ترامب يلقي إحباطات حملته الانتخابية على زيلينسكي وأوكرانيا
الثلاثاء / 1 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 19:31 - الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 19:31
واشنطن 'أ.ف.ب': يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من خلال اتفاقه المفاجئ مع روسيا في شأن الديزل ودعوته إلى انتخاب بديل من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يسعى إلى أن يُلقي على كييف الإحباطات المتزايدة التي تُرافق حملته لانتخابات التجديد النصفي.
ليست انتقادات ترامب الحادة لنظيره الأوكراني، الأولى من نوعها، وأبرزها تلك التي كالها له خلال لقائهما المتوتر جدا أمام الكاميرات في المكتب البيضوي في فبراير 2025.
لكنّ الرئيس الأمريكي كان في ذلك الوقت في أوج زخم عودته المدوية إلى السلطة. أما اليوم، فوضعه السياسي يشهد تراجعا. وتتوقع الغالبية الساحقة من استطلاعات الرأي أن يفقد الجمهوريون بقيادة ترامب السيطرة على الكونجرس في الانتخابات التشريعية النصفية المقررة في 3 نوفمبر، مع تزايد استياء الأمريكيين من ارتفاع الأسعار، ولا سيما أسعار الوقود.
وأظهر استطلاع للرأي نُشر في الأول من أكتوبر أجرته وكالة أسوشيتد برس وجامعة شيكاجو أن 65 بالمائة من البالغين الأمريكيين يحمّلون البيت الأبيض مسؤولية ارتفاع كلفة المعيشة، ولا سيما بسبب سياسات الرسوم الجمركية التي ينتهجها ترامب وحربه الجديدة ضد إيران.
ويساعد القلق من تصويت الأمريكيين بناء على أوضاعهم المعيشية في تفسير إعلان ترامب الجمعة رفع بعض العقوبات للسماح باستيراد الديزل الروسي، في خطوة يقول إنها ستسهم في خفض الأسعار.
وقال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية غاريت مارتن لوكالة فرانس برس 'أعتقد أن الرئيس ترامب، رغم تأكيده عكس ذلك، يدرك تماما أن الأمريكيين يحمّلونه مسؤولية الارتفاع الكبير في الأسعار، بما في ذلك أسعار الديزل'. وأضاف مارتن 'هو يعلم أن أمامه أسابيع قليلة فقط لمحاولة تغيير السردية المرتبطة بارتفاع هذه التكاليف. لذلك أعتقد أن هذا هو العامل الرئيسي وراء توقيت هذه الخطوة'.
ويتوافق ذلك مع تقييم وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ، الذي أعرب عنه خلال مقابلة أجراها الأحد مع شبكة 'سكاي نيوز'. وقال ستريتينغ 'لنكن صريحين، فانتخابات التجديد النصفي تقترب. وكلفة المعيشة تمثل قضية مهمة. ولا شك في أن الرئيس ترامب يواجه الضغوط نفسها التي يواجهها كثير من القادة الساعين إلى تخفيف أعباء المعيشة وخفض أسعار الطاقة'.
- 'نقل المسؤولية' -
وأثار أعضاء في حزب الرئيس الأمريكي أنفسهم اعتراضات على خطوة التقارب مع روسيا، إذ تمثل تراجعا عن قانون وقّعه ترامب بنفسه لتشديد القيود المفروضة على موسكو.
كما أدان الجمهوري البالغ 80 عاما مرارا الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، وقال بحدة للصحافيين السبت إن زيلينسكي 'من الأفضل له أن يوقف تلك الضربات فورا'.
في المقابل، لم يعلّق ترامب على تكثيف روسيا خلال الأشهر الأخيرة ضرباتها على الأراضي الأوكرانية، وهي هجمات تسببت في ارتفاع عدد الضحايا.
وقال المحلل في شركة 'أغين كابيتال' جون كيلدوف لوكالة فرانس برس 'تتمثل استراتيجية ترامب جزئيا في نقل اللوم والمسؤولية عن ارتفاع أسعار الديزل في محطات الوقود إلى الهجمات التي تشنها أوكرانيا وروسيا، بدلا من إرجاعها إلى حقيقة أن كميات محدودة من المنتجات المكررة تعبر حاليا مضيق هرمز'.
ويشكّك كيلدوف، شأنه شأن كثير من الخبراء، في أن يُحدث الاتفاق الأخير مع موسكو تغييرا جذريا في أوضاع أسواق الطاقة.
وقال المحلل في شركة 'ليبو أويل أسوشيتس' آندي ليبو لوكالة فرانس برس 'إن كمية النفط التي تعهدت روسيا بطرحها في أكتوبر ضئيلة جدا مقارنة بالطلب العالمي'.
وتستهلك الولايات المتحدة 3,9 مليون برميل من الديزل يوميا. أما الاتفاق مع موسكو، فيشمل في مرحلته الأولى 2,22 مليون برميل فقط، أي ما يزيد قليلا على استهلاك الولايات المتحدة لنصف يوم.
واتهم ترامب، الذي أبدى في الآونة الأخيرة استياءه من عدم اختياره لنيل جائزة نوبل للسلام، زيلينسكي بأنه العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع. وقال ترامب السبت 'روسيا ترغب في التوصل إلى اتفاق... لكن زيلينسكي ولسبب ما، لا يريد التوصل إلى اتفاق'.
وانتقد ترامب أيضا الرئيس الأوكراني لعدم إجرائه انتخابات منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
وقال ترامب 'أعتقد أنه كان ينبغي له إجراء انتخابات، وكان بإمكانه تسوية هذه القضية مرات عديدة'، وذلك في أحد أشد هجماته على الرئيس الأوكراني، المنتخب عام 2019.
كما أكد ترامب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الموجود في السلطة منذ عام 1999، 'يريد بشدة' التوصل إلى تسوية للنزاع.