عمان اليوم

قرار حظر الأكياس البلاستيكية يسهم في انخفاض ملحوظ في النفايات

يعكس نضج الوعي البيئي بالبدائل الصديقة للبيئة

 

م. ابتسام الهلوني:
- الانتقال نحو الحظر الشامل للبلاستيك يتطلب دراسات مستفيضة وخطط تحول مدروسة
- لا تهاون مع مخالفات قرار حظر البلاستيك وتطبيق غرامات حازمة لضمان الالتزام
-الوعي البيئي للمجتمع العماني تحول من ثقافة تنظيمية إلى ممارسة مجتمعية
نجح قرار حظر استخدام أكياس التسوق البلاستيكية في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، تمثلت في التراجع الكبير للنفايات البلاستيكية، وإحداث تغيير حقيقي ومستدام في السلوك الاستهلاكي اليومي، ونستعرض أبعاد هذا النجاح البيئي، بدءاً من انخفاض معدلات الاستهلاك والالتزام الواسع من المنشآت التجارية، مروراً بآليات الحزم القانوني وضوابط التوجه نحو الحظر الشامل، وصولاً إلى توفر البدائل الصديقة للبيئة وترسيخ الوعي المجتمعي كركيزة أساسية لهذا التحول.


تقول المهندسة ابتسام بنت خميس الهلوني- رئيسة قسم إدارة المواد الكيميائية بدائرة إدارة المواد الكيميائية والنفايات بهيئة البيئة 'إن قرار حظر استخدام أكياس التسوق البلاستيكية لم يكن مجرد استبدال شكلي أو واجهة مؤقتة، بل أحدث تحولاً حقيقياً وملموساً في السلوك الاستهلاكي للمواطن والمقيم على حد سواء؛ فقد بات المتسوقون اليوم يحملون معهم أكياسهم البديلة الخاصة عند ارتياد الأسواق متخليين تدريجياً عن الاتكال الكلي على ما توفره المنشآت، ويتجسد هذا النجاح بوضوح في التراجع الملحوظ في حجم استهلاك تلك الأكياس والمخلفات الناتجة عنها، إلى جانب القفزة النوعية في مستوى الوعي المجتمعي بأخطار البلاستيك البيئية، والانتعاش الواضح في خيارات البدائل المستدامة كالورق والقماش التي غمرت الأسواق بمرونة وتنوع.'


وأوضحت أن المؤشرات الرقمية تتحدث عن واقع بيئي مبشر، تتصدره معدلات الانخفاض الهائلة في استهلاك الأكياس المحظورة وما تبعها من تراجع كبير في حجم النفايات البلاستيكية المتولدة عنها، وترافق ذلك مع زخم كبير في ظهور وتداول البدائل الصديقة للبيئة من خيارات ورقية وقماشية متعددة الاستخدامات، وارتفاع في أعداد المنشآت التجارية الملتزمة التزاماً تاماً بالقرار، والتي سارعت إلى طي صفحة البلاستيك وتبنّي منظومة البيئة المستدامة.


وأكدت المهندسة ابتسام أنه في حال مواجهة أي محاولات للتحايل على القانون أو تداول بدائل غير مطابقة للمواصفات، يتم تطبيق المادة الثالثة من القرار وبما لا يخل بأية عقوبة ينص عليها قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث بفرض غرامة إدارية على كل مخالف لا تقل عن 50 ريالاً عمانياً ولا تزيد على 1000 ريال عماني، مع مضاعفة هذه الغرامة في حال تكرار المخالفة لضمان الردع الكامل والتزام الجميع بالمعايير البيئية.

مشيرة إلى أن الانتقال نحو الحظر الكلي للبلاستيك يتطلب قياس الأبعاد الاقتصادية، والبيئية، والصحية، ومدى تأثر المستهلك، وتوفر البدائل المستدامة بجودة مناسبة وكفاية حقيقية، بالإضافة إلى رسم خطوط تحول واضحة ومدروسة للمصانع المحلية بما يضمن عدم حدوث أي إرباك في السوق.


وأفادت الهلوني أن البدائل الصديقة للبيئة الخاصة بأكياس التسوق متوفرة اليوم بكثافة في كافة المنشآت التجارية بمختلف أحجامها، والمطمئن في الأمر أن هذه البدائل تُقدم بشكل مجاني للمستهلك كخدمة إضافية تساهم في ترسيخ ثقافة التسوق المستدام دون إلقاء أي أعباء مادية إضافية على عاتق الزبون، وقد انعكس هذا المسار إيجاباً على مستوى الوعي لدى المستهلك العُماني الذي قفز بشكل ملحوظ ليلامس حسه الوطني والبيئي العميق؛ حيث بات يدرك الأضرار الوخيمة التي تُخلفها أكياس التسوق البلاستيكية على صحة الإنسان وتوازن البيئة، وقد ترجم هذا الوعي عبر إحداث تغيير جذري في عاداته الشرائية، تمثل في الحرص الدائم على اصطحاب الكيس البديل معه عند كل رحلة تسوق، لتتحول المسؤولية البيئية من مجرد شعار إلى ممارسة يومية وثقافة مجتمعية.