غضب شعبي واسع يجتاح فرنسا ضد غلاء المعيشة
السبت / 5 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 19:23 - السبت 17 أكتوبر 2026 19:23
باريس'وكالات': بدأت مظاهرات في أنحاء فرنسا اليوم فيما يتوقع أن يتحول إلى احتجاجات واسعة النطاق على مستوى البلاد ضد غلاء الأسعار وتآكل نموذج يهدف إلى توفير حد أدنى من الفرص والأمان الاجتماعي.
وأضرم محتجون النار في مكتب للسياحة بمدينة ليون الفرنسية اليوم، على هامش التظاهرات الوطنية احتجاجا على تكاليف المعيشة.
ووقعت الحادثة في ساحة مركزية، حيث كانت مجموعات من الشبان الملثمين ترمي عناصر الشرطة بمقذوفات وألعاب نارية، فردّت عليهم الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
ويشارك في التظاهرة محتجون من حركة 'السترات الصفراء'، وطلاب مدارس ثانوية وجامعات، إضافة إلى ناشطين في مجال المناخ وغيرها من القطاعات. واتجه المتظاهرون الى ساحة كليشيه في شمال المدينة عبر مسار سمحت به الشرطة التي حظرت التجمع في أماكن أخرى وخصوصا حول مقرات رسمية، مثل قصر الإليزيه الرئاسي وماتينيون (مقر رئاسة الوزراء)، وجادة الشانزليزيه.
وانطلقت الاحتجاجات الشهر الماضي في المدارس الثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث تحول الغضب من غياب المعلمين وسوء المرافق سريعا إلى حركة احتجاجية على مستوى البلاد على عدم المساواة وضعف الإنفاق العام وتراجع مستويات الخدمات.
وشوهد انتشار كثيف للشرطة في وسط باريس، لا سيما قرب معالم شهيرة مثل جادة الشانزليزيه وقوس النصر، اللذين استبعدا من مساري المظاهرتين الرسميتين. ومن المقرر تنظيم مئات الاحتجاجات الأخرى في أنحاء فرنسا، بمشاركة عشرات الآلاف.
وأغلق محتجون يرتدون السترات الصفراء الفاقعة شوارع، في مشهد يذكر بالاضطرابات التي شابت الولاية الرئاسية السابقة للرئيس إيمانويل ماكرون، بينما أضرمت النار في حاويات قمامة بمدينة مرسيليا.
وقالت لولا، وهي محتجة تبلغ من العمر 19 عاما في باريس 'نناضل لأن تكاليف المعيشة أصبحت مرتفعة للغاية، ولأن أسعار الوقود مرتفعة جدا، ولأن طلاب المدارس الثانوية يتعرضون للعنف والإصابة في مختلف أنحاء البلاد لمجرد أنهم يحاولون الاحتجاج والمطالبة بمزيد من المعلمين وظروف تعليمية لائقة'.
ويدخل ماكرون المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، تاركا وراءه ناخبين منقسمين ومشهدا سياسيا شديد التشرذم. كما أن مساعيه الطويلة لخفض الدين العام المتزايد لم تنجح في طمأنة المستثمرين الذين يتخلون عن السندات الفرنسية، مما دفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التحلّي بالهدوء في حين تخشى السلطات أعمال عنف من شأنها أن تفاقم التوتّر بعد أسابيع من الاحتجاجات الطالبية.
وتوقّع وزير الداخلية لوران نونييز، وفق ما نقلت عنه قناة 'فرانس 2' 'مشاركة واسعة'، في حين أفاد مصدر في الشرطة بأن التوقعات تشير إلى احتمال مشاركة نحو 200 ألف شخص، 40 ألفا منهم في باريس.
ومن بروكسل، حيث شارك على مدى يومين في اجتماع للاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى 'الهدوء والاحترام'، معتبرا أن الحق في التظاهر يجب أن يقترن 'باحترام الأشخاص والممتلكات'.
وكان ماكرون اعتبر أخيرا أن المطالب 'المشروعة' للطلبة يجري 'استغلالها لأغراض سياسية'، وفقا لمتحدثة حكومية.
وأعلن زعيم حزب 'فرنسا الأبية' اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون دعمه للحراك الطالبي، وشارك في إحدى التظاهرات في باريس.
في المقابل، أعرب حزب 'التجمع الوطني' اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبن، الأوفر حظّا للفوز في الانتخابات، عن دعمه للشرطة، محمّلا الطلبة مسؤولية أعمال العنف.
- عودة السترات الصفر -
وقالت ماري-لو (18 عاما)، وهي طالبة جامعية مشاركة في الاحتجاجات بمدينة ليل أن (السبت) سيكون بمثابة الذروة'.
وأضافت 'سينضم إلينا عمال والسترات الصفر الذين يتحرّكون مجددا. هناك أمل أن تتلاقى كل حركات النضال المختلفة هذه وتصبّ في اتجاه واحد'.
وأمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو الجمعة بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات.
ويسعى لوكورنو إلى تمرير موازنة تقشفية في البرلمان، فيما يطالب المحتجون بمزيد من الحماية من التضخم وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة، ولا سيما التعليم.
- غضب حيال الشرطة -
وتسود حالة من الغضب الشعبي حيال ما يُنظر إليها على أنها وحشية تعاملت بها الشرطة مع الاحتجاجات الطالبية التي أصيب خلالها عدد من المتظاهرين المراهقين، وأوقف الآلاف.
وأنشأ منظمّو احتجاجات اليوم موقعا إلكترونيا يعرض أكثر من 600 تظاهرة مقررة في أنحاء فرنسا.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية الفرنسية ، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن 'حدوث اضطرابات أمر متوقع، لا سيما في التظاهرات في باريس وغيرها من المدن الكبرى'، مشيرا إلى خطر وقوع أعمال عنف مصدرها 'حركة اليسار الراديكالي'.
من جانبهم، استحدث المتظاهرون تطبيقا على الهواتف الذكية يوفّر معلومات فورية عن أماكن انتشار الشرطة والغاز المسيل للدموع والمروحيات.
وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو يوم الخميس إن السلطات تخشى وقوع اضطرابات خلال الاحتجاجات. واتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد بتأجيج الاحتجاجات، وهو اتهام ينفيه الحزب.
ويبدو أن الدعوات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لانضمام مشاركين من حركات احتجاجية سابقة إلى التحركات الحالية قد لاقت استجابة، مما يشير إلى احتمال اتساع نطاق الاحتجاجات بشكل كبير.
وانطلقت حركة السترات الصفراء في 2018 احتجاجا على الضرائب على وقود الديزل قبل أن تتوسع لتصبح موجة غضب ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم المساواة في الدخل.