عمان اليوم

دراسة: جودة النوم ومرونة العمل تحدان من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية

 

أكدت دراسة حديثة نشرت في مجلة عمان الطبية أهمية جودة النوم وأنماطه في التأثير على الصحة، وارتباطها بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى البالغين العمانيين.
وأوضحت الدراسة أن سوء جودة النوم وعدم كفاية مدته يرتبطان بآثار صحية سلبية على الصحة البدنية والنفسية. فقد أوصت المؤسسة الوطنية للنوم بأن يحصل البالغ على 7-9 ساعات من النوم ليلًا لتحقيق الصحة المثلى. وكما يمكن لبعض العوامل مثل: ساعات العمل الطويلة، والممارسات الثقافية والدينية، والتأثيرات البيئية، والتغيرات الموسمية، وتقنيات الاتصال الحديثة أن تؤثر أيضاً بشكل كبير على جودة النوم ومدته وأنماطه.
وأشارت الدراسة التي جاءت بعنوان ' جودة النوم وأنماطه، وتأثيره على خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية: دراسة مقطعية بين البالغين العمانيين الذين يرتادون مراكز الرعاية الصحية الأولية في مسقط' هدف فيها الباحثون إلى بحث العلاقة بين جودة النوم وأنماطه وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال عشر سنوات لدى البالغين العمانيين المراجعين لمراكز الرعاية الصحية الأولية في مسقط.
وذكرت الدراسة بأن الكثير من الأدلة التي تدعم العلاقة بين سوء جودة النوم ومدته وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، تشير إلى ان عوامل الخطر المعروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية - ارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني، واضطراب مستوى الدهون في الدم، والسمنة – ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة النوم ومدته. وقد رُبطت كل من فترات النوم القصيرة (أقل من 7 ساعات في الليلة) والطويلة (أكثر من 10 ساعات في الليلة)، بالإضافة إلى القيلولة النهارية، بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في دراسات أترابية مستقبلية واسعة النطاق. كما ان التحليلات التلوية من البيانات المستقاة من دراسة صحة القلب والنوم أظهرت أن كفاءة النوم- وهي نسبة إجمالي الوقت الذي يقضيه الشخص في النوم إلى الوقت الذي يقضيه في السرير- ترتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات المرتبطة بها عندما تكون كفاءة النوم أقل من 80%.
ومن خلال دراستان أُجريتا في سلطنة عُمان تعنى بالعلاقة بين أنماط النوم والاضطرابات الأيضية. وجدت الدراسة الأولى أن القيلولة لأكثر من ساعة بعد الظهر ترتبط ارتباطًا وثيقًا بارتفاع مستوى الهيموجلوبين السكري ومؤشر كتلة الجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وأفادت الدراسة الثانية أن الحرمان المنتظم من النوم يرتبط ارتباطًا وثيقًا بداء السكري من النوع الثاني، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو مؤشر كتلة الجسم أو التاريخ العائلي للإصابة بالسكري. وأكدت كلتا الدراستين على ضرورة تدخلات الصحة العامة لتعزيز عادات النوم الصحية.
وبسبب ندرة الأبحاث التي تتناول العلاقة بين أنماط النوم وجودته وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في بعض مناطق العالم، لا سيما في المجتمعات الإسلامية في الشرق الأوسط، كسلطنة عُمان، جاءت هذه الدراسة بإشراف الدكتور عبد الحميد السيابي والدكتور محمد الجرداني وكلاّ من: الدكتورة أسماء الشيداني، والدكتورة زينب الهنائي، والممرضة أسماء الراشدي، والدكتورة هناء الريامي.
واستخدم الباحثون تصميمًا مقطعيًا لجمع بيانات المرضى من سبتمبر 2023 إلى سبتمبر 2024, شملت على مشاركين عمانيين تتراوح أعمارهم بين 30 و75 عامًا. وقد تم اختيارهم بطريقة العينة المتاحة؛ مع استبعاد من يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية أو من تظهر عليهم علامات انقطاع النفس الانسدادي النومي. تم حساب خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال عشر سنوات باستخدام مقياس فرامنغهام للمخاطر، وقُيّمت جودة النوم باستخدام مؤشر بيتسبرغ لجودة النوم. واستكشف البحث تأثير أنماط النوم المختلفة (أحادي الطور، ثنائي الطور، متعدد الأطوار)، ومواعيد العمل، والعوامل الاجتماعية والديموغرافية، ومؤشر كتلة الجسم على جودة النوم وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأظهرت نتائج الدراسة التي شملت 400 مشارك، غالبيتهم من الإناث (60%)، أن 81.5% من المشاركين لم يكن لديهم مرض السكري، و 75.3% لم يتلقوا علاجًا لارتفاع ضغط الدم، و65.8% لم يكن لديهم أي أمراض مصاحبة. وقد بلغ متوسط مؤشر كتلة الجسم 29.1 ± 6.4، مما يشير ذلك إلى وجود نسبة ممن يعانون من زيادة الوزن، حيث تم تصنيف 34.3% على أنهم يعانون من زيادة الوزن و35.3% ممن يعانون من السمنة.
وأظهرت دراسة فرامنغهام للمخاطر أن 66.5% من المشاركين لديهم خطر (متوسط إلى مرتفع) للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال 10 سنوات (≥ 10%). وأظهر التحليل وجود ارتباط وثيق بين تدني جودة النوم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على مدى عشر سنوات (نسبة الأرجحية = 1.734؛ القيمة الاحتمالية = 0.032).
وكان المشاركون الذين يعانون من سوء جودة النوم أكثر عرضة بنسبة 73.4% للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال 10 سنوات مقارنةً بمن يتمتعون بجودة نوم جيدة.
علاوة على ذلك، فإن ساعات العمل المرنة أظهرت تأثيرًا وقائيًا ضد أمراض القلب والأوعية الدموية (نسبة الأرجحية = 0.514؛ القيمة الاحتمالية = 0.010). إلا ان الباحثيين لم يجدوا فرقًا ذا دلالة إحصائية بين أنماط النوم وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأكدت نتائج البحث على أهمية جودة النوم ومرونة العمل في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مع ما يترتب على ذلك من آثار محتملة على تدخلات الصحة العامة.
كما أوصى الباحثون على أهمية وجود مبادرات من الصحة العامة والتى تهدف إلى تعزيز عادات نوم صحية، لا سيما استهداف الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك الأفراد الذين يعملون بنظام المناوبات، وذوي المستويات التعليمية المنخفضة، وذوي مؤشر كتلة الجسم المرتفع. وقد يكون معالجة هذه العوامل مفتاحًا للتخفيف من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل لدى السكان.