتُنهب وتُحرق بالكامل على أيدي المهاجرين والجهاديين والشيوعيين'، وأضاف 'لن نسمح بحدوث ذلك في بلدنا'.
وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين في وقت سابق الاثنين، استرجع ترامب حديثا له مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلا 'قلت له منذ مدّة طويلة. إنك ترتكب خطأ كبيرا في فرنسا. تترك الجميع من أنحاء العالم يدخلون.. ستصبح باريس مدينة مسلمة في وقت قريب جدا'.
وفي وقت سابق الاثنين، كتب الرئيس البالغ 80 عاما على منصته 'تروث سوشال' أن 'المهاجرين احتلوا فرنسا. عليهم إغلاق الحدود، بسرعة!'.
واندلعت تظاهرات احتجاجا على غلاء المعيشة في أنحاء فرنسا نهاية الأسبوع، وتحول العديد منها إلى عمليات نهب ومواجهات عنيفة، ما دفع المسؤولين إلى فرض حظر تجول جزئي الاثنين.
ورغم أن الاحتجاجات في فرنسا اندلعت بسبب التضخم المتفاقم، إلا أن ترامب وظّف الصدامات العنيفة مع الشرطة كدليل داعم لسياسته المناهضة للهجرة التي اعتمد عليها بنجاح في حملته للعودة إلى البيت الأبيض خلال انتخابات 2024.
وقال الباحث في مركز 'صندوق مارشال الألماني' جاي سي لينتسيتش لفرانس برس 'إنهم يستغلون هذه الأزمة في فرنسا ويحوّلونها إلى حجة في حملتهم الانتخابية'.
نقاط يركّز عليها المحافظون
وتُرجّح استطلاعات الرأي بشكل كبير كفة الحزب الديموقراطي في انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر، والتي ستحدد الحزب الذي سيحكم سيطرته على الكونجرس.
ومع بقاء أسبوعين فقط للاقتراع، يلجأ ترامب لأي استراتيجية ممكنة لإقناع الناخبين بدعم الحزب الجمهوري وحركته 'أعيدوا لأمريكا عظمتها' (Make America Great Again) أو (MAGA).
وقال استاذ السياسة الخارجية الأمريكية في جامعة 'جونز هوبكنز' جاستن فايس لفرانس برس إنه 'منذ بداية حركة MAGA، كانت أوروبا امتدادا لميدان المعركة السياسية الأميركية، لذا فليس من المستغرب أن تتحرك الآلة السياسية عندما تقع أحداث مثل الاضطرابات التي شهدها يوم 17 أكتوبر' في فرنسا.
ومع انتشار تسجيلات مصوّرة للاضطرابات في فرنسا على شبكات التواصل الاجتماعي، كتب نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس على 'إكس' السبت 'أتى الليبراليون الغربيون بالعالم الثالث إلى فرنسا ودول أخرى باسم التنوع والرحمة. وتجاهلوا أسئلة جوهرية تتعلق بالاندماج والتوافق'.
وطرحت شخصيات إعلامية يمينية أمريكية أخرى بينها غلين بيك وبيني جونسون ونك سورتور وجاك بيسوبيك وجهات نظر مشابهة، محمّلين المهاجرين المتحدّرين من بلدان ذات غالبية مسلمة مسؤولية التسبب بأزمة في الهوية الغربية.
وقال فايس 'يُنظر إلى أعمال الشغب (التي شهدتها فرنسا) على أنها إثبات لصحة التحذيرات من الهجرة إجمالا وهجرة المسلمين'.
من جانبها، ترى الباحثة لدى 'المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية' ومديرة مكتبه في باريس سيليا بيلان في هذه التعليقات الصادرة من الولايات المتحدة على أنها 'تصدير للسياسات الداخلية' من إدارة أمريكية تدعم بشكل واضح الأحزاب القومية في أوروبا.
وقالت لفرانس برس إن ترامب وحلفاءه 'سارعوا إلى تبني هذا الطرح، وهو الطرح ذاته الذي قدمه فانس في ميونيخ' عام 2025، في خطاب مثير للجدل وُصف بأنه حرب ثقافية أمريكية ضد أوروبا، بهدف 'تأجيج الصراع'.
أولويات
ويشير خبراء إلى أن هذه الاستراتيجية الخطابية، ورغم أنها ربما نجحت في 2024، إلا أنها ليست بالضرورة ما يرغب الناخبون الأمريكيون في سماعه هذه الأيام.
وقال لينتسيتش 'عندما تنظر إلى إعلانات الحملات هنا، أنا في كارولاينا الجنوبية حاليا، تتطرق إلى الرعاية الصحية وقضايا داخلية'.
وأضاف 'لا يتعدّى البُعد الدولي كونه مجرد نقطة عابرة على الرادار، كما أن قضايا أوكرانيا وإيران وغيرها من ملفات الأمن القومي الراهنة تحتل أولوية أكبر مقارنة بحالة عدم الاستقرار الحالية في فرنسا'.
أظهر استطلاع لمركز 'بيو للأبحاث' هذا الشهر بأن الاقتصاد يلعب دورا مهما في خيارات 82 في المائة من الناخبين الأمريكيين، وهي نسبة أعلى بكثير من الهجرة (59 في المائة) أو القضايا المتعلقة بالعرقية (36 في المئة).
ورغم أن ترامب أوفى بوعده الانتخابي لعام 2024 بتنفيذ حملة أمنية مشددة ضد الهجرة، إلا أنه كان أقل نجاحا في الالتزام بوعده الآخر المتمثل في الحد من التضخم، إذ أدت سياساته الجمركية وحربه مع إيران إلى قفزة في الأسعار عبر مختلف القطاعات الاقتصادية، وهو ما أدى بدوره إلى تراجع نسب التأييد له إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وقال فايس إن الربط بين الخطاب بشأن الهوية الأمريكية وأحداث فرنسا 'لن يُكسب (الحزب الجمهوري) ولا صوتا واحدا، رغم أنه قد يسهم في 'حشد القاعدة الانتخابية' وحثّها على التصويت.