العلاقات الثقافية العُمانية البريطانية.. رحلة عبر أكثر من قرنين
الاحد / 6 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 10:40 - الاحد 18 أكتوبر 2026 10:40
العُمانية/ تختصر الثقافة المسافات بين الدول وتقرّب بين الشعوب وتؤدي دورًا في بناء العلاقات والشراكات، بالإضافة إلى تأثيرها في تعزيز التفاهم بين مختلف الأمم، ومن هذا المنطلق، فإن العلاقات الثقافية بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة الصديقة كانت جزءًا رئيسًا من العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من قرنين، إذ انتقلت من التبادلات الدبلوماسية والتجارية المبكرة إلى شراكة متعددة الأوجه تشمل التعليم والفنون وصون التراث والروابط بين الشعوب، وقد انعكست هذه الروابط الراسخة في سياق مؤسسات رئيسة، وتواصلت بفضل التعاون النشط في المجالات الثقافية المعاصرة.
ويمثل التعاون الثقافي بين البلدين الصديقين امتدادًا للعلاقات التاريخية الطويلة، فهو يأتي في سياق الاهتمام الرسمي على وجه الخصوص، ويتم العمل عليه ليكون أكثر حضورًا وبشكل نوعي ضمن مسارات واضحة، بما في ذلك اللقاءات الرسمية ومجموعة العمل العُمانية-البريطانية المشتركة.
وتتضمن أحد بنود الاتفاقية الشاملة للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي التي وقّع عليها البلدان الصديقان في عام 2019 دعمَ التعاون في التعليم وتعزيزَ الروابط بين الجامعات وشبكات الخريجين والتبادل بين الشباب.
وفي سياق العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، عملت سلطنة عُمان على توثيق فيلم تسجيلي في عام 2017 بعنوان 'رحلة عبور الربع الخالي' يحاكي قصة اثنين من الرحالة العمانيين وآخر بريطاني استطاعوا جميعًا التغلب على 1300 كيلومتر سيرًا على الأقدام وعلى ظهور الجمال عبر الربع الخالي.
وجاءت هذه الرحلة لتقتفي أول عبور موثق لصحراء الربع الخالي عام 1930 سجله شخص عماني يدعى الشيخ صالح بن كلوت وبريطاني يدعى برترام توماس، ذلك الإنجاز غير المسبوق الذي تصدر عناوين الصحف في كل أنحاء العالم.
ويعكس هذا التوثيق جانبًا من جوانب الترابط الحضاري بين البلدين والشعبين الصديقين وما يؤكد على عمق التواصل التاريخي عبر العقود الماضية مما تجسد بشكل ملموس على أرض الواقع في شتى المجالات ومختلف الأصعدة، كما أن هناك مشروعات مشتركة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة من أبرزها مشروع الرحلة الاستكشافية 'سلطنة عُمان: جوهرة العرب' الذي تم تدشينه في لندن في شهر نوفمبر 2024 تحت رعاية صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وصاحب السمو الملكي الأمير ويليام، أمير ويلز.
ويمتد التعاون الثقافي بشكل بارز إلى قطاع المتاحف، فقد أقامت المؤسسات العُمانية والمتحف البريطاني علاقة مستدامة، يتجلى نموذجها في برنامج التدريب الدولي التابع للمتحف البريطاني، الذي اكتسب من خلاله متخصصون عُمانيون في المتاحف مهارات متخصصة في رعاية المقتنيات وأعمال التقييم والممارسات المتحفية والحوكمة المؤسسية.
وقد أتاحت معارض مثل 'الحلي والهوية'، التي ضمّت مجوهرات وأزياء عُمانية أُهديت إلى المتحف البريطاني، للجمهور البريطاني الاطلاعَ على التراث العُماني، وأبرزت الروابط الثقافية الوثيقة بين البلدين. ولا يزال هذا التعاون مزدهرًا، مع استمرار الحوار بين المتاحف العُمانية والبريطانية لاستكشاف آفاق جديدة لتبادل المعرفة والتفاهم الثقافي، بالإضافة إلى المعارض الثقافية والتراثية التي تنظمها سفارة سلطنة عُمان في لندن وحملات الترويج السياحي الثقافي في مختلف المدن البريطانية.
ويُعدّ المجلس الثقافي البريطاني ركيزة محورية في هذه العلاقة منذ افتتاح مكتبه في سلطنة عُمان عام 1972. وعلى مدى العقود الماضية، أسهم المجلس في تسهيل التبادل التعليمي والثقافي على نطاق واسع، إذ يقدّم سنويًا تدريبًا في اللغة الإنجليزية لأكثر من 6000 شخص، ويسهل لأكثر من 16000 شخص الحصولَ على مؤهلات بريطانية. وتمتد برامجه لتشمل الفنون والتعليم والمجتمع.
كما يدير المجلس شبكة خريجي المملكة المتحدة في سلطنة عُمان والتي تضم أكثر من 1500 خريج، وتوفر فعاليات للتواصل والتطوير المهني، وبالتوازي مع هذه الجهود، تعمل الجمعية البريطانية العُمانية، التي تأسست عام 1976، على تعزيز الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين من خلال المحاضرات والمنشورات والتواصل في كل من مسقط ولندن. وفي عام 2011، أنشأت الجمعية 'مجموعة الجيل الجديد' لضمان استمرار هذه الصداقة العميقة بين الأجيال الشابة.
ومن أبرز أنشطة الجمعية، مشروع 'مجموعة الفنون' الذي بدأ في عام 2024 ويُعنى بالتبادل الفكري الفني بين الفنانين العُمانيين والبريطانيين، حيث سافر فنانون عُمانيون في 2024 إلى بريطانيا، وفي يناير 2026 وفَد فنانون بريطانيون إلى سلطنة عُمان للمشاركة في حلقات عمل في مسقط والصحراء، مع إقامة معرض فني في السفارة البريطانية بمسقط بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب.
ومن خلال الجمع بين الفنانين العُمانيين والبريطانيين، يعزز المشروع تبادل الأفكار والتقنيات ووجهات النظر، ما يسهم في بناء مجتمع فني حيوي يعكس الالتزام المشترك لكلا البلدين بالتنمية الثقافية.
كما استضافت الجمعية البريطانية العُمانية خلال شهر سبتمبر الماضي سلسلة من الجلسات التمهيدية لمبادرة 'عيش عُمان' التي أُقيمت بشارع أكسفورد في لندن؛ للتعريف بسلطنة عُمان كوجهة متكاملة للعيش والعمل والاستثمار، بمشاركة عدد من المؤسسات والشركات المحلية والدولية المستثمرة في سلطنة عُمان.
وقالت ميشيل بوتس، مديرة الجمعية البريطانية العُمانية لوكالة الأنباء العُمانية أن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظه الله ورعاه/ إلى المملكة المتحدة تُجسد متانة العلاقات العُمانية البريطانية والالتزام المشترك ببناء مستقبل مشرق؛ إذ تحتفل الجمعية بيوبيلها الذهبي، مكملة خمسين عامًا من دعم الصداقة والتفاهم والتعاون بين البلدين.
وأشارت إلى أن الزيارة تعكس تنامي التعاون في مجالات التعليم والثقافة والابتكار والتجارة، ومن خلال برامج الجمعية وفعالياتها وشبكاتها التي تُسهم في تحويل هذه الطموحات إلى روابط راسخة بين الشعوب، وقد وصلت إلى آلاف الأفراد على مدى خمسين عامًا من خلال التبادلات التعليمية والمبادرات الثقافية والتفاعل التجاري.
وأضافت أن الجمعية تطورت على مدار خمسين عامًا من منظمة أسسها ٨٦ عضوًا إلى مجتمع يجمع الأفراد والمؤسسات التعليمية والمنظمات الثقافية وأكثر من ٨٠ عضوًا من الشركات.
وبيّنت أن دور الجمعية يتمثل في تعزيز العلاقات الشخصية والمؤسسية التي تشكّل الأساس للشراكة الثنائية الأوسع، فمن خلال الجمع بين صنّاع السياسات والأكاديميين وقادة الأعمال والمنظمات الثقافية والشباب المهنيين، تسهم الجمعية في إيجاد فرص للتعاون والتفاهم المتبادل والنجاح المشترك.
وقالت: 'إن الروابط بين بلدينا يتجاوز بكثير العلاقات الرسمية، ونلمسه في الصداقات والتبادلات التعليمية والشراكات الثقافية ورغبة الناس في سلطنة عُمان والمملكة المتحدة على حد سواء للتعلم من بعضهم البعض، فهذه الروابط الشعبية هي ما يجعل الروابط أكثر مرونة واستدامة'.
ولفتت إلى أنه في الوقت التي تؤدي فيه الحكومات والمؤسسات والشركات دورًا مهمًا، فإن العلاقات الشخصية التي تتشكّل من خلال الدراسة والثقافة والعمل والتجارب المشتركة هي التي تصنع التفاهم الدائم.
وأوضحت أنه على مدى خمسين عامًا دعمت الجمعية برامج تعليمية ومبادرات ثقافية ومشاريع بحثية وتبادلات شبابية ومنحًا عزّزت التفاهم بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة.
وذكرت أن من أبرز إنجازات الجمعية دعم الحفاظ على أكثر من ١٢٠ مجموعة أرشيفية متعلقة بسلطنة عُمان، وبناء مكتبة متخصصة تضم أكثر من ٧٠٠ إصدار حول عُمان، وتمكين مئات الشباب من خوض تجربة سلطنة عُمان مباشرة عبر برامجها التعليمية.
وأشارت إلى أن في الوقت الذي تستشرف فيه الجمعية المستقبل، فإن رؤية 'عُمان ٢٠٤٠' توفر طموحًا واضحًا ومنصة لمواصلة تعزيز العلاقات التي تقوم عليها الشراكة الأوسع بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة.
ولفتت إلى أن اهتمام الجمعية سيتركز بشكل متزايد على إشراك الأجيال الشابة، وإيجاد فرص للتعاون في مجالات مثل الابتكار والاستدامة، وضمان بقاء التبادل الثقافي والتعليمي في صميم العلاقات الثنائية، مؤكدة أن الفصل القادم سيكون حول البناء على خمسين عامًا من النجاح مع البقاء مواكبين لتطلعات الأجيال المقبلة.
وأوضحت أن من أبرز أدوار الجمعية تعريف الجمهور البريطاني بثراء الثقافة العُمانية وتنوعها، وتفعّل ذلك من خلال المحاضرات والمعارض والتعاون الفني والمنشورات والفعاليات الثقافية التي تحتفي بتراث عُمان وإنجازاتها المعاصرة.
وأشارت إلى أنه فيما يخص الفعاليات المرتقبة، وفي إطار مهرجان الخريف البريطاني ٢٠٢٦م الذي تنظّمه السفارة البريطانية في مسقط، ستستضيف 'ستال غاليري' معرضًا فنيًّا للجمعية البريطانية العمانية يعرض أعمالًا فنية لفنانين بريطانيين وعُمانيين شاركوا في مبادرة لتعزيز التبادل الفني والتطوير.
ومن جانب آخر، تتمتع العلاقات بين الشعبين الصديقين في سلطنة عُمان والمملكة المتحدة بتاريخ عريق حيث تجاوزت الروابط الرسمية لتصل إلى صداقة إنسانية أصيلة، حيث يتبادل الطلاب العمانيون والطلاب البريطانيون الزيارات الأكاديمية والثقافية، مما يعزز الفهم المتبادل بين الجيل الجديد.
كما تجمع بين العمانيين والبريطانيين علاقات تجارية واجتماعية عديدة، إضافة إلى التبادل السياحي الذي يشهد تزايدًا مستمرًا، وتسهم الجاليات المقيمة في كلا البلدين في تعزيز هذه الروابط من خلال الأنشطة الثقافية والمبادرات المجتمعية، مما يجعل العلاقة بين الشعبين نموذجًا للصداقة الراسخة والتعاون المثمر.
في السياق ذاته قال لوك ساندز، وهو طالب بريطاني درس في معهد السُّلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في ولاية منح بمحافظة الداخلية: 'اخترت سلطنة عُمان لأنني انجذبت في البداية إلى تنوّع طبيعتها؛ فقد شاهدت مقاطع مصوّرة عن الرحلات إلى سلطنة عُمان، واندهشت من تنوّع الطبيعة في هذا البلد، من أودية وجبال وصحاري وشواطئ.'
وأضاف: 'كشخص من خارج سلطنة عُمان، وجدت الزي العُماني التقليدي في البداية أمرًا غير مألوف بعض الشيء. ولكن خلال فترة وجودي في هذا البلد العريق، أحببت هذا الزي كثيرًا، وقررت أن أرتديه بنفسي في مناسبات عديدة.'
وحول الأيام التي قضاها في سلطنة عُمان، يقول لوك ساندز: 'كنا نقضي الصباح في حضور الحصص الدراسية، بينما كنا نقضي فترات ما بعد الظهر في أداء واجباتنا الدراسية، وفي المساء، نذهب لممارسة شتى أنواع الرياضات إضافة إلى التسوق من المراكز التجارية. إنني حقًا أفتقد بشدة تلك الأيام الجميلة في سلطنة عُمان.'
ووجه الدعوة لكل أقرانه لزيارة سلطنة عُمان سواء للدراسة أو السياحة، مؤكدًا أنه قضى أوقاتًا جميلة في سلطنة عُمان مع أحد أطيب الشعوب التي قابلها في حياته، على حد وصفه.
وفيما يتعلق بالعلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، قال: 'إن علاقات الصداقة بين سلطنة عُمان وبلادي تاريخية راسخة، وأتمنى أن تسهم الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من كلا البلدين في دفع هذه العلاقات نحو أفاقٍ أرحب.'
وأضاف: 'لقد قضيت فترة كافية من الزمن في سلطنة عُمان وأصبحت أشعر أني سفير غير رسمي للعلاقات العُمانية البريطانية، لأن العلاقات بين الشعوب جزء لا يتجزأ وعنصر مكمل للعلاقات الرسمية.'
من جانبها، قالت لونا هولدين، وهي طالبة بريطانية درست في معهد السُّلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها 'أيضا' : 'اخترتُ سلطنة عُمان لأطوّر لغتي العربية من خلال استخدامها يوميًا، ولأن لديّ اهتمامًا أكاديميًّا بتاريخ الرحلات والتواصل بين عُمان والهند، وبالتفاعلات الثقافية والتجارية بين مناطق مختلفة من العالم. درستُ اللغة العربية مع الهندية والأردية في جامعة أكسفورد، وأهتمّ بكيفية انتقال الأفكار والعادات والمعارف بين المجتمعات. لذلك، أردتُ أن أتعرّف على تاريخ عُمان وثقافتها من خلال الكتب، وكذلك من خلال الحياة اليومية والتواصل المباشر مع الناس.'
وأضافت: 'كانت تجربة تكوين الصداقات جميلة، لأنني تعلّمت الكثير من خلال الحديث مع الناس. أحياناً كان من الصعب التعبير عن أفكاري باللغة العربية، لكنني تعلّمت ألا أخاف من الأخطاء. وأدركت أن التواصل يعتمد على الاحترام والفضول، وليس على إتقان اللغة فقط. وأصبحت أقدّر ثقافة الضيافة، وخصوصًا تقديم القهوة والتمر للضيوف. وأدركت أن هذه العادة تعبّر عن الكرم والاحترام والاهتمام بالآخر، وأن التفاصيل اليومية يمكن أن تكشف الكثير عن ثقافة المجتمع.'
وتحدثت عن العلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة قائلةً: 'أرى أن العلاقات بين البلدين تقوم على التاريخ والتجارة والتعليم والتبادل الثقافي. وأعتقد أن تعلّم اللغة والتعرّف على الناس يساعدان على بناء علاقات أقوى، لأن التفاهم لا يأتي من الاتفاقيات السياسية فقط، بل أيضًا من التجارب الإنسانية المشتركة. وتتأثر الصور النمطية أحيانًا بوسائل الإعلام، التي قد تركّز على الصراعات أكثر من الحياة اليومية. ساعدتني تجربتي في سلطنة عُمان على فهم تنوّع المجتمع وأهمية الاستماع إلى الناس مباشرةً بدلاً من الاعتماد على الصور النمطية أو التعميمات.'
وأكدت في ختام حديثها: 'جعلتني هذه التجربة في سلطنة عُمان أكثر انفتاحًا على وجهات النظر المختلفة وأكثر وعيًا بتأثير الثقافة في طريقة فهمنا للعالم. وأشعر بأنني أستطيع أن أكون سفيرة غير رسمية من خلال مشاركة تجربتي مع عائلتي وأصدقائي في بريطانيا، وتشجيعهم على التعرّف على عُمان وثقافتها.'
ويقول سيف عبد اللطيف، وهو طالب بريطاني درس اللغة العربية في معهد السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها: 'عندما رأيت الفرصة للدراسة في سلطنة عُمان، اغتنمتها فورًا لأنها منحتني فرصة لتجربة العيش في هذا البلد الجميل. وعلى الرغم أنه لم تكن لديّ سوى معرفة محدودة جدًّا باللغة العربية، إلا أنني كنت على دراية بالثقافة والعادات العُمانية من خلال العديد من أفراد عائلتي الذين زاروا سلطنة عُمان.'
وأضاف: 'وجدت تكوين الصداقات مع الطلاب العُمانيين سهلًا للغاية. واستقبل الطلاب العُمانيون جميع الدارسين في المعهد بذراعين مفتوحتين وجعلوا التجربة استثنائية. ولم أجد أي حواجز لغوية أو ثقافية، لكن حين كنا نلتقي خارج المعهد كنت أطلب منهم التحدث معي باللهجة المحلية كي أتعلّم أكبر قدر ممكن من المفردات الجديدة.'
وأردف قائلًا: 'هناك شيء خاص أصبح ذا تقدير عال عندي من خلال تجربتي في سلطنة عُمان وهو أهمية الضيافة. على الرغم من كونه مألوفًا بعض الشي لدي بحكم كوني من أصول عربية، ولكن معايشته كشخص نشأ في بريطانيا جعلني ألاحظها بطريقة مختلفة؛ كتقديم القهوة والطعام للضيوف دائمًا حتى لو ترددوا في القبول، والسؤال عن الناس والاطمئنان على راحتهم، قد تبدو صغيرة جدًّا، لكنها تعكس ثقافة أوسع من الكرم والاهتمام بالآخرين.'
وعن العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان وبلاده، يقول سيف عبد اللطيف: 'أعتقد أن بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة علاقة مثيرة للاهتمام بشكل خاص لأن هناك روابط تاريخية وتعليمية واقتصادية وثقافية عريقة بين البلدين. جعلني هذا الأمر أقدّر كثيرًا حقيقة أن العلاقات بين الدول ليست مجرد حكومات وسياسة. بل تُبنى أيضًا من خلال الناس العاديين والطلاب والعائلات والصداقات، ولهذا فإن المؤسسات مثل معهد السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها أهمية بالغة، لأنها تقدم تجربة التعايش في الثقافة وليست مجرد تجربة قائمة على الفصول الدراسية.'
من جانبها، قالت صوفي وورال، وهي طالبة بريطانية درست في معهد السُّلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها: ' لقد جذبتني سلطنة عُمان على وجه الخصوص بثقافتها المميزة وتاريخها وسمعتها في حسن الضيافة. لذلك أردتُ أن أطوّر مهاراتي اللغوية في هذا البيئة، بحكم أني درست اللغة العربية في بريطانيا'.
وأضافت: 'لقد استمتعتُ كثيرًا بلقاء الطلاب العُمانيين وتكوين صداقات معهم من خلال برنامج الشريك اللغوي. وقد ساعدني التحدث بالعربية معهم في بيئة طبيعية على اكتساب ثقة أكبر، ووجدتُ أن الناس مرحّبون للغاية. تظهر أحيانًا بعض الحواجز اللغوية، لكنها غالبًا ما تتحوّل إلى فرص للتعلّم بدلًا من أن تكون عوائق... لقد لفتَ انتباهي بشكل خاص أهمية الضيافة، ولا سيما ثقافة القهوة. لم أكن أُدرك تمامًا مقدار المعنى الذي تحمله اللفتات الصغيرة. فهي تعبير عن الكرم والاحترام والرغبة الصادقة في جعل الناس يشعرون بالترحيب.'
وتحدثت صوفي وورال عن العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة قائلةً: 'أرى أن العلاقات بين البلدين ذات تاريخ طويل وإمكانات كبيرة، لا سيما في مجالات التعليم والاقتصاد والسياسة. وقد منحتني الدراسة في سلطنة عُمان فهمًا أكثر لهذه العلاقة تتجاوز الروابط السياسية والاقتصادية الرسمية.'
وأردفت: 'لقد جعلتني هذه التجربة أُدرك يقينًا مدى اختلاف رؤية الناس للعالم، ومدى أهمية التشكيك في افتراضاتك الخاصة. كما منحتني تقديرًا أكبر لقيمة تعلّم اللغات والتبادل الثقافي. ومن خلال مشاركة تجربتي مع الناس في بلدي، يمكنني مساعدة الآخرين على تكوين فهم أكثر استنارة عن سلطنة عُمان، ومواصلة تعزيز العلاقة المتنامية بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة.'