التقنيات المالية.. استراتيجية طموحة تعزز جاهزية سلطنة عمان لاقتصاد قائم على التنافسية والابتكار
الجمعة / 27 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 15:04 - الجمعة 9 أكتوبر 2026 15:04
مع بدء الخطة الخمسية الحادية عشرة, أدرجت سلطنة عمان الاقتصاد الرقمي ضمن القطاعات الرئيسية الداعمة لنمو الاقتصاد واستراتيجية التنويع الاقتصادي والتوجه نحو الابتكار, وتستهدف عمان رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 5 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول نهاية الخطة الخمسية الحالية في 2030, وفي إطار المبادرات الحكومية لدعم نمو الاقتصاد الرقمي وتسريع تحقيق مستهدفات الاستدامة والتنويع, يأتي إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتقنيات المالية وبوابة عُمان للتقنيات المالية كخطوة نوعية لتعزيز نمو القطاع المالي ودفع الاستثمارات في الأنشطة الرقمية, حيث تستهدف الاستراتيجية بناء منظومة مالية مستعدة للمستقبل، ورفع التنافسية الوطنية وجاهزية سلطنة عُمان للتحول نحو اقتصاد المعرفة القائم على الاستدامة والتنويع والابتكار.
وتواكب سلطنة عمان من خلال هذه الاستراتيجية ما يشهده القطاع المالي العالمي من تطورات متسارعة في ظل انتشار التقنيات المالية التي أحدثت تحولا جذريا في القطاع, وتسعى عمان للاستفادة من الفرص التي تتيحها التقنيات في مختلف المجالات بما في ذلك صناعات المستقبل والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي, كما يتلاقى الاهتمام بالابتكار والتقنيات مع عديد من الأولويات الوطنية, منها جذب الاستثمارات النوعية التي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد, وبناء القدرات الوطنية وتوفير فرص العمل, والارتقاء بالخدمات وخفض كلفتها.
وتستهدف الاستراتيجية وضع عمان على خارطة الوجهات الإقليمية الرائدة في مجال الابتكار التقني المالي, وترسيخ تنافسيتها الإقليمية في مجال التقنيات المالية، وتمكينها من جذب الاستثمارات المحلية والدولية، وتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي حيث تلعب التقنيات المالية دورا محوريا في جذب الاستثمارات، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير التجارة الإلكترونية، وتشجيع الابتكار في قطاعات حيوية أخرى, وتحفيز قطاع ريادة الأعمال والشركات الناشئة وتوفير منظومة متكاملة لشركات التقنيات المالية الناشئة وتشجيع المبتكرين الشباب على تطوير التقنيات المبتكرة وتبنيها على نطاق واسع, مما يعزز ركائز التنويع وزيادة المرونة الاقتصادية على المدى الطويل, ويعتمد تنفيذ الاستراتيجية على عديد من نقاط القوة التي تتمتع بها سلطنة عمان وتحفز نمو الاستثمار التقني, منها التطور المتواصل في قطاع التعليم العالي والتقني, والتركيبة السكانية في سلطنة عمان والتي يمثل الشباب فيها شريحة واسعة, والدعم الحكومي لتطوير التقنيات المالية بما يتوائم مع رؤية 2040 في تنويع الاقتصاد, ويشمل تطوير البيئة التنظيمية المواتية، وتوفير التمويل للشركات الناشئة في مجالات التقنيات المالية، والالتزام بتطوير الاقتصاد الرقمي، وزخم الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك تطوير الخدمات المصرفية الرقمية، وأنظمة المدفوعات، وتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات النطاق العريض، وتحسين معدلات انتشار خدمات الهاتف المحمول, مما يرسي قاعدة متينة لتبني خدمات التقنيات المالية على نطاق واسع، مثل الخدمات المصرفية عبر المحمول والمدفوعات الرقمية, كما تشمل نقاط القوة المبادرات التنظيمية وجهود البنك المركزي العماني وهيئة الخدمات المالية في استحداث لوائح تنظيمية تهدف إلى دعم الابتكار في مجال التقنيات المالية، بما في ذلك البيئة التجريبية الرقابية، والإطار التنظيمي للخدمات المصرفية المفتوحة والإطار التنظيمي للمصارف الرقمية وضوابط تنظيم نشاط التمويل الجماعي القائم على الأسهم وغيرها.
ويؤكد إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتقنيات المالية على توجه سلطنة عمان نحو تعزيز كفاءة القطاع المالي الذي يعد من أهم محركات النمو الاقتصادي والمصدر الرئيسي لتمويل القطاع الخاص, ويقود القطاع المصرفي وبورصة مسقط نمو القطاع المالي في سلطنة عمان والذي يحمل امكانيات واسعة لتحقيق مزيد من النمو والمساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة, وتقترب القيمة السوقية لبورصة مسقط حاليا من 40 مليار ريال عماني, كما تستمر أصول القطاع المصرفي في ارتفاعها الملموس, حيث زادت الأصول لدى البنوك التجارية والإسلامية من 48.67 مليار ريال عماني في نهاية 2025 إلى 53.2 مليار ريال عماني في نهاية أغسطس 2026, بنسبة نمو 9.3 بالمائة, ويجد الارتفاع دعما من توسع الائتمان المصرفي وزيادة حجم الودائع وارتفاع الأصول الأجنبية, حيث صعد حجم الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي من 5.5 مليار ريال عماني إلى ما يتجاوز 6 مليارات ريال عماني, وقفز إجمالي الائتمان من 35.3 مليار ريال عماني إلى 38.9 مليار ريال عماني, والودائع من نحو 34 مليار ريال عماني في نهاية 2025 الى 37.6 مليار ريال عماني في نهاية أغسطس الماضي.