نوبل السلام لنافي بيلاي صاحبة المسيرة الحافلة بالنضال ضد الإبادات الجماعية
ترحيب أممي وغضب إسرائيلي
الجمعة / 27 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 18:48 - الجمعة 9 أكتوبر 2026 18:48
أوسلو 'أ.ف.ب': مُنحت جائزة نوبل للسلام اليوم الجمعة للقاضية الجنوب إفريقية نافانيثيم 'نافي' بيلاي (85 عاما)، رئيسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، في حين اعتبرت إسرائيل أنّ منحها الجائزة يضفي الشرعية على 'الكراهية والتحيز المناهضين للدولة العبرية'.
وكتبت وزارة الخارجية الإسرائيلية على إكس 'إن منح بيلاي جائزة نوبل للسلام لا يمثل تكريما للعدالة، بل يعدّ توظيفا مشوها للجائزة لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل'.
وأضافت 'بعدما كافأت لجنة نوبل أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين، فإن جوزيف غوبلز يصفّق بالتأكيد من الجحيم'، في إشارة إلى وزير الدعاية الألمانية خلال حكم النازيين.
وكرّست بيلاي جزءا كبيرا من حياتها للدفاع عن القانون الدولي الذي بات اليوم مُهددا بفعل الحروب وهجمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه.
وقال رئيس لجنة نوبل يورغن واتني فريدنيس 'لقد كان للفائزة بالجائزة هذا العام دور محوري في ضمان محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية'، مشيدا بـ'شجاعتها ونزاهتها' الاستثنائيتين.
وقال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا في بيان، إنّ منح جائزة نوبل للسلام بيلاي يمثل 'تكريما كبيرا للشجاعة والنزاهة والالتزام مدى الحياة بالعدالة'.
وبدأت بيلاي وهي من أصول هندية، مسيرتها محامية شابة في جنوب إفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، قبل أن تصبح قاضية ومفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وهي عرفت بتعاملها مع الملفات الشائكة.
وتنقّلت في مسيرتها المهنية بين المحاكم في جنوب إفريقيا، حيث دافعت عن ناشطين مناهضين للفصل العنصري وانتزعت حقوقا أساسية لسجناء سياسيين، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، مرورا بالمحكمة الجنائية الدولية.
وفي سبتمبر 2025، خلصت لجنة التحقيق التي ترأستها والتي لم تتحدث باسم الأمم المتحدة، إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023.
- 'العدالة بطيئة' -
ورفضت إسرائيل هذا التقرير بشكل قاطع، واصفة إياه بـ'المتحيز والمضلل'، واتهمت معدّيه بالتحيز المعادي للسامية.
وفي حيثيات قرارها، أشارت لجنة نوبل إلى أعمال بيلاي المتعلقة بالإبادة الجماعية في رواندا والإبادة التي يُشتبه بوقوعها في بورما، من دون أن تذكر قطاع غزة تحديدا.
وأعلنت اللجنة أنها لا تتخذ موقفا بشأن ما إذا كانت إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.
وقال فريدنس ردا على طلب تعليق من وكالة فرانس برس، 'إنه تقريرها، تقرير لجنة التحقيق، ولدينا بالطبع ثقة كبيرة في مهنيتها ونزاهتها، غير أن هذا العمل من صلاحيات لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة. ومحكمة العدل الدولية هي التي ستبتّ في المسألة' مؤكدا أن 'لجنة نوبل ليست المحكمة'.
وقالت بيلاي في مقابلة سابقة مع وكالة فرانس برس، إنّ 'العدالة بطيئة، لكن كما قال نيلسون مانديلا، يبدو الأمر مستحيلا دائما إلى أن يتحقق. لذا لا أستبعد تنفيذ اعتقالات وإجراء محاكمات في المستقبل'.
وفي العام 2024، أصدرت مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهي مذكرات لم تُنفذ حتى الآن.
وردا على هذا القرار، فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على عدد من القضاة والمدعين العامين والموظفين في المحكمة الجنائية الدولية، ودعا خلال الشهر الماضي الدول الأعضاء إلى الانسحاب من المحكمة، واصفا إياها بأنها 'خارجة عن السيطرة'.
وقال فريدنيس اليوم الجمعة 'اليوم، في وقت يتعرض هؤلاء القضاة أنفسهم للعقوبات وتتعرض مؤسساتهم للهجوم، نحتاج إلى أشخاص يتحلّون بالشجاعة والرؤية والعزيمة، وهي صفات تجسّدها نافي بيلاي في عملها'.
وبنبرة مازحة، قالت بيلاي بعدما علمت بفوزها وسط تصفيق حار 'إذا صفقتم بحرارة أكبر قليلا، فربما أتقاسم الجائزة مع ترامب'.
- إنجازات تاريخية -
وُلدت نافانيثيم بيلاي في مدينة ديربان في جنوب إفريقيا بتاريخ 28 سبتمبر 1941، لعائلة متواضعة يعمل الأب فيها سائق حافلة.
وبعد دراسة القانون في جنوب إفريقيا حازت بيلاي على ماجستير ودكتوراة من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة، قبل أن تبني مسيرة حافلة بالإنجازات التاريخية.
وأصبحت بيلاي في العام 1967 أول امرأة غير بيضاء تفتتح مكتبا للمحاماة في مقاطعة ناتال. ودافعت عن عدد كبير من معارضي نظام الفصل العنصري، ونجحت سنة 1973 في انتزاع حق السجناء السياسيين في جزيرة روبن آيلاند حيث كان نيلسون مانديلا معتقلا، في الاستعانة بمحامين.
وبناء على توصية مانديلا، انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، المكلفة محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية سنة 1994.
وترأست المحكمة الجنائية الدولية لرواندا لأربع سنوات قبل انضمامها عام 2003 إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أُنشئت حديثا في لاهاي لملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم. وعُيّنت بيلاي سنة 2008 مفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهو المنصب الذي شغلته حتى العام 2014.
وفازت بجائزة نوبل للسلام في العام الفائت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بنوبل للسلام، التي أهدت ترامب ميداليتها الذهبية.
وتُسلَّم جائزة نوبل للسلام التي تترافق مع شهادة وميدالية ومكافأة مالية قيمتها 12 مليون كرونة (نحو 1,2 مليون دولار)، في العاشر من ديسمبر في أوسلو.
- ترحيب وتهاني -
من جهة أخرى، هنأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اليوم الجمعة نافي بيلاي على فوزها بجائزة نوبل للسلام، واصفا ذلك بأنه تكريم لجميع العاملين على إعلاء شأن القانون الدولي والدفاع عنه.
وقال في منشور على منصة إكس 'أظهرت أن قوة القانون يجب أن تسود على قانون القوة، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان هو الضمان الأكيد ضد الظلم'. وأضاف 'جائزة اليوم تكريم لجميع العاملين على تعزيز القانون الدولي والدفاع عنه، وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وترسيخ السلام والعدالة والكرامة الإنسانية'.
من جهة ثانية، قالت المحكمة الجنائية الدولية إن جائزة نوبل للسلام التي منحت لقاضيتها السابقة نافي بيلاي اليوم الجمعة تعد اعترافا مهما بدور العدالة الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للسلام.
وقالت رئيسة المحكمة توموكو أكاني 'هذا اعتراف مهم بالدور الحيوي الذي تؤديه العدالة الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للسلام الدائم'. وأضافت 'في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه النظام القانوني الدولي وسيادة القانون، يكتسب هذا الاعتراف أهمية خاصة'.
ومن جهته، قال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان اليوم الجمعة إن فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل انتصار جماعي لحقوق الإنسان ولجميع الساعين لتحقيق العدالة والمساءلة، بما في ذلك من خلال المحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف تورك، متحدثا عن بيلاي التي شغلت منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الفترة من 2008 إلى 2014 'قرار لجنة جائزة نوبل بمنح الجائزة لنافي بيلاي يمثل انتصارا جماعيا لحقوق الإنسان، وكذلك للسعي نحو العدالة والمساءلة في هذا العالم'.
ورحب مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان اليوم الجمعة بنبأ فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام، وعبر عن تقديره لجهودها الدؤوبة في الدفاع عن حقوق الإنسان.
وقالت شابيا مانتو المتحدثة باسم المكتب لصحفيين في جنيف 'إنه خبر رائع، فنحن بحاجة إلى مزيد من التفاني والالتزام تجاه حقوق الإنسان'. وعلقت مانتو على فوز بيلاي قائلة 'نأمل أن يشجع هذا (الفوز) ويظل يشجع ويلهم الآخرين لرفع أصواتهم دفاعا عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم والارتقاء بها'.