الاقتصادية

المعالجات التجارية صمام أمان الاقتصادات الخليجية وتدعم تنافسية الصناعة واستدامتها

مكتب مكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية:

 

محفوظ الرقادي لـ'عمان': قال محفوظ بن ناصر الرقادي، مدير عام مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية، أن تطبيق أدوات المعالجات التجارية أسهم في توفير ظروف أكثر عدالة للمنافسة في السوق الخليجية، وساعد عددًا من الصناعات على الاستمرار والتوسع وزيادة استثماراتها ومبيعاتها وحصصها السوقية، إلى جانب افتتاح مصانع جديدة وتوسعة خطوط إنتاج في بعض القطاعات.
وأضاف الرقادي في حديثه لـ'عُمان' ضمن تغطية منتدى ومعرض 'صُنع في الخليج 2026' بمملكة البحرين: إن المعالجات التجارية لا تستهدف حماية الصناعة الخليجية من المنافسة المشروعة أو إغلاق الأسواق أمام الواردات، وإنما معالجة آثار الممارسات التجارية الضارة وإعادة المنافسة إلى ظروفها العادلة وفق القانون الخليجي الموحد لمكافحة الإغراق واتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن أثر هذه التدابير ظهر في عدد من القطاعات، من بينها السيراميك الذي شهد توسعات واستثمارات جديدة في المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان ودولة قطر، إلى جانب قطاع بطاريات السيارات الذي سجل استثمارات وتوسعات صناعية إضافية في دول مجلس التعاون.
سلطة تحقيق خليجية
وأوضح الرقادي أن مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية، ومقره الأمانة العامة لمجلس التعاون في الرياض، يمثل سلطة التحقيق الوحيدة الممثلة لدول المجلس في قضايا مكافحة الإغراق والدعم والتدابير التعويضية والوقائية.
وبيّن أن المنظومة الخليجية تتعامل مع الصناعة في الدول الأعضاء باعتبارها صناعة خليجية واحدة، فيما تطبق التدابير الصادرة على جميع منافذ دول المجلس، منوهًا إلى أن أهمية التجربة تكمن في تفعيل القانون الخليجي الموحد من خلال منظومة تحقيق موحدة تطبق إجراءاته على الدول الست.
وتطرق إلى أن أدوات المعالجات التجارية تشمل مكافحة الإغراق عندما تصدر السلع إلى السوق الخليجية بأسعار مغرقة وينتج عن ذلك ضرر للصناعة، والتدابير التعويضية عندما تستفيد الواردات من دعم مالي مباشر أو غير مباشر قابل لاتخاذ تدابير بشأنه، إلى جانب التدابير الوقائية التي يمكن تطبيقها عندما تؤدي زيادة الواردات، وفق الشروط القانونية، إلى ضرر جسيم أو التهديد به.
ونبه إلى أن انخفاض أسعار الواردات أو ارتفاع كمياتها لا يعني تلقائيًا وجود حالة تستوجب اتخاذ تدابير، إذ تخضع كل حالة لتحقيق قانوني وفني للتحقق من توافر الشروط وإثبات الضرر والعلاقة السببية.
ولفت إلى أن وجود قاعدة صناعية خليجية قوية ومتكاملة اكتسب أهمية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، في ظل ما شهدته سلاسل الإمداد والتجارة والنقل من متغيرات، موضحًا أن المحافظة على الصناعة ترتبط باستدامة الإمدادات والاستثمارات وفرص العمل ونقل المعرفة والتقنية.
وأضاف: أن المحافظة على الاستثمارات الصناعية القائمة لا تقل أهمية عن استقطاب استثمارات ومصانع جديدة، إذ إن توفير الحماية القانونية من الممارسات الضارة يمنح المصانع فرصة لاستعادة توازنها وتطوير إنتاجها ورفع كفاءتها وتحسين منتجاتها وزيادة قدرتها على المنافسة والتوسع في الأسواق الخارجية.
24 تحقيقًا ومراجعة
وكشف الرقادي أن المكتب أجرى 24 تحقيقًا ومراجعة في إطار تطبيق أدوات المعالجات التجارية، منها 16 تحقيقًا لمكافحة الإغراق، و4 تحقيقات في مجال التدابير الوقائية، إلى جانب 4 مراجعات لنهاية مدة تدابير قائمة.
واستعرض أن التحقيقات والمراجعات شملت منتجات وقطاعات متعددة، من بينها بطاريات السيارات، وبلاط السيراميك والبورسلان، والأسمنت، ومنتجات الألمنيوم، والأنابيب والمواسير، وورق الكرتون، والأدوات الكهربائية والصحية، والزجاج، وكلوريد الكالسيوم، وعدد من منتجات الحديد والسبائك والمواد الكيميائية.
وأشار إلى أن عددًا من التحقيقات انتهى إلى اتخاذ تدابير لمواجهة الممارسات الضارة، فيما خضعت تدابير أخرى للمراجعة وفق الأحكام القانونية المنظمة، موضحًا أن آثارها انعكست في بعض الحالات على زيادة المبيعات والحصص السوقية وتوسعة خطوط الإنتاج ودخول استثمارات جديدة.
وفيما يتعلق بمدة التدابير، ذكر أن تدابير مكافحة الإغراق تفرض في الأصل لمدة خمس سنوات، ويمكن للصناعة الخليجية قبل انتهائها طلب إجراء مراجعة للتحقق من احتمال استمرار أو تكرار الإغراق والضرر في حال انتهاء التدبير.
وأضاف أن استمرار التدابير لا يتم بصورة تلقائية، وإنما يستند إلى نتائج تحقيق ومراجعة للبيانات، مع إتاحة المجال للأطراف المعنية للمشاركة وتقديم المعلومات قبل اتخاذ القرار.
تقديم الشكاوى
وحول كيفية استفادة المصانع من هذه الأدوات، أوضح الرقادي أن المصنع الخليجي الذي يرى أنه تعرض لضرر نتيجة ممارسات ضارة في التجارة الدولية يستطيع تقديم شكواه من خلال الجهة المختصة في دولته أو الغرف أو التواصل مباشرة مع مكتب الأمانة الفنية، كما يمكن تقديمها عن طريق اتحادات المنتجين بدول المجلس.
ونوّه إلى أن المكتب يقدم الدعم الفني والاستشارات للمصانع لفهم متطلبات الشكوى وإعداد البيانات والأدلة اللازمة، مؤكدًا أن توافر المعلومات الكافية يمثل نقطة البداية لفتح التحقيق.
وقال: إن المكتب يدرس الشكوى ويعد تقريرًا مبدئيًا خلال 30 يوم عمل بشأن استيفائها للشروط القانونية، ثم يعرضه على اللجنة الدائمة التي تتخذ قرارها بشأن قبول الشكوى وبدء التحقيق أو رفضها خلال 15 يوم عمل.
وتطرق إلى أن التحقيق يستمر في الأصل مدة لا تتجاوز 12 شهرًا، ويمكن تمديده وفق أحكام القانون ولائحته التنفيذية على ألا تتجاوز المدة الإجمالية 18 شهرًا، ويتضمن تحليل البيانات المالية والاقتصادية والاستماع إلى الأطراف المعنية وإجراء زيارات التحقق الميدانية عند الحاجة.
منافسة عادلة
وأشار الرقادي إلى أن القانون الخليجي الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية يتعلق بالواردات القادمة من خارج دول مجلس التعاون، ولا يمتد إلى التجارة البينية بين الدول الأعضاء، موضحًا أن تطبيقه يأتي في إطار السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي.
وبيّن أن الإغراق يقوم في جوهره على مقارنة سعر تصدير المنتج الأجنبي إلى السوق الخليجية بقيمته العادية في بلد المنشأ أو التصدير وفق منهجيات فنية وقانونية محددة، منبهًا إلى أن إثبات الإغراق وحده لا يكفي لاتخاذ التدابير؛ إذ يجب كذلك إثبات الضرر المادي الواقع على الصناعة ووجود علاقة سببية بين الواردات المغرقة والضرر.
ونوّه إلى أن وجود سلطة تحقيق خليجية موحدة يوفر أداة متخصصة للتعامل مع الممارسات التي قد تؤثر في استمرارية الصناعة واستثماراتها وقدرتها على المنافسة، لافتًا إلى أن نجاح المعالجات التجارية يقاس بقدرتها على إعادة المنافسة إلى ظروفها العادلة وتمكين الصناعة من التعافي والتطوير.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الهدف يتمثل في إيجاد سوق تتنافس فيها المنتجات الخليجية والمستوردة وفق قواعد عادلة وواضحة، بما يحافظ على الصناعة والاستثمار وفرص العمل ويدعم التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون.