عمان اليوم

الدروس الخصوصية والمنصات التعليمية .. بدائل تبحث عنها الأسر لتعزيز تحصيل أبنائها

 

تبحث عدد من الأسر عن بدائل إضافية لمساعدة أبنائها على التفوق الدراسي، عبر الاعتماد على المعلمين الخصوصيين عبر الشاشات، واستخدام المنصات التعليمية الحديثة، وذلك مع تزايد ضغوط المناهج الدراسية وازدحام الفصول بطلبة تتباين فروقاتهم وقدراتهم التعليمية.
وفي هذا الاستطلاع، نستعرض آراء أمهات يجدن أنفسهن أمام تحدٍ يومي لتأمين هذا الدعم دون إرهاق ميزانية الأسرة أو الضغط على الصحة النفسية للأبناء.
تقول سامية بنت حمد الحديدي، معلمة وأم لخمسة أبناء: «حين يتقاطع دور الأمومة مع الرسالة التعليمية، تتجسد الرؤية من زاويتين متكاملتين؛ فبصفتي معلمة تلامس يوميًا جهود زملائها داخل صفوف الدراسة، وأمًا لخمسة أبناء تدرك تباين قدراتهم واحتياجاتهم، أؤمن تمامًا بأن المدرسة تظل هي الحجر الأساس والركيزة الصلبة للعملية التعليمية، ولا يعني لجوؤنا إلى المنصات أو المصادر التعليمية الإضافية بأي حال من الأحوال وجود قصور في المؤسسة المدرسية أو تقصير من المعلم، فالأبناء يختلفون في طرق استيعابهم وسرعة تعلمهم، وبعضهم قد يميل إلى شرح إضافي أو تكرار لمهارات معينة ليبلغ مرتبة الإتقان».
المكتسبات المعرفية
وأشارت إلى أن اعتمادهم على المدرس الخصوصي عن بُعد والمنصات التعليمية المختلفة أصبح بصورة أعمق مع وصول ابنها إلى الصف الثاني عشر؛ فهو منعطف حاسم ومحوري يستوجب تعزيز المكتسبات المعرفية بمصادر إضافية لتثبيت المعلومات، والتدرب المكثف على نماذج الأسئلة، وتهيئته نفسيًا ومعرفيًا لاجتياز الاختبارات بثقة وكفاءة.
ومع التقدم الدراسي، أصبح الاعتماد على المنصات التعليمية خيارًا تفرضه مرونتها الفائقة؛ فهي تمنح الطالب حرية إدارة وقته، وإعادة الشرح متى شاء، فضلًا عن التواصل مع معلمين متخصصين بلا عناء التنقل.
وقالت: «بالنسبة لي كأم عاملة ومعلمة تتوزع مسؤولياتها بين خمسة أبناء، كانت هذه المنصات طوق نجاة، وفرت دعمًا تعليميًا موثوقًا دون الإخلال بالتوازن الدقيق بين متطلبات العمل ودفء الأسرة».
وأشارت إلى أن هذا الانفتاح التقني لا يلغي البعد الاقتصادي والتربوي؛ فالتعليم الإضافي يمثل عبئًا ماليًا لا يمكن تعميمه على جميع الأبناء والمواد بلا استثناء، ومن هنا، تبرز حكمة الاعتدال في عدم التعامل مع هذا الدعم باعتباره ضرورة مطلقة، وتوجيهه نحو الحاجة الفعلية والمدروسة للطالب.
وعلى الصعيد الشخصي، تقول الحديدي: «يضاعف العمل في التدريس من حجم المسؤولية؛ إذ أعود إلى المنزل بعد يوم شاق في المدرسة لأرتدي عباءة الأم والموجهة لأبنائي الخمسة، لذلك، تعلمت عبر التجربة أن أكون موجهة ومتابعة تنظم الأوقات وتراقب مؤشرات التقدم، ولا تتدخل إلا عند الحاجة القصوى».
مشيرة إلى أن التغير المتسارع في المشهد التعليمي وظهور تطبيقات ومنصات جديدة يعدان أداة ذكية تختصر الزمن والجهد، وأحرص بشدة على ألا تبتلع التقنية تفاصيل حياتنا الأسرية؛ فلا غنى عن مساحات الحوار الحي، والجلوس الدافئ، والأنشطة المشتركة، فلا أرضى أن تتحول حياة أبنائي إلى حلقة مفرغة تبدأ بالمدرسة، وتمر بالواجبات والمنصات، وتنتهي بالنوم، فالطفل والمراهق بحاجة ماسة إلى الفسحة واللعب، وتنمية الهوايات، والتواصل الاجتماعي السليم مع محيطه الأسري والأصدقاء. وتبقى المنصات وسيلة إسناد مريحة لا غاية مرهقة، بحيث تحظى الصحة النفسية بالصدارة، فالتفوق الأكاديمي غاية نبيلة، لكن استقرار الأبناء النفسي يظل الغاية الأبقى.
وفي ختام حديثها، قالت: «نأمل في تعزيز البرامج المدرسية الراعية للفروق الفردية، وتأسيس حصص دعم وإثراء داخل أسوار المدرسة، مع التوسع في توفير منصات وموارد رسمية موثوقة ومرجعية يستلهم منها الطالب شرحًا وتدريبات ومراجعات بعد الدوام، وكلما احتضنت المدرسة هذه الاحتياجات ضمن منظومتها، تراجعت حاجة الأسر للبحث عن بدائل خارجية».
زيادة الضغوط الدراسية
من جهتها، تروي شيماء الفهدي، أم وموظفة، قصتها الواقعية في التعامل مع المدرسين الخصوصيين عبر الشاشات، إضافة إلى التطبيقات التعليمية، وتقول: «يأتي الاعتماد على المعلمين الخصوصيين عبر الشاشات نتيجة زيادة الضغوط الدراسية في بعض المراحل التعليمية»، موضحة أن اللجوء إلى هذه المنصات والدروس الافتراضية جاء بهدف توفير الوقت والجهد، وتجنب عناء وتعب توصيل الأبناء شخصيًا إلى مقار المعلمين، مما يتيح استغلال الوقت بشكل أكثر كفاءة ومرونة داخل الأسرة.
وتضيف: «لا شك أن الاستثمار في التعليم الموازي يتطلب كلفة مادية باهظة تشمل اشتراكات المنصات ورسوم المعلمين الخصوصيين، ولمواجهة ضغوط غلاء المعيشة وتأمين هذه الميزانية التعليمية المستمرة، اتبعنا استراتيجية واضحة تعتمد على اختيار معلمين خصوصيين ذوي تكلفة جيدة، مع التركيز المكثف على المواد الأساسية فقط»، مؤكدة أنه يجب عدم الضغط على الطالب وتنظيم جدوله بعناية، والتركيز على المواد الأساسية لحماية طاقته العقلية والنفسية.
ووجهت شيماء رسالة قائلة: «إن الثغرة الأكبر لاعتمادنا على المعلمين الخصوصيين ومختلف المنصات الإلكترونية التعليمية تكمن في اكتظاظ الفصول الدراسية والفروقات الفردية والقدرات العقلية المختلفة بين الطلبة، فعندما يضم الفصل أعدادًا كبيرة، يصبح المعلم عاجزًا عن تقديم الاهتمام الفردي أو تكييف أسلوب الشرح ليناسب كل طالب حسب سرعة استيعابه، وهذا النقص هو ما يجبرنا كأولياء أمور على الركض خلف المعلمين الخصوصيين والمنصات لتعويض ما فات».
الارتقاء بمستوى الأبناء
وتضيف شيخة بنت سعيد المحروقي، موظفة وأم: «حين يتأمل المرء واقع التعليم اليوم، يدرك أن البحث عن بدائل خارج أسوار المدرسة لا ينطلق من فراغ، بل هو سعي حثيث للارتقاء بمستوى الأبناء وتجاوز الفجوة التي تعجز المدرسة أحيانًا عن ردمها في التعامل مع الفروق الفردية، وبدأت رحلتنا الفعلية مع الاعتماد على المعلمين الخصوصيين عبر الشاشات والمنصات عندما انتقلت ابنتي إلى الصف الثاني عشر، وهو منعطف دراسي مصيري تزامنت ضغوطاته مع تغيرات جذرية في المناهج باتت تفوق قدرتي الشخصية على إتقانها وتعليمها، توازيًا مع انشغالي بمتطلبات العمل ورغبتي الصادقة في دفع أبنائي نحو مراتب التميز وتحسين مستواهم»، مشيرة إلى أن الاستثمار في قنوات التعليم الموازي وما يفرضه من كلف مادية يشكل عادة تحديًا للأسر، ورغم ما يفرضه غلاء المعيشة من أعباء، فإن الأمور المالية متيسرة لتأمين هذه الميزانية التعليمية المستمرة.
وتقول: «في زحمة الحياة وطول ساعات العمل، أجد نفسي أؤدي دور المشرف التربوي في المنزل لا المعلم المباشر؛ فمهمتي تنحصر في التوجيه والإرشاد لا التلقين والشرح الأكاديمي، ومع التطور المتسارع للأساليب المنهجية، يشعر الإنسان أحيانًا أنه في سباق مع التقنية، وهو أمر قد يُحدث هزة مؤقتة في الاستقرار الأسري، لكننا نستطيع دائمًا إيجاد التوازن المطلوب»، مشيرة إلى أنه يظل هناك تخوف من تأثير الجداول اليومية المزدحمة التي تجمع بين المدرسة والتحصيل المنزلي والدروس الافتراضية على صحة الأبناء النفسية وقدرتهم على اللعب الحر والتفكير الإبداعي.