عمان اليوم

عُمان تستعرض في اجتماع خليجي رؤيتها لتعزيز العمل الديني والوقفي المشترك

 

العُمانية: شاركت سلطنة عُمان، ممثلة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، اليوم في أعمال الاجتماع الثاني عشر لأصحاب المعالي والسعادة الوزراء المسؤولين عن الشؤون الدينية/الإسلامية والأوقاف بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي استضافته دولة البحرين الشقيقة.
وناقش الاجتماع عددًا من الموضوعات المتعلقة بسُبل تطوير العمل المؤسسي المشترك في المجالات البحوث العلمية والتجارب الوقفية بين الدول الأعضاء، ودعم برامج التحول الرقمي في جانب الشؤون الإسلامية، إلى جانب بحث المقترحات المتعلقة بأسبوع الوقف الخليجي وما يحققه الوقف لمجتمعاتنا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وتناول الاجتماع المبادرات الرامية إلى وضع مؤشر للوقف يقيس الأثر ووضع مسابقة لنشر الوعي بالوقف والعمل التطوعي والخيري وتوظيف منصة إنتاجية بالتقنيات الحديثة والذّكاء الاصطناعي في مجالات الشؤون الدينية، وتطوير الهوية المعمارية لمنارات المساجد وترسيخ ثقافها التاريخية.
وألقى معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري، وزير الأوقاف والشؤون الدينية، كلمةً أكد فيها أهمية الروابط الراسخة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وشعوبها في تعزيز العمل المشترك واستمراريته، مشيرًا إلى أن الاجتماعات المتعاقبة تتيح البناء على ما تحقق، وتبادل الرؤى بشأن المستجدات في مجالات المسؤولية المشتركة، في ظل التحولات المتسارعة في المعرفة والتقنية وأنماط التواصل، وما تفرضه من تقارب في الاهتمامات المتعلقة بوعي الأجيال، وتماسك الأسرة، وصلة المجتمع بمؤسساته الدينية والوقفية.
وأوضح معاليه أن الموضوعات المطروحة على الاجتماع تعكس الاهتمام المشترك بتطوير أداء المؤسسات، وتعزيز الثقة بها، وتوسيع إسهامها في خدمة المجتمعات، مؤكدًا أن تنوّع تجارب الدول يُمثل رصيدًا مهمًا للتعاون، من خلال تبادل الخبرات والاستفادة من الحلول والممارسات التي طوّرتها كل دولة في سياقها الوطني.
وفي مجال الرسالة الدينية والوعي الديني، أشار معاليه إلى الاهتمام المشترك بتعزيز صلة الدين بأسئلة المجتمع وتحولاته، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتماسك الأسري والمجتمعي، والوقاية من خطاب الكراهية والغلو والإقصاء، مؤكدًا أهمية تبادل الخبرات في إعداد الرسالة الدينية وتأهيل القائمين عليها، ومواصلة تطوير هذا المجال بما يستجيب لاحتياجات المجتمعات.
وتناول معاليه القطاع الوقفي، الذي يجمع دول الخليج إرث عريق وتجارب متجددة في العطاء والتنمية، لافتًا إلى أن حوكمة المؤسسات الوقفية وتنمية مواردها وقياس أثرها حظيت باهتمام ضمن جدول الأعمال، بما يعكس التطلع المشترك إلى توسيع منافع الوقف وضمان استدامتها.
وفي هذا السياق، ثمّن معاليه المبادرات المقدمة من الدول الأعضاء، وقدّر مقترحاتها الرامية إلى تطوير العمل الوقفي وتبادل التجارب، مشيرًا إلى أهمية المؤشرات الكمية والنوعية بوصفها أداةً مساندة لتحسين الأداء وإبراز الأثر، مع مراعاة خصوصية التجارب الوطنية وتنوّع مجالاتها.
وأكد معاليه أن الأسبوع الخليجي للوقف يمنح هذه الجهود بُعدًا مجتمعيًا، من خلال التعريف بالمبادرات الوقفية وإبراز منافعها وتشجيع المشاركة فيها، موضحًا أن الشعار المقترح للعام المقبل 'الوقف رسالة وحضارة' يعكس معنى مشتركًا يربط ما ورثته المجتمعات من عطاء بما تتطلع إليه من تنمية يستمر نفعها للأجيال القادمة.
وأشار معالي وزير الأوقاف والشؤون الدينية إلى أن تطوير آليات تبادل التجارب يفتح المجال لتعميق الاستفادة من خبرات الدول في تحسين الخدمات والأداء المؤسسي، مؤكدًا تطلع سلطنة عُمان إلى الإسهام في هذا المسار خلال العام المقبل، من خلال عرض تجربتها في 'حوكمة المؤسسات الوقفية وأثرها في تعزيز الكفاءة والشفافية'، إلى جانب تجربتها في 'إعداد خطب الجمعة والعيدين'، ومواصلة الاستفادة من خبرات الدول الشقيقة في هذين المجالين.
واختتم معاليه بالتأكيد على أهمية أن تعزّز المداولات التكامل بين الدول، وأن تفتح مسارات عملية للتعاون تراعي أولوياتها وتستثمر معارفها وكفاءاتها، استنادًا إلى ما يجمعها من رسالة وروابط وخبرة مشتركة، بما يسهم في تحقيق مزيد من الإنجاز في خدمة الأوطان والمجتمعات.
وأكّد أصحاب المعالي والسعادة الوزراء على أهمية استمرار عقد اللقاءات الدورية لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يُسهم في تعزيز رسالة العمل الديني المشترك في دول مجلس التعاون، وتفعيل دوره في دعم التنمية وتعزيز القيم الأخلاقية والإنسانية في المجتمعات الخليجية.