"النص المسرحي بين الواقع والأفق" أمسية تستعرض آلية التناغم بين المؤلف والمخرج
الاثنين / 7 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 17:25 - الاثنين 19 أكتوبر 2026 17:25
أقيمت مساء أمس بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة أمسية بعنوان 'النص المسرحي الواقع والأفق'، التي تأتي ضمن الفعاليات المصاحبة لـ'أسبوع الرؤية الثقافي المسرحي' الذي تنظمه فرقة الرؤية المسرحية، شارك فيها المخرج المسرحي حمد الرميحي من قطر والكاتب إبراهيم المنسي من البحرين، وقدم الأمسية الإعلامي أحمد آل عثمان.
ناقشت الأمسية ثلاثة محاور رئيسة، هي 'النص بوصفه بنية درامية، والنص بوصفه احتمالا إخراجيا، والنص والعرض بوصفهما شراكة إبداعية'، حيث استعرض المشاركون واقع الكتابة المسرحية وتحدياتها وآفاق تطوير النص المسرحي العربي، إلى جانب طبيعة العلاقة بين الكلمة المكتوبة والرؤية الإخراجية على خشبة المسرح.
وأوضح المخرج المسرحي حمد الرميحي أن القيمة الدرامية للنص لا تقاس بجمال اللغة وحدها، بل بقدرته على بناء الصراع وتحويل الأفكار إلى أفعال ومواقف حية تؤثر في مسار الأحداث وتطور الشخصيات، وأن العلاقة بين المؤلف والمخرج تقوم على الحوار الفني والتكامل الفكري، مع مراعاة حقوق المؤلف والحفاظ على المنطق الدرامي للعمل، لأن العلاقة بين الطرفين لا تقوم على الصراع للوصول إلى الإبداع، وإنما على الحوار بين رؤيتين تتكامل أدواتهما وتختلف أساليب عملهما.
كما تحدث الكاتب إبراهيم المنسي عن دور الرؤية الإخراجية في استكشاف الإمكانات الكامنة في النص المسرحي، موضحا أن مهمة المخرج لا تقتصر على نقل الكلمات المكتوبة إلى الخشبة، بل تمتد إلى تحويل دلالاتها إلى لغة بصرية وحركية تتكامل فيها عناصر الضوء والصورة وأداء الممثلين والإيقاع والفضاء المسرحي.
وأن حركة الجسد تكتسب دلالتها من ارتباطها بدوافع الشخصية وصراعاتها، فيما يمكن للصمت أن يعبر عن الخوف أو المقاومة أو اعتراف مؤجل، متى حمل توترا ومعنى.
كما يسهم الإيقاع في تنظيم حالات الترقب والتصاعد والتحول، ويتيح الفضاء المسرحي إمكانات تتجاوز المكان الواقعي ليعبر عن العزلة أو الذاكرة أو السلطة، وأن نجاح هذه العناصر يرتبط بمدى ضرورتها الدرامية وانسجامها مع رؤية العمل، فالجمال البصري وحده لا يكفي إذا انفصل عن جوهر النص، كما أن الالتزام الحرفي بتفاصيله لا يضمن بالضرورة نجاح العرض.
وبيّن أن القراءة الإخراجية الواعية تنطلق مما يقوله النص، لكنها تسعى أيضا إلى اكتشاف ما يمكن للمسرح التعبير عنه من خلاله، بما يفتح المجال أمام رؤى جديدة تكشف أبعادا ودلالات إضافية.