عمان اليوم

دراسة : سرعة الاستجابة للبلاغات العامل الأبرز في رضا مشتركي المياه

 


كشفت دراسة علمية عُمانية بعنوان «تأثير جودة الخدمة وضمان الخدمة على رضا المشتركين واستهلاك المياه في سلطنة عُمان»، أعدها الباحث الدكتور محمد بن سعيد سلومي، وشملت استطلاع آراء 400 مشارك من مختلف المدن العُمانية، عن أهمية سرعة الاستجابة لبلاغات المشتركين في تعزيز رضا المستفيدين عن خدمات المياه، إذ سجلت أعلى معامل تأثير إحصائي بين أبعاد جودة الخدمة المدروسة، بلغ (β = 0.635).
وأظهرت نتائج الدراسة أن تقييم المشتركين لخدمات المياه لم يعد يعتمد فقط على كفاءة البنية الأساسية واستمرارية الإمدادات، بل يرتبط كذلك بسرعة التعامل مع البلاغات والشكاوى، ووضوح الإجراءات المتخذة، ودقة الفواتير، وشفافية التواصل عند حدوث الأعطال أو تنفيذ أعمال الصيانة الطارئة.
وأوضحت نتائج التحليل الإحصائي أن التعامل الفاعل مع الشكاوى لا يقتصر على تسجيل البلاغات إداريًّا أو عبر المنصات الرقمية، بل يتطلب متابعتها وإحاطة المستفيدين بالمدد الزمنية المتوقعة لمعالجة المشكلات. وبيّن الباحث أن التأخر أو الغموض في التعامل مع الحالات الطارئة، مثل انخفاض ضغط المياه أو حدوث التسربات، قد يؤدي إلى تراجع الثقة في المؤسسة الخدمية، في حين يسهم التواصل الاستباقي والشفاف في الحد من عدم الرضا والمحافظة على ثقة المشتركين، حتى عندما تستغرق الحلول الميدانية وقتًا لإنجازها.
وفي ضوء هذه النتائج، قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات العملية لتطوير الأداء المؤسسي في قطاع المياه بسلطنة عُمان، داعية إلى إعطاء أولوية لسرعة الاستجابة للبلاغات، من خلال تحديد مدد زمنية معيارية لمعالجة مختلف أنواع الأعطال والشكاوى الميدانية.
كما أوصت بتطوير أنظمة متابعة البلاغات، وقياس رضا المشتركين بصورة دورية عقب إغلاق الشكاوى؛ لرصد جوانب التحسين وتحديد فرص تطوير الخدمة، إلى جانب رفع مستوى دقة الفواتير والإجراءات المرتبطة بها، وتعزيز التواصل الاستباقي مع الجمهور لإبلاغ المستفيدين بأعمال الصيانة أو الانقطاعات المبرمجة قبل حدوثها بوقت كافٍ.
وشددت التوصيات على أهمية ربط مؤشرات الأداء المؤسسي بمستوى رضا المستفيدين الفعلي، بما يسهم في توجيه الاهتمام بمؤشرات الإنجاز الكمية، مثل أطوال الشبكات وحجم الإنتاج، إلى جودة الخدمة وأثرها في تجربة المشتركين.
ودعت الدراسة كذلك إلى إجراء بحوث مستقبلية تستند إلى القراءات الفعلية للعدادات؛ لفهم العلاقة بين ضمان الخدمة وسلوكيات ترشيد استهلاك المياه بصورة أكثر دقة.
وأشارت إلى أن الاستثمار في التحول الرقمي وتوظيف العدادات الذكية والتقنيات الحديثة يمثلان خطوة مهمة لرفع كفاءة اكتشاف التسربات وتقليل الفاقد المائي، مؤكدة أن الاستفادة من هذه التقنيات ترتبط بسهولة استخدامها وإتاحتها لمختلف شرائح المجتمع دون معوقات إدارية.