اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي تترك الدول النامية مع أسئلة أكثر من الإجابات
ارتفاع كلفة الديون والتضخم والذكاء الاصطناعي تفرض تحديات جديدة
الاحد / 6 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 18:49 - الاحد 18 أكتوبر 2026 18:49
بانكوك 'رويترز': لم تسفر اجتماعات الأسبوع الماضي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي عن أي إجابات جديدة للدول النامية بشأن أسئلة يطرحه صراع آخذ في الاتساع في الشرق الأوسط والحرب المستمرة في أوكرانيا ومدفوعات الديون المتزايدة وفقاعة محتملة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وليست هذه المرة الأولى التي تؤثر فيها تداعيات أفعال الدول الأكثر ثراء على البلدان ذات الدخل المنخفض، ومن بينها ارتفاع تكاليف خدمة الدين وصعود التضخم وخطر التخلف أكثر فأكثر عن الركب الاقتصادي بضغط من طفرة الذكاء الاصطناعي.
ولم يخرج ما حصلت عليه هذه الدول عن النصائح المعتادة التي تقدمها جهات الإقراض العالمية، والمتمثلة في تقليص العجز المالي وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية لجذب المزيد من استثمارات القطاع الخاص.
وقالت كريستالينا جورجيفا، وهي أول مديرة لصندوق النقد الدولي من دولة نامية وهي بلغاريا، إن الاقتصادات المتقدمة هي في الواقع الأكثر تسببا في اختلالات الميزانية. وأشارت إلى أن مستويات ديون الدول النامية انخفضت بالفعل في السنوات القليلة الماضية، إلا أن ارتفاع عوائد السندات في أماكن أخرى أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض.
وأضافت أن متوسط مدفوعات خدمة الدين هناك زاد بأكثر من مثليه مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عشر سنوات ليصل إلى 14 بالمائة من الإيرادات الحكومية، مما يقلص الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية وغيرها من القطاعات الحيوية.
الاقتصادات المتقدمة تركز على مشكلاتها
وقالت جورجيفا في حلقة نقاش السبت إن كثيرا من القضايا لا تزال دون حل، ولا سيما ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي.
وتابعت قائلة 'نحن في وضع لدينا فيه أسئلة أكثر بكثير من الإجابات. ونصيحتي للجميع هي: لا تنخدعوا بمن يدعون امتلاكهم الإجابات. إنهم يخدعونكم'.
ويرى جوش ليبسكي رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، وهو مؤسسة بحثية، أن الاجتماعات أهدرت فرصة التوصل إلى توجيهات أو طرق للمساعدة.
وقال 'من الصعب الحديث عن العالم النامي في وقت لا تزال فيه الاقتصادات المتقدمة تعاني من عدم الاستقرار وتواجه خطر أزمة مالية... هذا بالإضافة إلى الأوضاع السياسية في عدد من هذه البلدان التي تجعل المساعدات التنموية مستبعدة من الأولويات في الوقت الراهن'.
ويشير موريسيو كارديناس، وزير مالية كولومبيا السابق والباحث حاليا في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا في نيويورك إلى أن عددا من صناع السياسات لديهم شعور متجذر بأن 'شيئا سيئا للغاية قد يحدث' لكن دون وجود خارطة طريق حقيقية للسير عليها في المستقبل.
وقال 'صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ليسا على أتم الاستعداد لهذه المرحلة الجديدة. فهما يدركان وجود تطورات ويستعينان بخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي... لكن في نهاية المطاف، لا توجد أي نصائح محددة وملموسة حول كيفية الاستعداد لأمر لا نفهم حقا كيف سيتكشف'.
وبدا التوتر الجيوسياسي الذي يعصف بالمؤسستين منذ الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وأدى إلى تعقيد العمل المنسق، جليا في بانكوك عندما انسحب ما يقرب من نصف المندوبين في لجنة توجيهية تابعة لصندوق النقد الدولي في أثناء حديث وزير المالية الروسي.
وأدت هجمات جماعة أنصار الله اليمنية على مطار الرياض إلى تأخير وصول رئيس تلك اللجنة، وهو وزير المالية السعودي محمد الجدعان، الذي اضطر إلى السفر برا إلى قطر للحاق برحلة جوية.
وشكلت العاصمة التايلاندية بانكوك التي استضافت الاجتماعات نفسها تذكيرا صارخا بالتحديات التي تواجه الدول النامية، إذ لا تزال مناطق منها مغمورة بالمياه بعد فيضانات في سبتمبر تسببت في خسائر قدرت بنحو 200 مليون دولار للقطاع الصناعي في تايلاند.
اتساع عدم المساواة قد يرفع التكاليف
وحثت كيت بيكيت، الأستاذة في جامعة يورك، صانعي السياسات على التركيز على النمو الأكثر شمولا بدلا من إجبار البلدان النامية على إجراء إصلاحات جذرية صعبة.
وقالت 'إذا اتسع عدم المساواة وتفاقم الفقر، فسيزيد ذلك من التكاليف على المدى الطويل... لا يكفي وصف اقتصاد ما بأنه يتمتع بالمتانة، فهو لا يكون كذلك إلا للأثرياء وأصحاب الامتيازات'.
ويشير أيهان كوس نائب كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي إلى أن الاقتصاد العالمي تجاوز أكبر أزمة في قطاع الطاقة، والناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بشكل أفضل من المتوقع.
لكنه أضاف أنه رغم تجنب ركود عالمي، فإن آفاق النمو في الاقتصادات النامية والمتقدمة على حد سواء أصبحت أسوأ مما كانت عليه سابقا.
وأوضح أن النمو تراجع بالفعل في نصف الاقتصادات المتقدمة، وتباطأ بشكل ملحوظ في البلدان النامية إجمالا إلى حوالي 3.6 بالمائة من 4.4 بالمائة.
وتابع قائلا 'الناس يشعرون بقلق بالغ حقا لأن القدرة على الصمود اليوم لا تضمن القدرة على الصمود غدا... إنهم قلقون حاليا بشأن الأزمة المقبلة، لأن كل ستة أشهر، إن لم يكن كل ثلاثة أشهر، تحدث أزمة جديدة'.
ولم يتم الإعلان عن أي مبادرات محددة في ختام الاجتماعات، لكن كوس قال إن البنك الدولي لا يزال يركز على مساعدة البلدان النامية على الاستعداد للمستجدات في مجال الذكاء الاصطناعي، بطرق منها حشد المزيد من رأس المال الخاص، والذي وصل حاليا إلى ثلاثة أمثال مستواه في عام 2022.
لكن البنك يواجه أيضا تراجعا حادا في المساعدات الإنمائية الرسمية، إلى جانب تحديات مستمرة في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الدول النامية.