روضة الصائم

إِذا المَلِكُ الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ

من عيون الشعر العربي

 

إِذا المَلِكُ الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ
مَشَينا إِلَيهِ بِالسُيوفِ نُعاتِبُه
وَكُنّا إِذا دَبَّ العَدُوُّ لِسُخطِنا
وَراقَبَنا في ظاهِرٍ لا نُراقِبُه
رَكِبنا لَهُ جَهرًا بِكُلِّ مُثَقَّفٍ
وَأَبيَضَ تَستَسقي الدِماءَ مَضارِبُه
وَجَيشٍ كَجُنحِ اللَيلِ يَرجُفُ بِالحَصى
وَبِالشَولِ وَالخَطِّيِّ حُمرُ ثَعالِبُه
غَدَونا لَهُ وَالشَمسُ في خِدرِ أُمِّها
تُطالِعُنا وَالطَلُّ لَم يَجرِ ذائِبُه
بِضَربٍ يَذوقُ المَوتَ مَن ذاقَ طَعمَهُ
وَتُدرِكُ مَن نَجّى الفِرارُ مَثالِبُه
كَأَنَّ مُثارَ النَقعِ فَوقَ رُؤُسِهِم
وَأَسيافَنا لَيلٌ تَهاوى كَواكِبُه
بَعَثنا لَهُم مَوتَ الفُجاءَةِ إِنَّنا
بَنو المُلكِ خَفّاقٌ عَلَينا سَبائِبُه
فَراحوا فَريقًا في الإِسارِ وَمِثلُهُ
قَتيلٌ وَمِثلٌ لاذَ بِالبَحرِ هارِبُه
وَأَرعَنَ يَغشى الشَمسَ لَونُ حَديدِهِ
وَتَخلِسُ أَبصارَ الكُماةِ كَتائِبُه
تَغَصُّ بِهِ الأَرضُ الفَضاءُ إِذا غَدا
تُزاحِمُ أَركانَ الجِبالِ مَناكِبُه
كَأَنَّ جَناباوَيهِ مِن خَمِسِ الوَغى
شَمامٌ وَسَلمى أَو أَجًا وَكَواكِبُه
تَرَكنا بِهِ كَلبًا وَقَحطانَ تَبتَغي
مُجيرًا مِنَ القَتلِ المُطِلِّ مَقانِبُه
أَباحَت دِمَشقًا خَيلُنا حينَ أُلجِمَت
وَآبَت بِها مَغرورَ حِمصٍ نَوائِبُه
وَنالَت فِلِسطينًا فَعَرَّدَ جَمعُها
عَنِ العارِضِ المُستَنِّ بِالمَوتِ حاصِبُه
وَقَد نَزَلَت مِنّا بِتَدمُرَ نَوبَةٌ
كَذاكَ عُروضُ الشَرِّ تَعرو نَوائِبُه
تَعودُ بِنَفسٍ لا تَزِلُّ عَنِ الهُدى
كَما زاغَ عَنهُ ثابِتٌ وَأَقارِبُه
دَعا اِبنَ سِماكٍ لِلغَوايَةِ ثابِتٌ
جِهارًا وَلَم يُرشِد بَنيهِ تَجارِبُه
وَنادى سَعيداً فَاِستَصَبَّ مِنَ الشَقا
ذَنوبًا كَما صُبَّت عَلَيهِ ذَنائِبُه
وَمِن عَجَبٍ سَعيُ اِبنِ أَغنَمَ فيهِمُ
وَعُثمانَ إِنَّ الدَهرَ جَمُّ عَجائِبُه
وَما مِنهُما إِلّا وَطارَ بِشَخصِهِ
نَجيبٌ وَطارَت لِلكِلابِ رَواجِبُه
أَمَرنا بِهِم صَدرَ النَهارِ فَصُلِّبوا
وَأَمسى حَميدٌ يَنحِتُ الجِذعَ صالِبُه
وَباطَ اِبنُ رَوحٍ لِلجَماعَةِ إِنَّهُ
زَأَرنا إِلَيهِ فَاِقشَعَرَّت ذَوائِبُه
وَبِالكوفَةِ الحُبلى جَلَبنا بِخَيلِنا
عَلَيهِم رَعيلَ المَوتِ إِنّا جَوالِبُه
أَقَمنا عَلى هَذا وَذاكَ نِساءَها
مَآتِمَ تَدعو لِلبُكا فَتُجاوِبُه
أَيامى وَزَوجاتٍ كَأَنَّ نِهائَها
عَلى الحُزنِ أَرآمُ المَلا وَرَبارِبُه
بَكَينَ عَلى مِثلِ السِنانِ أَصابَهُ
حِمامٌ بِأَيدينا فَهُنَّ نَوادِبُه
فَلَمّا اِشتَفَينا بِالخَليفَةِ مِنهُمو
وَصالَ بِنا حَتّى تَقَضَّت مَآرِبُه
دَلَفنا إِلى الضَحّاكِ نَصرِفُ بِالرَدى
وَمَروانُ تَدمى مِن جُذامَ مَخالِبُه
مُعِدّينَ ضِرغامًا وَأَسوَدَ سالِخًا
حُتوفًا لِمَن دَبَّت إِلَينا عَقارِبُه
وَما أَصبَحَ الضَحّاكُ إِلّا كَثابِتٍ
عَصانا فَأَرسَلنا المَنِيَّةَ تأدِبُه