الاقتصادية

افتتاح "مختبر الطاقة المستدامة" لدعم البحوث والتقنيات

يضم وحدات متخصصة في الوقود البديل والتقاط الكربون والشبكات الذكية

 

احتفلت جامعة السلطان قابوس اليوم بافتتاح مختبر مركز أبحاث الطاقة المستدامة، ليصبح منصة متكاملة لتطوير التقنيات والحلول المبتكرة في مجالات الطاقة المستدامة، ويسهم في دعم القدرات البحثية وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والصناعية. وجاء حفل الافتتاح تحت رعاية معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي، وزير الطاقة والمعادن.


ويأتي المختبر ثمرةً للشراكة الاستراتيجية بين جامعة السلطان قابوس وشركة أوكسي عُمان، باستثمار إجمالي يقارب 1.5 مليون ريال عُماني، وعلى مساحة تبلغ نحو 774 مترًا مربعًا.
ويضم المختبر مجموعة من الوحدات البحثية المتخصصة تشمل الوقود البديل، ومواد الطاقة، وكفاءة الطاقة، والطاقة الحرارية، والتقاط الكربون واستخدامه واحتجازه، والهيدروجين، إلى جانب مختبر الشبكات الذكية ونمذجة ومحاكاة أنظمة الطاقة المتجددة، واستوديو مخصص للتدريب وبناء القدرات، بما يتيح توظيف البحث العلمي في تطوير حلول تطبيقية تدعم كفاءة القطاع واستدامته.


توقيع اتفاقية 'كفاءة'
كما تم خلال الحفل توقيع اتفاقية تنفيذ النسخة الثانية من البرنامج التدريبي 'كفاءة' لمدة ثلاث سنوات بين وزارة الطاقة والمعادن، ممثلةً بمركز عُمان للحياد الصفري، وجامعة السلطان قابوس.
ووقّع الاتفاقية معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي، وزير الطاقة والمعادن، وصاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى بن ماجد آل سعيد، رئيس جامعة السلطان قابوس، بهدف توسيع نطاق التأهيل المهني المتخصص في كفاءة الطاقة، وربط مخرجات التدريب بالتطبيق العملي وريادة الأعمال واحتياجات السوق.
وتستهدف الاتفاقية تدريب وتأهيل 275 مشاركًا في مجال تدقيق الطاقة، و20 مشاركًا في مجال القياس والتحقق، إلى جانب احتضان ثلاثة فرق وطنية على الأقل، يتكون كل منها من أربعة أعضاء، ودعمها لتطوير حلول وخدمات وتأسيس شركات ناشئة متخصصة في كفاءة الطاقة، بما يسهم في بناء قاعدة وطنية من الخبرات المهنية، وتطوير سوق محلي للخدمات المتخصصة، وإيجاد فرص اقتصادية ووظيفية جديدة.


تطوير التقنيات والحلول المبتكرة
وأكد معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي، وزير الطاقة والمعادن، أن الاستثمار في البحث العلمي والابتكار وتأهيل الكفاءات الوطنية يمثل ركيزة استراتيجية لتطوير قطاع الطاقة وتعزيز تنافسيته واستدامته، مشيرًا إلى أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية والقطاع الخاص في تطوير التقنيات والحلول المبتكرة، وبناء القدرات الوطنية القادرة على توظيفها في تطوير القطاع ومواكبة تحولاته المستقبلية.
وأوضح معاليه أن افتتاح مختبر مركز أبحاث الطاقة المستدامة وتجديد اتفاقية البرنامج التدريبي 'كفاءة' يعكسان هذا التوجه من خلال ربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، وتأهيل الكفاءات العُمانية وتمكينها من توظيف مخرجات البحث العلمي والمعرفة المتخصصة في إيجاد فرص استثمارية واقتصادية جديدة، بما يعزز ريادة الأعمال والمحتوى المحلي، ويسهم في رفع كفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات، دعمًا لمستهدفات رؤية 'عُمان 2040' والحياد الصفري بحلول عام 2050.
تعزيز الكفاءات العُمانية
من جانبه، أوضح المهندس محسن الجابري، مدير عام مركز عُمان للحياد الصفري، أن التوسع في مشاريع كفاءة الطاقة يستلزم بناء قاعدة وطنية من الخبرات والخدمات المتخصصة، وأن برنامج 'كفاءة' يدعم هذا التوجه من خلال ربط التأهيل باحتياجات التنفيذ، وتعزيز قدرة الكفاءات العُمانية على تقديم حلول ذات جدوى اقتصادية وأثر قابل للقياس في خفض الاستهلاك والانبعاثات. وأضاف أن تجديد الشراكة مع جامعة السلطان قابوس يرسّخ استمرارية هذا المسار، ويدعم تنمية قطاع وطني لخدمات كفاءة الطاقة، بما يعزز قدرة سلطنة عُمان على تنفيذ مستهدفاتها والاستفادة من الفرص الاقتصادية المرتبطة بها.
ويستند تجديد اتفاقية برنامج 'كفاءة' إلى النتائج التي حققتها نسخته الأولى، التي استمرت ستة أسابيع تدريبية بمشاركة 50 متدربًا ومتدربة، وشملت أساسيات تدقيق الطاقة والتطبيق الميداني والتأهيل لامتحان شهادة مدقق الطاقة المعتمد (CEA) التي تمنحها جمعية مهندسي الطاقة (AEE)، حيث حصل 38 مشاركًا على الشهادة، بنسبة نجاح بلغت 76% من إجمالي المشاركين.
وتتضمن النسخة الثانية تنفيذ برامج تدريبية متخصصة وفق منهج يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، بدءًا من المفاهيم الأساسية والمعايير المهنية لتدقيق الطاقة، مرورًا بالتدريب الميداني وتحليل بيانات الاستهلاك وتقييم أداء الأنظمة والمعدات، وصولًا إلى تأهيل المشاركين للحصول على الشهادات المهنية المعتمدة بعد استيفاء متطلباتها.
كما يشمل البرنامج التأهيل في مجال القياس والتحقق (CMVP)، لتطوير مهارات المشاركين في قياس وفورات الطاقة والتحقق منها وتقييم نتائج مشاريع تحسين الكفاءة وفق المعايير المهنية المعتمدة، إلى جانب برنامج لاحتضان الفرق الوطنية وتقديم الإرشاد الفني والتجاري ودعم تطوير نماذج الأعمال والحلول المبتكرة، بما يمكّنها من تأسيس شركات ناشئة متخصصة في خدمات كفاءة الطاقة.
ويجسّد افتتاح المختبر وتجديد اتفاقية برنامج 'كفاءة' نموذجًا للتكامل بين البحث العلمي والتأهيل المهني وريادة الأعمال، من خلال تعزيز الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والحكومية وشركات القطاع، وتوظيف المعرفة والتقنيات الحديثة في بناء قدرات وطنية متخصصة وتطوير فرص استثمارية واقتصادية، بما يدعم تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية 'عُمان 2040'والحياد الصفري بحلول عام 2050.
من جانبه، قال الدكتور صالح بن ناصر الساعدي، مدير مركز أبحاث الطاقة المستدامة بجامعة السلطان قابوس: إن هذا المختبر جاء تتويجًا للشراكة الاستراتيجية بين القطاع الخاص وجامعة السلطان قابوس، موضحًا أن المختبر يُعتبر جزءًا مهمًا جدًا، ويحتوي على ست وحدات تتكون من الوقود الحيوي، ومختبر مواد الطاقة، ومختبر كفاءة الطاقة والطاقة الحرارية، والتقاط الكربون، والشبكة الذكية، ونمذجة الشبكة الذكية، ونمذجة الطاقة المتجددة، كما يضم استوديو الطاقة لتنفيذ الورش والتدريب للقطاع الخاص.
وأضاف الساعدي: إن معظم هذه المختبرات هي مختبرات بحثية من الدرجة الأولى، تساعد الباحثين والطلاب، وتساعد القطاع الصناعي على إجراء البحوث والدراسات، وأيضًا التدريب على بعض الأجهزة، مشيرًا إلى أن بعض هذه الأجهزة غير موجودة في سلطنة عُمان، وأيضًا غير موجودة في الشرق الأوسط، مما يعزز مكانة المختبر.
وأضاف: إن هناك تعاونًا واتفاقيات أكاديمية مع عدد من الجامعات، بما يعزز من أعمال المختبر، مع التركيز بشكل كبير على القطاع الصناعي.
دعم البحث العلمي
وقال الأستاذ الدكتور عامر بن سيف الهنائي، نائب الرئيس للدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة السلطان قابوس: إن التدشين الرسمي لمختبر مركز أبحاث الطاقة المستدامة يمثل خطوة محورية في مسيرة التعاون القائم بين الجامعة ومختلف القطاعات الوطنية، وتجسيدًا حقيقيًا للشراكة الفاعلة بينها في دعم البحث العلمي والابتكار وتأهيل الكفاءات الوطنية، بما يخدم التوجهات الاستراتيجية لسلطنة عُمان وأولوياتها في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة.
ويأتي افتتاح المختبر امتدادًا لجهود المركز منذ تأسيسه عام 2017، حيث نفّذ نحو 61 مشروعًا بحثيًا، واستقطب تمويلًا بحثيًا بنحو 2.39 مليون ريال عُماني، أسهمت الصناعة والجهات الخارجية بنحو 1.95 مليون ريال عُماني منه، بما يعكس أهمية الشراكات مع القطاع الصناعي في دعم البحث العلمي وتطوير الحلول ذات الصلة باحتياجات القطاع. كما بلغ إجمالي النشر العلمي للمركز نحو 100 بحث علمي مفهرس في قاعدة بيانات Scopus، حظيت بأكثر من 2,100 استشهاد علمي، إضافة إلى إسهامه في تأهيل أكثر من 300 فرد في مجالات الطاقة المختلفة.
ومن المتوقع أن يسهم المختبر في تعزيز هذه الجهود، من خلال توفير بيئة بحثية وتدريبية تتيح للباحثين والمتدربين الاستفادة من التجهيزات والتقنيات المتخصصة، وتطوير مهاراتهم العلمية والعملية، بما يدعم نقل المعرفة إلى تطبيقات عملية تخدم احتياجات القطاع. وفي الإطار ذاته، تأتي اتفاقية تنفيذ النسخة الثانية من البرنامج التدريبي 'كفاءة'، الموقعة بين وزارة الطاقة والمعادن، ممثلةً بمركز عُمان للحياد الصفري، وجامعة السلطان قابوس، لتواصل جهود تأهيل الكفاءات الوطنية في مجال كفاءة الطاقة، إذ تستهدف الاتفاقية تدريب 275 مشاركًا في تدقيق الطاقة، و20 مشاركًا في القياس والتحقق، إلى جانب احتضان ثلاثة فرق وطنية على الأقل ودعمها في تطوير حلول متخصصة وتأسيس شركات ناشئة في هذا المجال.
ويعكس تدشين المختبر حرص الجامعة على مواصلة تسخير إمكاناتها البحثية وخبراتها الأكاديمية في دعم الشراكات الوطنية الفاعلة، وتطوير حلول مبتكرة تستجيب لاحتياجات القطاعات الحيوية، وتسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 'عُمان 2040'وتعزيز مسارات الاستدامة والحياد الصفري.