«صوغة للفضيات» مشروع حرفي يسعى إلى تطوير الحرفة ونقلها إلى جيل جديد.
تجارب ريادية لطفا ليس للنشر الإلكتروني
الثلاثاء / 1 / جمادى الأولى / 1448 هـ - 15:08 - الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 15:08
شقّت موزة بنت علي بن سليمان الهنائي طريقها في حرفة صياغة الفضة من تجربة تدريبية بدأت عام 2017، إلى مشروع منزلي انطلق في أبريل 2019، متخذة منها مجالًا للعمل والإبداع والمحافظة على أحد جوانب الحرف التقليدية العُمانية.
ومن خلال مشروعها 'صوغة للفضيات'، تقدم مجموعة متنوعة من الحُلي والمنتجات الفضية للنساء والرجال، تجمع فيها بين التصاميم المستوحاة من الهوية العُمانية واللمسات المعاصرة، إلى جانب خدمات صيانة الفضة وتعديلها وتنفيذ القطع حسب الطلب.
وامتدت في مشروعها إلى التدريب وتعريف المهتمين بهذه الحرفة، بعد حصولها على اعتماد مدربة معتمدة (ToT)، لتتجه طموحاتها نحو توسيع المشروع وإنشاء مساحة متخصصة للتدريب، تسهم في تمكين النساء والشباب العُماني من اكتساب مهارات صياغة الفضة.
وأوضحت رائدة الأعمال موزة الهنائي أن رحلتها بدأت مع الفضة عام 2017، عندما التحقت ببرنامج تدريبي متخصص، واستمر التدريب لمدة عامين. وخلال هذه الفترة، تعلمت أساسيات صياغة الفضة العُمانية، وتدربت على صناعة قطع متنوعة، من بينها الخواتم والعقود والعصي والخناجر العُمانية. كما أتيحت لها فرصة التعرف على صياغة الفضة اليابانية، بوصفها تجربة مختلفة أضافت إلى معارفها ومهاراتها في هذا المجال.
وبعد اكتساب المهارات الأساسية والخبرة الأولية، قررت تحويل ما تعلمته إلى مشروع عملي، فبدأت 'صوغة للفضيات' من المنزل في أبريل 2019. ومنذ ذلك الوقت، تواصل تطوير مهاراتها وتنويع منتجاتها، إلى جانب المشاركة في المعارض والفعاليات للتعريف بالمشروع والوصول إلى شرائح أوسع من الزبائن.
واجهت في البداية عددًا من التحديات، من أبرزها محدودية الخبرة العملية، وصعوبة التعريف بالمشروع والوصول إلى الزبائن، فضلًا عن تكلفة أدوات العمل والخامات، خصوصًا الفضة التي تتطلب توفير رأس مال مناسب للاستمرار في الإنتاج وتطويره.
وأشارت إلى أنها تعاملت مع هذه التحديات بالصبر والتدريب المستمر والاستفادة من الملاحظات، إلى جانب المشاركة في المعارض والفعاليات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتعريف بمنتجاتها.
كما حرصت على تجربة أفكار وتقنيات جديدة وتطوير التصاميم بما يتناسب مع احتياجات الزبائن، لأن الاستمرار في هذا المجال يتطلب التعلم والتجديد، إلى جانب إتقان العمل والمحافظة على جودته.
ويقدم المشروع تشكيلة من المشغولات الفضية النسائية، تشمل الخواتم والأساور والأطقم والقلائد، إلى جانب المنتجات الرجالية، مثل الخواتم والعصي والخناجر العُمانية، والتحف والهدايا الفضية، إضافة إلى توفير خدمات تنظيف الفضة وتعديلها، وقطع خاصة وفق رغبة الزبون والتصميم الذي يختاره.
وتحرص موزة الهنائي على أن تعكس المنتجات الطابع العُماني من خلال النقوش والتصاميم المستوحاة من الموروث المحلي، مع الانفتاح على أفكار معاصرة تمنح القطع تنوعًا وتجددًا.
كما تعمل كذلك على تجربة دمج الفضة مع خامات أخرى، مثل الجلد والخشب والسعف والنسيج، لإنتاج مشغولات مختلفة تجمع بين الخامات والحرف اليدوية، مشيرة إلى أن تنويع المنتجات وتطويرها يساعدان على الوصول إلى أذواق متعددة، كما أن تنفيذ القطع حسب الطلب يمنح الزبون فرصة الحصول على تصميم يتناسب مع احتياجاته وتفضيلاته.
وأشادت بدور هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تقديم الدعم للمشروعات، بما في ذلك الدعم المالي وتوفير الخامات، إلى جانب دور وزارة التنمية الاجتماعية في دعم الأسر المنتجة، موضحة أن مثل هذه المبادرات تمثل عاملًا مساعدًا للحرفيين وأصحاب المشروعات المنزلية، وتتيح لهم فرصًا لتطوير أعمالهم والاستمرار فيها.
وشاركت في عدد من المعارض والفعاليات المحلية في مسقط والرستاق، كما شاركت في أيام الشارقة التراثية، وقدمت أنشطة تعريفية بأعمالها في عدد من المدارس. كذلك نفذت برامج تدريبية في صياغة الفضة في عدد من ولايات سلطنة عُمان، من بينها نخل وعبري والرستاق.
وتطمح موزة الهنائي إلى توسيع نطاق 'صوغة للفضيات' وتنويع منتجاته، وإنشاء منفذ بيع يتيح عرض المشغولات الفضية والتعريف بها بصورة أوسع. كما تسعى إلى توفير مساحة متخصصة لتقديم الدورات التدريبية وورش العمل، بما يساعد على نقل مهارات صياغة الفضة إلى جيل جديد، ويمنح المهتمين فرصة تعلم الحرفة وتحويلها إلى مجال للعمل والإنتاج.
كما أنها تخطط للاستفادة من التقنيات الحديثة، ومنها التصميم والطباعة ثلاثية الأبعاد، في تطوير التصاميم وتجربة أساليب جديدة في الإنتاج، مع المحافظة على الطابع العُماني الذي يمثل جانبًا أساسيًا من هوية المشروع.
وتتطلع إلى أن تكون المرحلة المقبلة فرصة لتوسيع قاعدة المستفيدين من المشروع، سواء من خلال المنتجات أو التدريب، وأن يسهم 'صوغة للفضيات' في التعريف بحرفة صياغة الفضة وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلمها وممارستها وتطويرها.