الرياضية

قطر تحسم بطاقة المونديال وتتوج بذهبية ملحق التقاط الأوتاد

العراق وصيفًا والكويت ثالثا

 

'عُمان': حجز المنتخب القطري المقعد العاشر والأخير في نهائيات كأس العالم لالتقاط الأوتاد 2026، المقرر إقامتها في المملكة الأردنية الهاشمية خلال نوفمبر المقبل، بعدما تُوّج بالميدالية الذهبية لبطولة ملحق التصفيات النهائية «عُمان 2026»، متفوقًا على المنتخب العراقي الذي نال الميدالية الفضية، والمنتخب الكويتي صاحب الميدالية البرونزية، في ختام ثلاثة أيام من المنافسات التي ظلت مفتوحة حتى جولاتها الأخيرة.
وجاء الحسم القطري في اليوم الختامي، بعدما نجح فرسانه في تجاوز تقدم المنتخب العراقي خلال اليومين الأول والثاني، واعتلاء صدارة الترتيب العام، ليختتموا مشاركتهم ببطاقة التأهل الوحيدة التي تنافست عليها المنتخبات الثلاثة، وسط تقارب في المستويات الفنية وحضور جماهيري واكب المنافسات ومراسم التتويج.
وأُقيم حفل الختام تحت رعاية معالي الشيخ سباع بن حمدان السعدي، أمين عام الأمانة العامة للاحتفالات الوطنية، بحضور محمد بن عيسى الفيروز، رئيس الاتحاد الدولي لالتقاط الأوتاد، وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات الرياضية. ونظمت البطولة أكاديمية أصايل الدولية، بالتعاون مع الاتحاد العُماني للفروسية والسباق، وتحت إشراف الاتحاد الدولي لالتقاط الأوتاد.
حسم قطري في المنافسات
شهد اليوم الثالث والأخير ذروة التنافس على بطاقة المونديال، من خلال مسابقات المعلقات والتتابع، التي تضمنت حمل الحلقتين والتقاط الوتد، وقطع الليمونتين والتقاط الوتد، إلى جانب التتابع، في اختبارات جمعت بين دقة التصويب وسرعة التنفيذ والتحكم بالخيل وأدوات المنافسة.
وتمكن فرسان قطر من تقديم أداء حاسم مكّنهم من انتزاع صدارة الترتيب العام، بعد منافسة قوية مع العراق الذي حافظ على حظوظه حتى الجولات الأخيرة، فيما أنهى المنتخب الكويتي مشاركته في المركز الثالث.
وامتد التألق القطري إلى المنافسات الفردية في اليوم الختامي، إذ أحرز ناصر حمد الهاجري المركز الأول والميدالية الذهبية، وحصل مواطنه إبراهيم جاسم الحمادي على المركز الثاني والميدالية الفضية، بينما نال العراقي عبد الخالق إياد المركز الثالث والميدالية البرونزية.
وعكس هذا التفوق قدرة المنتخب القطري على التعامل مع ضغوط الحسم، والمحافظة على فرصه في المنافسة حتى اليوم الأخير، الذي شهد تحوّل مسار الصدارة لمصلحته وإكمال قائمة المنتخبات المتأهلة إلى النهائيات العالمية.
وكانت البطولة قد انطلقت الأربعاء 14 أكتوبر بمنافسات الرمح، التي شهدت تقاربًا كبيرًا بين المنتخبين العراقي والقطري؛ إذ تصدّر العراق ترتيب اليوم الأول برصيد 116.50 نقطة، وجاءت قطر ثانية بالرصيد نفسه، فيما حلّت الكويت ثالثة برصيد 96.50 نقطة، بفارق 20 نقطة عن المنتخبين المتقدمين.
ومنحت هذه النتائج المنافسة انطلاقة متكافئة، وأبقت حسابات التأهل مفتوحة، في ظل المهارات التي أظهرها الفرسان في استخدام الرمح والتقاط الأوتاد أثناء امتطاء الخيل.
وفي اليوم الثاني، المخصص لمنافسات السيف، واصل المنتخب العراقي تقدمه بحصوله على المركز الأول في منافسات الفرق، أمام قطر في المركز الثاني والكويت في المركز الثالث. وعلى المستوى الفردي، تُوّج العراقي أسامة اللواء بالميدالية الذهبية، ونال القطري غانم القحطاني الفضية، وحصل العراقي محمد مكلف على البرونزية.
وبحسب مدرب المنتخب القطري علي بن صالح البلوشي، بلغ الفارق لمصلحة العراق مع نهاية اليوم الثاني خمس نقاط ونصف، وهو ما زاد صعوبة مهمة قطر قبل أن يتمكن فرسانها من العودة وحسم التأهل في اليوم الختامي.
تتويج الفائزين
وعقب انتهاء المنافسات، توّج معالي الشيخ سباع بن حمدان السعدي، بمعية محمد بن عيسى الفيروز، المنتخبات الفائزة بالمراكز الثلاثة الأولى، حيث تسلّم المنتخب القطري كأس البطولة والميداليات الذهبية، فيما تسلّم المنتخب العراقي الميداليات الفضية، والمنتخب الكويتي الميداليات البرونزية، إلى جانب تتويج أصحاب المراكز المتقدمة في المنافسات الفردية.
وشهد الحفل تكريم المؤسسات الحكومية والخاصة والجهات المساهمة في تنظيم البطولة، تقديرًا لدورها في توفير المتطلبات الفنية والإدارية واللوجستية، ودعم استضافة الحدث وإخراجه بالصورة المأمولة.
وبتأهل قطر، اكتمل عقد المنتخبات العشرة المشاركة في كأس العالم؛ إذ سبق أن تأهل منتخبا مصر واليمن عن المجموعة الأولى التي استضافتها مصر، والسعودية والهند عن المجموعة الثانية التي أُقيمت في الأردن، والسودان وجنوب أفريقيا عن المجموعة الثالثة، وسلطنة عُمان وباكستان عن المجموعة الرابعة، إلى جانب المنتخب الأردني الذي ضمن حضوره بصفته ممثل الدولة المستضيفة.
وتجمع النهائيات بذلك منتخبات قطر وسلطنة عُمان والأردن والسعودية واليمن ومصر والهند والسودان وجنوب أفريقيا وباكستان، في تنافس مرتقب بين المنتخبات التي تجاوزت مراحل التصفيات وحجزت مواقعها في الاستحقاق العالمي.
نجاح فني وتنظيمي
أكد حيدر بن محمد الفيروز، مدير البطولة والمدير التنفيذي لأكاديمية أصايل الدولية، أن الملحق الختامي حقق نجاحًا على المستويين الفني والتنظيمي، مشيرًا إلى أن تقارب مستويات المنتخبات الثلاثة أسهم في استمرار الإثارة حتى اليوم الأخير، ولا سيما مع التنافس المباشر بين العراق وقطر على صدارة الترتيب العام.
وقال: «شهدنا منافسات قوية على مدار الأيام الثلاثة، واستطاع المنتخب القطري في اليوم الختامي حسم بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم بعد منافسة كبيرة مع المنتخبين العراقي والكويتي، ونبارك للأشقاء في قطر هذا الإنجاز، ونتمنى للمنتخبين العراقي والكويتي التوفيق وتحقيق المزيد من النجاحات في الاستحقاقات المقبلة».
وأشاد الفيروز بالمستويات التي قدمها الفرسان وبالروح الرياضية التي سادت المنافسات، معتبرًا أن التقارب في النتائج يعكس تطور رياضة التقاط الأوتاد، ويؤكد أهمية البطولات التأهيلية في رفع مستوى الأداء وإتاحة الفرصة للاحتكاك وتبادل الخبرات.
وأشار إلى الاهتمام الرسمي والجماهيري الذي حظيت به البطولة منذ انطلاقتها، موضحًا أن حفل الافتتاح أُقيم تحت رعاية سعادة محمد بن سليمان الكندي، محافظ شمال الباطنة، وبحضور عدد من أصحاب السعادة الولاة وأعضاء مجلس الشورى، إلى جانب جمع من محبي رياضات الفروسية.
وأضاف: إن الحضور والتفاعل الجماهيريين منحا الفرسان دافعًا لتقديم أفضل مستوياتهم، وأسهمَا في نجاح الحدث.
ورأى مدير البطولة أن استضافة الملحق تمثل محطة مهمة في مسيرة أكاديمية أصايل الدولية، وتعكس الثقة بقدرتها على تنظيم المنافسات الدولية، مؤكدًا أن إسناد بطولة مؤهلة لكأس العالم إلى مؤسسة من القطاع الخاص يفتح المجال أمام المؤسسات الوطنية للإسهام في استضافة الأحداث الرياضية وتطويرها.
وأضاف: إن نجاح التجربة يشكل حافزًا لتنظيم المزيد من البطولات والفعاليات، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الرياضية والقطاع الخاص، بما يخدم إعداد الفرسان وتطوير مستوياتهم، ويدعم حضور سلطنة عُمان في استضافة المنافسات الإقليمية والدولية.
إعداد جيد
من جانبه، أكد علي بن صالح البلوشي، مدرب المنتخب القطري، أن التأهل جاء ثمرة إعداد متواصل وعمل جماعي وإصرار كبير من الفرسان، موضحًا أن المنتخب خاض معسكرًا داخليًا في قطر عقب مشاركته في التصفيات السابقة بمسقط، ركز خلاله الجهاز الفني على تطوير الجوانب الفنية والتكتيكية، ومراجعة الأخطاء ومعالجتها، ورفع الجاهزية الذهنية للمنافسات.
وأوضح أن أثر هذه الاستعدادات ظهر في تحسن الأداء وقدرة الفرسان على التعامل مع ظروف البطولة، خصوصًا بعد حصول المنتخب على المركز الثاني في اليوم الأول رغم تساويه في النقاط مع العراق، ثم اتساع الفارق لمصلحة المنتخب العراقي مع نهاية اليوم الثاني.
وقال: «أظهر فرسان المنتخب القطري روحًا تنافسية عالية، وتمكنوا من العودة بقوة وانتزاع الفوز في منافسة استمرت حتى اللحظات الأخيرة، بفضل الثقة المتبادلة بين الفرسان، والالتزام بالتوجيهات الفنية، والهدوء في التعامل مع ضغوط المنافسة، إلى جانب المهارة والاحترافية في الأداء».
وأرجع البلوشي النجاح إلى عزيمة الفرسان وإيمانهم بقدراتهم واستفادتهم من المشاركات السابقة، مثمنًا دعم الاتحاد القطري للفروسية والخماسي الحديث، ودوره في تهيئة ظروف الإعداد والمشاركة. كما أشاد بروح المسؤولية لدى اللاعبين وحرصهم على تجاوز التحديات المرتبطة بالسفر والإقامة والتنقل، والمحافظة على تركيزهم طوال البطولة.
وأثنى مدرب قطر على التنظيم العُماني، مشيدًا بالتعاون بين الاتحاد الدولي لالتقاط الأوتاد والاتحاد العُماني للفروسية والسباق وأكاديمية أصايل الدولية، وما أسفر عنه من توفير التجهيزات الفنية واللوجستية، وإعداد ميدان المنافسات وفق المتطلبات المعتمدة، وحسن استقبال المنتخبات وتوفير احتياجاتها في مقار الإقامة وموقع البطولة.
ونوّه بكفاءة الحكام العُمانيين وخبرتهم في إدارة المنافسات، مؤكدًا أن التنسيق بين مختلف الجهات واللجان أسهم في انتظام سير البطولة ونجاحها.
كما وجّه تحية تقدير إلى فرسان سلطنة عُمان، مشيدًا بإسهاماتهم في دعم رياضة التقاط الأوتاد ونشرها وتطويرها منذ تسعينيات القرن الماضي، وبالدور العُماني في احتضان مقر الاتحاد الدولي للعبة، برئاسة محمد بن عيسى الفيروز. ودعا الفرسان إلى مواصلة التدريب والمشاركة في البطولات المحلية والدولية، بما يعزز التنافس وتبادل الخبرات.
وعن مستقبل الرياضة، أعرب البلوشي عن أمله في اتساع انتشارها وحضورها في المحافل الكبرى، وقال: «نأمل أن نشاهد رياضة التقاط الأوتاد ضمن منافسات دورة الألعاب الآسيوية 2030 التي تستضيفها دولة قطر، وأن تتواصل الجهود الدولية لتحقيق الطموح الأكبر بإدراج هذه الرياضة ضمن الألعاب الأولمبية».
وأكد أن تحقيق النتائج في التقاط الأوتاد يرتكز على تكامل المهارة الفردية مع التخطيط الفني والإعداد والعمل الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغوط المنافسة، مشيرًا إلى أن تقارب مستويات المنتخبات يفرض مواصلة التطوير وتعزيز التعاون بين الاتحادات والجهات المنظمة للارتقاء باللعبة وتوسيع قاعدة ممارستها.