عمان اليوم

وندسور تستعد لاستقبال جلالة السلطان هيثم بمراسم ملكية مهيبة

 

'عمان': تتهيأ مدينة وندسور البريطانية لاستقبال حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم، حفظه الله ورعاه، بمراسم ملكية مهيبة، يتقدمها موكب العربات التي تجرّها الخيول وتحية المدفعية وحرس الشرف، وصولا إلى مأدبة الدولة التي يقيمها الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا تكريما للمقام السامي في قلعة وندسور والتي تقام وفق تقاليد ملكية عريقة، وتترقبها وسائل الإعلام البريطانية باهتمام كبير.
وتستضيف القلعة الجزء الأهم من مراسم زيارة الدولة التاريخية لجلالة السلطان المعظم بمراسم تبدأ صباح الثلاثاء وتستمر زياراتها وفعالياتها إلى صباح الخميس. وتأتي الزيارة تلبية للدعوة المقدمة لجلالة السلطان من الملك تشارلز الثالث في أول زيارة دولة يقوم بها سلطان عُماني إلى المملكة المتحدة منذ زيارة السلطان قابوس بن سعيد، طيّب الله ثراه، في مارس 1982. ويصل جلالة السلطان المعظّم إلى بريطانيا يوم الاثنين، عشية بدء مراسم الاستقبال الرسمية.
وتكشف الاستعدادات جانبا من العناية البريطانية باستقبال ومكان سلطان عُمان في المملكة المتحدة ومع أسرتها الحاكمة. وأعلنت الجهات المحلية تنظيم بروفة للموكب يوم الاثنين، وهي تسبق مروره في اليوم التالي، مع ترتيبات لتقييد حركة الطيران فوق القلعة وحركة السيارات في مسار الموكب. وتعمل بلدية وندسور ومايدنهيد بالتنسيق مع الديوان الملكي البريطاني وشرطة وادي التايمز والجهات المعنية لتنظيم المناسبة وتيسير حركة السكان والزوار، بما يجعل المدينة وزوارها جزءا من مشهد الترحيب المهيب للضيف الملكي الكبير.
وأعلنت شرطة وادي التايمز أن الزيارة سبقتها أعمال تخطيط وتحضير مكثفة، وأن فرقا متخصصة وشرطة خيّالة ووحدات لتنظيم المرور ستشارك في تأمينها، إلى جانب تعزيز القيود الجوية حول القلعة يوم الاستقبال. وتحمل هذه الترتيبات خلف المراسم المرئية عملا واسعا يضبط حركة الموكب وسلامة الحضور وتتابع فقرات اليوم الملكي.
ويبدأ برنامج الثلاثاء باستقبال الأمير وليام، أمير ويلز، جلالة السلطان المعظم في مقر إقامة جلالته، قبل الانتقال إلى منصة الاستقبال الملكية في طريق داتشت بوندسور. وعند المنصة سيكون في الاستقبال جلالة الملك وجلالة الملكة، وستُطلق المدفعية طلقاتها الترحيبية من حديقة 'هوم بارك' في وندسور ومن برج لندن، وفق تفاصيل البرنامج الذي أعلنه قصر باكنغهام.
ومن منصة الاستقبال يتحرك موكب العربات الملكية إلى قلعة وندسور، بمشاركة جلالة السلطان وجلالة الملك وجلالة الملكة وأمير وأميرة ويلز. ويمنح هذا الجزء من المراسم الزيارة صورتها الاحتفالية الأبرز وفق البروتوكول البربيطاني حيث تمتد حفاوة الاستقبال من شوارع المدينة إلى قلعتها الكبيرة ما يستعيد تقاليد استقبال ضيوف الدولة في المملكة المتحدة عبر التاريخ.
وعند وصول الموكب إلى الساحة الداخلية للقلعة، سيؤدي حرس الشرف التحية الملكية، وتعزف الموسيقى العسكرية السلام السلطاني العُماني والنشيد الوطني البريطاني. وبعد ذلك يستعرض جلالة السلطان برفقة ملك بريطانيا حرس الشرف، ثم يشاهدان العرض العسكري مع أفراد العائلة المالكة المشاركين في الاستقبال والوفد الرسمي المرافق لجلالة السلطان المعظم.
وتحتفظ وندسور بمكانة خاصة في هذه المراسم فالقلعة التي يمتد تاريخها إلى نحو ألف عام ما تزال مقرا ملكيا تُعقد فيه اللقاءات وتُستقبل الوفود وتُقام فيه مناسبات الدولة الكبرى. ويصف الموقع الرسمي للعائلة المالكة دخول ضيوف زيارات الدولة إليها بالعربات التي تجرّها الخيول عبر بوابة جورج الرابع، وصولا إلى الساحة التي يصطف فيها حرس الشرف، ضمن تقاليد القلعة في استقبال رؤساء الدول.
وبعد المراسم العسكرية، يتضمن البرنامج مأدبة غداء في قاعة الطعام الرسمية، ثم الاطلاع على معرض خاص لمقتنيات ذات صلة بسلطنة عُمان من المجموعة الملكية البريطانية وتقام في غرفة الاستقبال الخضراء. ومن المنتظر أن يكشف المعرض عن تاريخ العلاقات بين البلدين إضافة إلى العلاقات الخاصة بين الأسرتين الحاكمتين. وستكون المقتنيات نادرة وأعدت خصيصا لهذه المناسبة التي من النادر أن تتكرر بنفس السياق والزخم الملكي.
وفي المساء، تستضيف قاعة سانت جورج مأدبة الدولة الفخمة التي يقيمها ملك وملكة بريطانيا تكريما لجلالة السلطان المعظم، أعزه الله، وبحضور أفراد من العائلة المالكة البريطانية والوفد الرسمي المرافق لجلالة السلطان المعظم. وتتضمن المأدبة كلمتين لجلالة السلطان المعظم وجلالة الملك البريطاني وذلك في ختام يوم تتتابع فيه مظاهر الاحتفاء الرسمي بالمقام السامي، من الاستقبال والموكب إلى الضيافة داخل القلعة وما يصاحبها من مراسم وتقاليد ملكية عريقة ستكون محط أنظار الجميع.
ولمآدب العشاء في قلعة وندسور أو في قصر بكنغهام تقاليد ملكية دقيقة تكشف عن عراقة التقاليد الملكية البريطانية وحجم العمل والاستعداد للزيارة. وبحسب مؤسسة المجموعة الملكية، فإن مائدة العشاء الملكية لضيوف الدولة في قاعة سانت جورج تمتد لخمسين مترا، وتُزيّن بقطع الخزف والفضة المذهّبة من المجموعة الملكية الخاصة. ويجلس جلالة السلطان المعظم وملك بريطانيا في وسطها، فيما يعزف الموسيقيون من الشرفة في نهاية القاعة مجموعة منتقاة من الموسيقى التقليدية. وتذكر المؤسسة أن تجهيز المائدة وفق هذه التقاليد يستغرق خمسة أيام كاملة.
ويمتد التحضير لزيارات الدولة في المملكة المتحدة إلى دوائر متعددة داخل المؤسسة الملكية، وفي عرض نشره القصر عن كواليس زيارة جلالة السلطان المعظم فإن المهام الخاصة بالاستقبال وتفاصيل الحفاوة الملكية تتوزع بين الإسطبلات الملكية والحدائق والجهات العسكرية والمكتبة الملكية والمطابخ. وتعمل هذه الفرق معا على إعداد استقبال يجمع المراسم والتقاليد ودفء الضيافة التي تكشف عن مكانة الضيف عن مضيفه ملك بريطانيا. ويشير القصر إلى أن الملك يستضيف عادة زيارتَي دولة في كل عام، وتختار الحكومة البريطانية الدول المدعوة إليهما بعناية وبما يعكس قرب العلاقات وقوتها.
ويحضر في استقبال جلالة السلطان المعظم رصيد من اللقاءات والصلات الشخصية بين القيادتين. فقد استقبل الملك تشارلز الثالث جلالة السلطان المعظم في وندسور في يوليو 2025، كما سبق للملك أن زار سلطنة عُمان أربع مرات عندما كان أميرا لويلز. وتأتي زيارة الدولة لتمنح هذه الصلات التاريخية والأسرية إطارا احتفاليا واسعا، تشارك فيه الأسرة المالكة ومؤسسات الدولة البريطانية.
وتتواصل مظاهر الترحيب يوم الأربعاء بعد مراسم الوداع في وندسور، مع انتقال البرنامج إلى لندن، حيث يلتقي جلالة السلطان المعظم رئيس الوزراء في 10 داوننغ ستريت، وتُقام على شرف جلالته مأدبة في 'غيلدهول' تستضيفها عمدة الحي المالي لمدينة لندن، بحضور دوق غلوستر. ويشمل برنامج الخميس زيارة مجمع 'هير إيست' في حديقة الملكة إليزابيث الأولمبية، قبل مغادرة جلالته المملكة المتحدة.
وفي تقاليد زيارات الدولة، تشارك المدينة والقلعة والحكومة في الترحيب بالضيف، ويأخذ كل منها مكانه في برنامج الضيافة. ومن هذا المشهد المتكامل تستمد زيارة جلالة السلطان المعظم طابعها الاحتفالي، وهي تجمع تقدير المملكة المتحدة لسلطنة عُمان مع ما يربط القيادتين من علاقات تاريخية وصلات راسخة.