عُمان الاقتصادي

افتتاحية: اقتصاد يتسع للتغيير

 

بدأت كوريا الجنوبية رحلتها الصناعية منذ منتصف القرن الماضي من قطاعات بسيطة مثل المنسوجات والملابس والأحذية، وخلال عقد واحد فقط انتقلت للصناعات الثقيلة وبناء السفن والسيارات، من ثم لعالم الإلكترونيات وأشباه الموصلات لتصبح اليوم واحدة من أهم الاقتصادات التي استطاعت إعادة تشكيل مصادر قوتها مع تغير الطلب العالمي والتقدم التكنولوجي، ولعل ما يستحق التأمل في هذه التجربة ليس حجم الإنجاز الصناعي الذي وصلت إليه كوريا الجنوبية - وإن كان مثيرًا للاهتمام - ولكن قدرتها على الانتقال من مرحلة اقتصادية إلى أخرى دون أن تتعامل مع ما حققته في كل مرحلة باعتباره نهاية الطريق.

ولعل التأقلم بات أصعب مع التغير السريع لمصادر النمو مع صعود الذكاء الاصطناعي وتزايد الطلب على المعادن الاستراتيجية وتوسع أسواق الطاقة النظيفة وإعادة تشكيل طرق التجارة وسلاسل الإنتاج ولكننا في سلطنة عمان - على الأقل - نملك أساسا يمكن البناء عليه من موقع جغرافي وموارد طبيعية وبنية أساسية واستثمارات تراكمت على مدى عقود، كما أن تنوع القطاعات التي تتجه إليها الخطط التنموية يتيح مجالا أوسع لاكتشاف مصادر جديدة للنمو ويعدنا للنظر إلى الاقتصاد باعتباره مشروعا يتطور باستمرار، فلا تكون غايتنا الوصول إلى قائمة نهائية من القطاعات التي ستقود المستقبل، وإنما بناء القدرة على مواكبة مستقبل قد يحمل فرصا لم تتضح معالمها بعد.

وفي العدد الحادي والعشرين من ملحق جريدة عُمان الاقتصادي نسلط الضوء على القطاعات التي قد تقود الاقتصاد العماني خلال السنوات المقبلة في سياق التحولات العالمية، ونتناول الثروات المعدنية التي تقف خلف الثورة الرقمية، والفرص التي تتيحها المقومات الطبيعية والجغرافية لبناء صناعات وأنشطة واعدة، والتحولات التي تعيد تعريف مصادر الثروة في الخليج، وإمكانات الهيدروجين الأخضر في فتح آفاق اقتصادية جديدة لسلطنة عمان. كما نتوقف عند القيمة المحلية المضافة وأثرها في تعميق الاستفادة من الاستثمارات، ودور استقرار طرق التجارة في صناعة الازدهار، ونفتح مساحة للتأمل في الأسئلة الفلسفية المرتبطة بطبيعة الاقتصاد وغيرها من الموضوعات ذات العلاقة. قراءة ماتعة.

رحمة الكلباني محررة الملحق