افتتاحية
الأربعاء / 9 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 10:01 - الأربعاء 21 أكتوبر 2026 10:01
جزء غير هين من العمل العلمي يعتمد على الإحساس الجمالي. توصف معادلة ما بأنها أنيقة، ويُعبر عن المعارف في نماذج هندسية شديدة التنسيق. يُطور العلماء النظريات والمعادلات، ويضعون قوانين للطبيعة ونماذج إحصائية تتوقع وتفسر النمط الذي تنتظم فيه عناصر العالم وظواهره، مانحين اعتباراً وقيمة للبساطة والأناقة والجمال. فما الفائدة من تفسير عالمنا الفوضوي والمعقد بنظريات ومعادلات توازيه إبهامًا.
تنتج الهندسة لنا أشكالا جميلة. تحتكم للتناظر والتوازي والأنماط المتناسقة. تستعير وتُعير مفاهيمها للفن والموسيقى والجمال. وكذلك يفعل الشعر. يُلهم، ويُدون المعارف في نظم يسهل حفظها واستعادتها وتناقلها. شيء احتجناه بشدة في عالم ما قبل الطباعة الآلية، والبحث السريع على الإنترنت، قبل أن تُتاح لنا جوجلة المسائل، والحصول على الإجابات الفورية، والاستعانة بأدوات ووكلاء الذكاء الاصطناعي بأبخس الأثمان. وهو شيء لم يُغير علاقتنا بالمعرفة فحسب، بل وغير الأسلوب الذي يضع فيه العلماء نظرياتهم ومعادلاتهم. إذ حلّت النماذج الإحصائية المعقدة محل المعادلة الأنيقة. فنحن لم نعد في حاجة بعد لحمل المعادلات في رؤوسنا الصغيرة، بذاكرتها وقدراتها المحدودة.
في هذا العدد نستكشف علاقة العلم بالجمال. كيف أن الشرط الجمالي أساسي لتطوير المعادلة، بل وقبولها في المجتمع العلمي. ونُسائل العلاقة بين الجمال والحقيقة. أتُرانا نخسر شيئاً من الحقيقة عندما ننتصر للتفسير البسيط والأنيق؟ أتُرانا نأخذ ذلك التفسير البسيط والأنيق خارج الحدود الممكنة لتطبيقه، فنُسقطه ونقحمه ونمطه طمعاً بأن يُفسر ما لا يُمكن تفسيره؟يستكشف سعد السامرائي بيولوجيا الجمال، وينظر في تناسق الأنماط الحيوية، والسلوك الجمالي الذي تكشف عنه الكائنات. فيما يتساءل عمر محمد كيف يكون الجمال معياراً في الممارسة العلمية، وكيف للذوق الجمالي أن يكون شريكا في مشروع يزعم أنه ينتصر للحقيقة بموضوعية؟ فيما أستكشف بدوري -عبر سبر العلاقة السرية بين الشعر والرياضيات- ما إذا كنا نبالغ في افتراض وجود صيغ رياضية تعلل الجمال؟
نوف السعيدي محررة الملحق