بريد القراء

"أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"

شعور الإنسان بالاطمئنان من الأمور المهمة في الحياة، فكلما شعرنا بالاستقرار، زاد عطاؤنا وشعرنا بلذة السعادة والرضا بما أعطاه الله من خير وبركة.


ولا يختلف اثنان على أن الاطمئنان النفسي يمثل الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه البشر عندما تعصف بهم الظروف وتشتد بهم النوازل، كما أنه يمنح المرء القدرة على الصمود في وجه العاصفة، وتجاوز المراحل الصعبة سواء من الوجع أو الضعف.


في كثير من الأحيان يكون الاطمئنان ذاتيًّا قبل أن يأتينا من الخارج، وهذا ما نلاحظه كثيرًا عندما يكون الأمر متعلقًا بنا كأشخاص نحاول تضميد جروحنا بأنفسنا، أو عندما يصعب على الغير أن يكون طرفًا في تخفيف آلام الآخرين، يقول دالاي لاما: 'الطمأنينة لا تأتي من الخارج، بل من داخل الذات'.


يقول الله تعالى في الآية 28 من سورة الرعد: 'الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب'، كما يحفل القرآن الكريم بالكثير من الآيات التي تدعو الإنسان إلى الاستقرار سواء في بيئة العمل أو في عموم الحياة.


ومهما كان عمل الإنسان شاقًّا ومتعبًا، يظل الإنسان يسعى إلى اكتمال الصورة أمامه ليصل إلى مراتب النجاح والفلاح، فالله يدعونا إلى الالتزام بتعاليم الدين الحنيف وعبادته سبحانه، فمن أجمل الآيات التي أستشعر فيها نوعًا من الألفة النفسية وأنا أسمعها بصوت قارئ قرآني متمكن قوله تعالى: 'يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ'.


ولقد أجمع علماء الدين والمعرفة على أمر مهم، ألا وهو أن سعادة الإنسان في هذه الحياة الدنيا تأتي من اطمئنان الذات، وراحة العقل، واستقرار النفوس، فالقرآن الكريم كتاب جامع لكل النصائح ويوجز الوسائل الحكيمة التي تحقق للإنسان المسلم السعادة التي يريدها، وتقيه من وساوس الشيطان ونزغاته ومن قلاقل الخوف والاضطراب، وآلام الجزع والهلع، وشقاء الشك والارتياب.


كما يُعتبر أمر اطمئنان القلوب من المواضيع المهمة في حياة الإنسان، فالله تعالى يختبر عباده بالشدائد والمحن، فتزيغ القلوب وتوجل، ولقد سرني حديث قد سمعته من أحد علماء الدين وتناقلته عنه الكثير من الصفحات الإلكترونية التي تهتم بالشأن الديني، فهو يقول: 'من أراد الله له الخير، وَفَّقه إلى أن يكون على ذكر بربه في كل حالاته، فيحيا ضميره، ويطمئن قلبه، وتستيقظ حاسة الخير فيه، ومن أراد الله به السوء أغفل قلبه عن ذكره، فاستسلم لهواجسه، واستحوذت عليه وساوسه وشكوكه، وكان أمره فُرطًا، أي بعيدًا عن الصواب، غير واقف عند الحدّ الذي حده ربه'.


ويبقى الاطمئنان جزءًا مهمًّا في حياة البشر، فكلما كان الإنسان مستقرًّا في حياته، زاد عطاؤه.