بورصة مسقط .. قفزة نوعية وانطلاقة مهمة
الثلاثاء / 1 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 21:46 - الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 21:46
سجلت بورصة مسقط للأوراق المالية قفزة نوعية خلال السنوات الثلاث الأخيرة محققة أرقامًا ممتازة على صعيد المؤشر العام وعلى صعيد قيمة التداول اليومي ودخول المزيد من أموال المستثمرين من داخل وخارج سلطنة عمان، إضافة إلى التأثير الكبير الذي حققه الاقتصاد الوطني خلال السنوات الست الماضية؛ حيث انعكس النمو الاقتصادي على تطور وحركة بورصة مسقط للأوراق المالية.
وخلال اللقاء الإعلامي الذي عقدته الإدارة التنفيذية للبورصة تم الكشف عن عدد من التطورات الإيجابية التي عكستها البورصة من خلال المؤشرات والأرقام، وأيضا من خلال الخطوة الأهم القادمة، وهو وضع بورصة مسقط على قائمة فوتسي تمهيدا لإعادة التصنيف إلى سوق ناشئة، وهو الأمر الذي يعني تحولا مهما على صعيد الانتقال من الأسواق الحدودية إلى الأسواق الأكبر.
خلال اللقاء الإعلامي وبحضور الإدارة التنفيذية للبورصة ومسؤولي هيئة الخدمات المالية تم الكشف عن التطور الإيجابي الذي حققته البورصة خلال السنوات الماضية، وهو استعادة الثقة للسوق من قبل المستثمرين، وزيادة ثقافة الاستثمار في الأوراق المالية على صعيد أفراد المجتمع.
وقد لعبت الاكتتابات الأخيرة لبعض الشركات الكبرى خاصة شركات الطاقة والصناعة دورا محوريا في تحفيز المستثمرين وتوفير سيولة كبيرة انعكست على أداء البورصة.
وحتى يمكن تقريب الصورة بالأرقام والمؤشرات التي تجسد تطور مسيرة بورصة مسقط منذ عام ٢٠٢١ حتى عام ٢٠٢٦، فإن القيمة السوقية الإجمالية للبورصة بلغت ٣٩ مليارا و٢٣٠ مليون ريال عماني، كما بلغت قيمة التداول ٩ مليارات ريال وفق بيانات الربع الثالث من العام الحالي.
كما أن مؤشر بورصة مسقط سجل ارتفاعا كبيرا؛ حيث بلغ ٧٥٦٦ نقطة مقابل ٤١٢٩ نقطة بنهاية ٢٠٢١، وهو يعد قفزة نوعية يسجلها أحد أسرع أسواق المنطقة نموا في السنوات الأخيرة، كما بلغ المتوسط اليومي لقيمة التداول ٥٢ مليون ريال، وعدد شركات الوساطة وصناع السوق ١١ شركة. وتعكس تلك المؤشرات اتساع نشاط السوق وتنامي مستويات السيولة والتداول منذ التحول المؤسسي بما يعزز قدرة البورصة على استيعاب فرص استثمارية أوسع، ويمنح مسار التطوير أساسا ملموسا يمكن قياسه.
ومن أهم الجهود المبذولة التي كشفت عنها الإدارة التنفيذية خلال اللقاء الإعلامي تسليم الملف الذي يحوي كل المؤشرات والمتطلبات تمهيدا لتصويت «فوتسي راسل» على انتقال بورصة مسقط من البورصات الحدودية إلى مستوى الأسواق الناشئة خلال شهر أكتوبر من العام القادم.
وعلى ضوء المؤشرات والأرقام والآليات التي تشهدها بورصة مسقط فيما يخص التحديث والتطوير فإن هناك أملا كبيرا في التصويت لصالح بورصة مسقط؛ حيث إن الانتقال من الأسواق الحدودية إلى الأسواق الناشئة سوف يحدث تحولا كبيرا على صعيد القيمة الاستثمارية ونشاط البورصة في ظل وجود رساميل كبيرة على صعيد كبار المستثمرين من العالم، وحضور واسع على خارطة الاستثمار العالمي، علاوة على الانعكاس الإيجابي على مستوى الصناديق الاستثمارية.
كما أن دخول بورصة مسقط قائمة المراقبة يسهم في تسليط المزيد من الاهتمام على سوق رأس المال العماني لدى المؤسسات الاستثمارية ومديري الأصول الدوليين، ويفتح مساحة أوسع للتعريف بما شهده السوق من تطور إيجابي خلال السنوات الماضية.
ولا شك أن الانتقال إلى الأسواق الناشئة له انعكاس إيجابي في دعم مستهدفات رؤية «عمان 2040» وخلق مناخ استثماري محفز ونشط وتنافسي وفرص أكبر لتمويل الشركات وتوسيع قاعدة الأوراق المالية القابلة للاستثمار، واستقطاب مزيد من الشركات وتطوير المنتجات الاستثمارية، ورفع كفاءة البنية التشغيلية، وتعزيز الترابط مع الأسواق العالمية.
ولا شك أن التقدم والقفزة النوعية التي حققتها بورصة مسقط للأوراق المالية جاءت نتيجة جهود كبيرة وفرق عمل وفكر متجدد للنهوض بالبورصة في أقل فترة، علاوة على أن ذلك ثمرة جهود مؤسسية متكاملة قادتها بورصة مسقط تحت مظلة جهاز الاستثمار العماني، وبإشراف البرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي، وبالتعاون مع هيئة الخدمات المالية وشركة مسقط للمقاصة والإيداع وصندوق الحماية الاجتماعية وشركات الوساطة، مما جعل هذه الجهود الكبيرة مجتمعة تمهد للبورصة للدخول في قائمة المراقبة لفوتسي راسل.
وعلى ضوء ذلك ـ كما أشار مسؤولو الإدارة التنفيذية للبورصة ـ ستبقى التحديات حاضرة، ولعل في مقدمتها هو المحافظة على المؤشرات والأرقام الإيجابية التي حققتها بورصة مسقط، وإدخال المزيد من التحسينات والتطور التقني والمهني.
لقد سجلت بورصة مسقط أرقاما نوعية، ولعب النمو الاقتصادي دورا محوريا، كما أن التصنيف الدولي الإيجابي أسهم بشكل إيجابي على صعيد تحسن مناخ الاستثمار.
كما أن بلادنا سلطنة عمان تتمتع باستقرار سياسي ودبلوماسية عقلانية ودور إيجابي في خفض التصعيد؛ وعلى ضوء ذلك استفادت كل القطاعات الاقتصادية والمالية والاستثمارية من أجواء الاستقرار السياسي، وأيضا من خلال إطلاق التشريعات والقوانين المحفزة للاستثمار، وتطوير مجال ريادة الأعمال.
ولا شك أن مستقبل بورصة مسقط سوف يكون مزدهرا في ظل تلك الخطوات الإيجابية، وفي ظل ترقب الخطوة الأهم في تاريخ البورصة، وهو الانتقال من الأسواق الحدودية إلى الأسواق الناشئة وهو تطور مهم وحيوي سوف ينعكس إيجابا وبشكل غير مسبوق على أداء بورصة مسقط للأعوام القادمة.
كل التحية والتقدير للجهود الكبيرة التي قامت بها الإدارة التنفيذية للبورصة، وكل فرق العمل والشركاء لوضع بورصة مسقط بين الأسواق الجاذبة للاستثمار عبر إيجاد خطة طموحة تتعدى حتى خطوة الانتقال إلى الأسواق الناشئة في أكتوبر من العام القادم، وهو طموح مشروع في ظل تسجيل الاقتصاد الوطني مؤشرات نوعية وتصنيف دولي إيجابي، وفي ظل تسارع الخطوات لمزيد من الإنجازات للوصول إلى مستهدفات رؤية «عمان 2040» في ظل النهضة المتجددة التي يقودها بحكمة واقتدار جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.