العرب والعالم

السلطات الهندية تعتقل المئات وتفرض إغلاقا لإحباط احتجاجات "الإنتخابات "في نيودلهي

 

نيودلهي' رويترز':اعتقلت ​الشرطة الهندية أكثر من ألفي متظاهر، بمن فيهم مؤسس حركة كوكروتش (الصراصير) الشبابية في ​نيودلهي فيما فرضت قوات الأمن إجراءات إغلاق في أجزاء من العاصمة لإحباط مظاهرة تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.
وانتشر آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في أنحاء المدينة مع تعليق خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في الحي التجاري المركزي وإغلاق عشرات محطات المترو والأسواق، في إطار تحرك السلطات لمنع التجمع الذي خططت له حركة كوكروتش.
ويستهدف الاحتجاج رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار بسبب تعديل قوائم الناخبين، الذي يقول المنتقدون إنه يصب بشكل غير متناسب في صالح حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
وكانت الحركة تخطط لحشد آلاف في جانتار مانتار، وهو موقع مخصص للاحتجاجات في وسط دلهي، لكن قوات الأمن أغلقت المنطقة قبل بدء المظاهرة.
وقال مسؤول ⁠في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن اسمه،إن ما يربو على ألفي شخص جرى احتجازهم في دلهي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 400 متظاهر ⁠احتجزوا في مومباي، المركز المالي للهند.
ولم تعلق الشرطة حتى الآن بشأن عمليات الاحتجاز.
واندلعت احتجاجات صغيرة في أماكن أخرى من دلهي، منها سوق شهيرة للحرف اليدوية ونصب تذكاري لزعيم حركة الاستقلال المهاتما غاندي، وردد المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة كومار.
وأفاد شاهد بأن بعض المتظاهرين الشبان في وسط دلهي رددوا هتاف 'عاشت الثورة'، بينما لاحقت الشرطة محتجين ودفعت عشرات آخرين إلى حافلات لنقلهم بعيدا، في وقت واصل فيه آخرون الوصول.
وقال يوجيندرا سولانكي ‌ بينما كانت الشرطة تقتاده بعيدا 'هذا انتهاك لحقوق الشعب ولن تتحمل البلاد هذا بعد الآن'.
* ​احتجاز قادة الحركة
وقال حزب كوكروتش جاناتا في ⁠بيان إن الشرطة احتجزت أيضا مؤسس الحزب أبهيجيت ديبكي والقائدين البارزين سوراف داس وأشوتوش رانكا لدى وصول رحلتهم الجوية من مومباي إلى دلهي.
وأظهرت ​لقطات تلفزيونية ديبكي وهو يتحدى أفراد الشرطة الذين اقتربوا منه على ‌متن الطائرة.
وقال 'أتيت لأُعتقل، اعتقلوني..أنا لا أخاف منكم'.
وندد حزب كوكروتش جاناتا بما وصفه 'بالاحتجاز ' لقادته، وطالب بالإفراج الفوري عنهم، وقال إن الاحتجاج سيستمر رغم ذلك.
وقال قائد بالحزب يدعى أجينكيا شيندي لصحفيين 'سنواصل احتجاجنا لحين استقالة جيانيش ​كومار. سنمكث في الشوارع'.
وذكر الحزب أيضا أن السلطات أحجمت عن تقديم أي معلومات حول مكان وجود القادة أو حالتهم الصحية، حتى بعد ورود أنباء عن وفاة جدة ديبكي.
وأظهرت قنوات تلفزيونية أيضا احتجاز بعض نواب المعارضة ورؤساء حكومات ولايات سابقين هم ماماتا بانيرجي من ولاية البنغال الغربية وأرفيند كيجريوال من دلهي وبيناراي فيجايان من ولاية كيرالا.
وقال ممثلو مؤسستين إعلاميتين رقميتين إن الشرطة احتجزت لفترة وجيزة أربعة من مراسليهما في أثناء تغطية الاحتجاج. واحتُجز صحفي لفترة وجيزة أيضا قبل الإفراج عنه.
وفي أنحاء العاصمة ‌المترامية الأطراف التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة، أقامت قوات الأمن نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية ومداخل المدينة. وصعد أفراد الشرطة إلى الحافلات بحثا عن المحتجين، فيما خضعت ​المركبات للتفتيش. وتم إيقاف حركة المرور بحواجز وكتل خرسانية، بينما تمركزت مركبات مكافحة الشغب المزودة بمدافع الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية.
* تحد جديد لمودي
وتمثل المظاهرات أحد أخطر الاختبارات التي ​واجهها مودي حتى الآن، ‌إذ ⁠تنبع من اتهامات بأن سلطات الانتخابات عدلت قوائم الناخبين بشكل غير سليم قبيل انتخابات الولايات الأخيرة.
واكتسبت الاحتجاجات زخما منذ الأسبوع الماضي، عندما ذكرت صحيفة إنديان إكسبريس أن اثنين من مفوضي الانتخابات استجوبا كومار واختلفا معه بشأن تعديلات أدت إلى شطب نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين.
ولم يعلق كومار على الأمر، لكن مفوضية الانتخابات وحزب بهاراتيا جاناتا نفيا ارتكاب مخالفات.
ويقول حزب ​بهاراتيا جاناتا إن نجاحه الانتخابي يعكس شعبية مودي والنمو الاقتصادي في الهند، وإن أحزاب المعارضة تنشر معلومات مضللة.
ومع ذلك، تشكل الاحتجاجات شبه ⁠اليومية تحديا جديدا لمودي، ​بعد أشهر قليلة فقط من احتجاجات مماثلة أجبرت وزير التعليم على الاستقالة بسبب تسريب أسئلة الامتحانات.
وتأتي الاحتجاجات أيضا قبل أشهر من سلسلة انتخابات مهمة على مستوى الولايات تبدأ في أوائل 2027.
وقال راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر المعارض الرئيسي، إن خصوم مودي لن يتراجعوا.
من جانبه، قال رافي شانكار براساد، وهو من كبار أعضاء حزب بهاراتيا جاناتا، إن الحزب لا يعارض المظاهرات في حد ذاتها، لكنه أشار إلى أن الخصوم استغلوا الاحتجاجات الشعبية 'سلاحا' سياسيا بسبب هزائمهم الانتخابية.
وتقول أحزاب المعارضة إن حذف أسماء الناخبين أثر على نتائج بعض انتخابات الولايات التي ​فاز بها حزب بهاراتيا جاناتا مؤخرا، وألقى بظلاله على الانتخابات في أكبر ديمقراطية في العالم.
وتظهر بيانات مفوضية الانتخابات حذف نحو 130 مليون قيد انتخابي من ​قوائم الناخبين خلال عملية التحقق، منهم 63 مليونا من الأشخاص الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، و30 مليونا لم يتسن العثور عليهم، و28 مليونا متوفين.
وتقول مفوضية الانتخابات إن الحذف يتعلق بقيود جرى تحديدها خلال عملية المراجعة الأولية، وإن أي ناخب مؤهل حُذف اسمه عن طريق الخطأ يمكنه التسجيل من جديد.