عمان اليوم

«السلطاني» يعلن عن 6 مشروعات استراتيجية لرفع كفاءة وسرعة الصرف الدوائي وتقليص الهدر والتحول الرقمي

بينها جهاز الصرف الآلي الجديد

 


أعلن المستشفى السلطاني، ممثلًا بدائرة الرعاية الصيدلانية، عن ستة مشروعات استراتيجية تستهدف رفع كفاءة وسرعة صرف الأدوية، وتوسيع السعة التخزينية، وتقليص الهدر الدوائي والمالي، إلى جانب تعزيز التحول الرقمي والتوسع في صرف الوصفات الشهرية والارتقاء بإنتاجية التحضيرات الكيماوية التخصصية، بما يواكب مستهدفات «رؤية عُمان 2040» في تطوير بنية صحية حديثة ومستدامة.


وأكد الصيدلاني فيصل بن خلفان الحارثي مدير دائرة الرعاية الصيدلانية بالمستشفى السلطاني، في تصريح خاص لجريدة «عُمان»، أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة شاملة لتحديث منظومة الخدمات الصيدلانية، مشيرًا إلى أن المشروعات تتضمن تشغيل ثلاثة أجهزة إلكترونية لصرف وتتبع الأدوية، ومشروع التحول الرقمي لطلبات الأقسام الداخلية، وتوسعة خدمة صرف الأدوية عبر المركبات، وتطوير وحدة التحضيرات الكيماوية.


واستهل الحارثي حديثه بتوضيح طبيعة العمل الصيدلاني الدقيق وخلفيات فترات الانتظار السابقة قائلًا: كانت رحلة صرف الدواء سابقًا تستغرق من ساعة إلى ساعتين، وهو وقت تفرضه معايير السلامة الدوائية الفائقة؛ فالأمر لم يكن مجرد تسليم علبة دواء، بل سلسلة إجراءات دقيقة ومعقدة تبدأ باستقبال الوصفة يدويًا، ثم إخضاعها لتدقيق سريري تفصيلي وشامل يشمل مراجعة وملاءمة الجرعات بدقة، والتأكد التام من عدم وجود تضاربات أو تداخلات دوائية قد تؤثر على سلامة المريض، تليها مرحلة التجميع اليدوي من مختلف الرفوف والثلاجات، ثم إعادة مطابقتها وتجهيز ملصقات الإرشادات، كل هذه الخطوات الفنية كانت تتطلب وقتًا وتركيزًا بالغًا، ولذلك جاء مشروع التحول نحو الأتمتة وصيدلية المستقبل لإنجاز هذه المراحل التجميعية آليًا وفوريًا، بما يحافظ على أعلى معايير الأمان الدوائي ويختصر في الوقت ذاته زمن الانتظار إلى دقائق معدودة.


وأوضح الحارثي قائلًا: نستعد لتدشين جهاز الصرف الآلي الجديد، الذي يُصنف ثالث أضخم نظام روبوتي صيدلاني على مستوى الشرق الأوسط من حيث السعة الاستيعابية والحجم؛ حيث سيبدأ عمله الفعلي في الصيدلية الرئيسة وصيدلية مركز القلب، تمهيدًا لنقل التجربة وتعميمها لاحقًا على مختلف صيدليات المستشفى.
وبيّن مدير دائرة الرعاية الصيدلانية التفاصيل الهندسية والتشغيلية للمنظومة بقوله: يمتد النظام بطول ستة وعشرين مترًا، وتدعمه وحدة إدخال وتغذية ذاتية تمتد لعشرة أمتار موزعة بالتساوي بخمسة أمتار على كل جانب، مما يتيح طاقة تخزينية تصل إلى خمسين ألف عبوة دوائية مخصصة للصيدلية الرئيسة، بينما ستُدعم صيدلية مركز القلب بوحدة متقدمة مماثلة تستوعب ثمانية آلاف عبوة.
وفيما يتعلق بأثر التقنية على تجربة المراجع، استعرض الحارثي الرحلة العلاجية المحدثة، لافتًا إلى أن النظام يختصر زمن تقديم الخدمة عند نافذة الصيدلية إلى ما بين خمس وعشر دقائق كحد أقصى، شاملًا تسليم العلاج وشرح خطة الاستخدام.
وأضاف: صممنا رحلة الصرف لتنساب بسلاسة عبر مسارات متناغمة تبدأ فور مغادرة المراجع لعيادة الطبيب؛ حيث يسجل حضوره ذاتيًا عبر أجهزة الانتظار المخصصة للرجال والنساء، سواء بمسح الباركود أو برقم الملف، ليتجه مباشرة للجلوس والاستراحة دون الحاجة للوقوف أمام المنافذ، بمتوسط فترة انتظار لا تتعدى عشر إلى عشرين دقيقة قبل الاستدعاء الآلي عبر ثماني نوافذ صرف تعمل بتناغم تام.
وتابع الحارثي شرح تسلسل العملية الصيدلانية قائلًا: عند ظهور الرقم، يبدأ مسار التدقيق السريري بجلوس المريض أمام الصيدلي، الذي يتولى فحص الوصفة ومراجعة دقة الجرعات والتفاعلات الدوائية قبل اعتمادها نهائيًا، ليتولى النظام بعد ذلك إصدار الملصقات وطباعة أوراق الصرف في المنفذ فورًا، بينما ينقل نظام «شفاء» أمر التحضير آليًا إلى الروبوت.
وأشار إلى أن تجميع العلاج يسير عبر خطين متوازيين؛ حيث يقوم الروبوت بتجهيز ونقل الأدوية آليًا عبر حزام ناقل إلى مكتب الصيدلي مباشرة، في حين يتولى صيدلي الدعم اللوجستي تجهيز الأصناف المحفوظة خارج الروبوت، كالأدوية المبردة مثل الإنسولين والأشربة، بالاعتماد على تنبيهات رقمية فورية تحدد مكان الدواء بدقة، لتكتمل الأدوية أمام الصيدلي الذي يقوم بمطابقتها وتثبيت الملصقات الإرشادية وتقديم الاستشارة الدوائية الكافية للمريض.
التحول الرقمي
وعلى صعيد السلامة الدوائية، كشف الحارثي عن إدخال جهاز صيدلاني إلكتروني مخصص لحفظ وتتبع وصرف أدوية المؤثرات العقلية والمخدرة للأقسام الداخلية، بسعة تصل إلى خمس مائة صندوق لضمان دقة الرقابة المخزنية.
وحول مسار التحول الرقمي، أكد الحارثي العزم على العمل بالتعاون مع دائرة التمريض لاستحداث طريقة للتخلص من المعاملات الورقية والانتقال إلى بيئة إلكترونية متكاملة لطلب أدوية التنويم عبر تطبيق «شفاء»، بالتزامن مع مشروع الجرعة الأحادية للأدوية غير المخزنة بالأجنحة لمعالجة الفاقد الدوائي الذي تبيّن الدراسات أنه يسبب هدرًا سنويًا يقارب خمسة وثلاثين ألف ريال عُماني.


وقال: سيمكننا هذا النظام من حصر الاستهلاك عند مستوى الجرعة المفردة، مع إمكانية استعادة العبوات غير المفتوحة إلى المخزون، ورفع دقة متابعة حركة الدواء في السجل الطبي للمريض، وتوفير وقت الكادر التمريضي في تجزئة الجرعات، فضلًا عن الحفاظ على نظافة ومأمونية الدواء داخل غلافه الأصلي حتى تناوله مباشرة.
توسعة الصرف عبر المركبات
كما أفاد الحارثي بأن الدائرة تمضي في توسعة خدمة صرف العلاج عبر المركبات والطلب عبر منصة «الواتساب»، عازيًا ذلك إلى الإقبال المجتمعي المتزايد بعد صرف ما يزيد على خمسة وعشرين ألف وصفة خلال عام 2025م. وبيّن أن أعمال التوسعة سترفع القدرة الاستيعابية اليومية من مائة وخمس عشرة إلى مائة وثلاثين وصفة حاليًا لتصل إلى ثلاث مائة وصفة يوميًا تغطي كافة صيدليات المستشفى.
التوصيل للمنازل
وفي إطار التيسير المستمر على المراجعين وتوسيع خيارات الحصول على الخدمة الدوائية، كشف الحارثي عن توجه دائرة الرعاية الصيدلانية لبدء تعاون مرتقب مع إحدى الشركات المتخصصة لتقديم خدمة توصيل الأدوية مباشرة إلى المنازل، كخيار نوعي ومتاح لمن يرغب من المرضى في الاستفادة من هذه الخدمة بكل يسر وسهولة ودون الحاجة للحضور إلى المستشفى، مما يواكب متطلبات الراحة ويعزز استمرارية الخطة العلاجية للمستفيدين أينما كانوا.
وعلى صعيد الرعاية التخصصية المتقدمة، نوّه الحارثي بالدور الحيوي الذي تقوم به الدائرة حاليًا في تقديم خدمة تحضير وتوفير محاليل التغذية الوريدية المنزلية الكاملة (Home TPN) المخصصة للأطفال، موضحًا أن هذه الخدمة النوعية تُعد ركيزة أساسية لدعم الأطفال المنومين الذين تتطلب حالاتهم الصحية الاستمرار على التغذية الوريدية بعد استقرارهم وترخيصهم من المستشفى؛ حيث يتولى فريق صيدلاني متخصص تحضير هذه المحاليل المعقدة بأعلى معايير التعقيم والدقة التصنيعية، بما يضمن تزويد الأطفال باحتياجاتهم الغذائية والعلاجية المتكاملة في بيئتهم المنزلية، مما يمنحهم فرصة الوجود بين أسرهم، ويقلل فترات البقاء داخل أجنحة التنويم، ويعزز جودة حياتهم واستقرارهم النفسي والصحي.
الجرعات الكيماوية
واختتم الصيدلاني فيصل بن خلفان الحارثي تصريحه بالتأكيد على الأهمية البالغة لمشروع توسعة قسم التحضيرات الكيماوية بالمركز الوطني لعلاج الأورام، بوصفه ركيزة لتطوير البنية التحتية الصيدلانية، وقال: نعمل من خلال هذا المشروع على مواكبة النمو في أعداد المراجعين ورفع القدرة الإنتاجية اليومية للجرعات الكيماوية والبيولوجية والمناعية وفق أرفع اشتراطات السلامة المهنية العالمية، وتقليص فترات انتظار المرضى في العيادات النهارية وأقسام الترقيد عبر تسريع دورة العمل من الاستلام والتدقيق إلى التحضير والتسليم الآمن.