تصاعد المخاطر الجيوسياسية يدفع أسعار النفط للارتفاع ويزيد ضغوط الأسواق العالمية
الخميس / 26 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 13:24 - الخميس 8 أكتوبر 2026 13:24
'وكالات': واصلت أسعار النفط مكاسبها في الأسواق العالمية، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد حركة الإمدادات عبر منطقة الخليج ومضيق هرمز، بالتزامن مع تراجع الإنتاج الأمريكي بفعل تداعيات إعصار يهدد مناطق الإنتاج البحرية.
يأتي هذا الصعود في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، وسط مخاوف من اتساع اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما يعزز حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو الاقتصادي العالمي. وانعكست هذه التطورات على أداء الأسواق المالية، إذ تراجعت الأسهم الأوروبية واليابانية مع تصاعد المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والعوائد على السندات، الأمر الذي يزيد الضغوط على المستثمرين ويرفع حساسية الأسواق تجاه تطورات السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية.
النفط يواصل الصعود وسط مخاوف الإمدادات
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر ديسمبر القادم 111 دولارًا أمريكيًّا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ 5 دولارات أمريكية وسنتين مقارنة بسعر الأربعاء والبالغ 105 دولارات أمريكية و98 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر أكتوبر الجاري بلغ 87 دولارًا أمريكيًّا و84 سنتًا للبرميل، مرتفعًا 11 دولارًا أمريكيًّا و48 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر سبتمبر الماضي.
على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس وسط استمرار المخاوف إزاء إمدادات منطقة الشرق الأوسط في ظل تزايد الهجمات على حركة الشحن في الخليج ومضيق هرمز، بينما خفضت الولايات المتحدة إنتاجها مع اقتراب إعصار يهدد الإنتاج البحري.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 2.28 دولار أو 2.28 بالمائة إلى 102.28 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.66 دولار أو 1.88 بالمائة إلى 89.94 دولار.
وانخفضت الأسعار عند التسوية أمس الأربعاء بعد أن وافقت وكالة الطاقة الدولية على تسريع السحب من مخزونات النفط وإعطاء الأولوية لإمدادات الديزل في إطار خطة أُطلقت في مارس، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومات إلى التعامل مع أزمة أسعار الوقود القياسية وتعطل الإمدادات نتيجة لحرب إيران.
وتزايدت التهديدات التي تستهدف شحنات النفط في الخليج ومضيق هرمز، اللذين كانت تمر عبرهما شحنات تعادل حوالي 20 بالمائة من إجمالي النفط والوقود العالمي قبل الحرب، خلال شهر أكتوبر مع دخول الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران شهره الثامن.
وبلغت الهجمات على ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز الأسبوع الماضي أعلى مستوى أسبوعي لها منذ بدء حرب إيران مع زيادة المنتجين في الخليج صادراتهم. وتأتي زيادة الهجمات في الوقت الذي يتدفق فيه المزيد من النفط الخام من الخليج، وإن كان هذا يحدث بتكاليف أعلى ومخاطر أكبر على الشحنات وأطقم السفن.
وقال سول كافونيك، رئيس قطاع الطاقة في إم.إس.تي ماركي: «بلغت وتيرة الهجمات على السفن الآن أعلى مستوى لها منذ بدء الحرب، ومن المرجح أن تتصاعد أكثر».
وقال دانيال هاينز، كبير محللي السلع لدى إيه.إن.زد، في مذكرة اليوم الخميس: «في الماضي، كانت مثل هذه الهجمات تؤدي إلى انخفاض الشحنات من الخليج... لكن هذه المرة، يبدو أن المنتجين مستعدون لتحمل مخاطر تعرض سفنهم للأضرار، إذ لا توجد طريقة بديلة لنقل نفطهم إلى الأسواق الدولية».
وأضاف هاينز أن سحب وكالة الطاقة الدولية من الاحتياطي سيتألف على الأرجح من براميل كانت بالفعل جزءًا من خطة السحب الأصلية للوكالة البالغة 400 مليون برميل عند اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما يعني أن الأمر لا يبدو أنه يمثل سحبًا إضافيًّا من المخزونات الاستراتيجية.
وأردف بالقول: «في نهاية المطاف، يمكن أن يؤدي السحب من المخزونات الاستراتيجية إلى زيادة تدفقات الإمدادات مؤقتًا، لكنه لا يخلق طاقة إنتاجية جديدة».
وتتلقى الأسعار دعمًا أيضًا من تراجع الإمدادات مع تحرك إعصار نحو مناطق الإنتاج البحرية في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، مما دفع الشركات إلى إغلاق منصاتها.
وقالت شل وشيفرون الأربعاء إنهما تقلصان العمليات البحرية في الخليج مع اقتراب الإعصار إيزاياس.
وذكرت إدارة المعادن البحرية أن منتجي النفط والغاز في خليج المكسيك الأمريكي أوقفوا نحو 25.08 بالمائة من إنتاج النفط الحالي و16.37 بالمائة من إنتاج الغاز الطبيعي الحالي حتى الأربعاء بسبب العاصفة.
وجاءت بيانات المخزونات من الولايات المتحدة، أكبر مستهلك ومنتج للنفط في العالم، داعمة للأسعار، إذ انخفضت مخزونات النفط الخام بمقدار أكبر من المتوقع في حين تراجعت مخزونات الديزل بشكل طفيف.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأربعاء إن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 3.2 مليون برميل إلى 424.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من أكتوبر، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته 'رويترز' بانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.
وانخفضت مخزونات نواتج التقطير، بما في ذلك وقود الديزل ووقود الطائرات، بمقدار 42 ألف برميل إلى 105.14 مليون برميل، وهو ما يقل بكثير عن المستويات المسجلة في هذا الوقت من العام خلال السنوات الخمس الماضية.
الأسهم العالمية تتراجع تحت ضغوط التضخم
على صعيد الأسواق العالمية، انخفضت الأسهم الأوروبية اليوم مع انخفاض أسهم البنوك إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في حين أججت موجة جديدة من عمليات بيع السندات وارتفاع أسعار النفط المخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى الإضرار بالنمو الاقتصادي.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.9 بالمائة إلى 624.24 نقطة. وهبط مؤشر البنوك الأوروبية بنسبة تقارب اثنين بالمائة، بعدما تراجعت أسهم كل من دويتشه بنك الألماني وبنكو سانتاندير الإسباني، وسوسيتيه جنرال الفرنسي، ويوني كريديت الإيطالي لليوم الثاني على التوالي، مع ارتفاع عوائد السندات في منطقة اليورو مقتربة من أعلى مستوياتها المسجلة مؤخرًا.
وأظهر أحدث محضر اجتماع للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) انقسام المسؤولين بشأن الحاجة إلى إجراء المزيد من رفع أسعار الفائدة. وتتجه الأنظار الآن إلى أوروبا، إذ تدرس الأسواق محضر أحدث اجتماع للبنك المركزي الأوروبي بحثًا عن مؤشرات بشأن التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة بافاريان نورديك 2.9 بالمائة، بعد أن رفعت شركة التكنولوجيا الحيوية التي تتخذ من الدنمارك مقرًّا لها توقعاتها للإيرادات لعام 2026 وهامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك.
على صعيد متصل، تراجعت الأسهم اليابانية بأكثر من واحد بالمائة اليوم مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، إذ أحجم المستثمرون عن الشراء بعد الارتفاعات التي شهدتها في الآونة الأخيرة، فضلًا عن المخاوف إزاء توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات والتوترات الجيوسياسية.
وانخفض المؤشر الياباني 1.42 بالمائة ليغلق عند 69042.11 نقطة، في حين تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقًا 1.51 بالمائة إلى 4091.46 نقطة.
وظل أداء الأسهم اليابانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضعيفًا حتى بعد أن توقعت شركة سامسونج للإلكترونيات، أكبر شركة لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم، قفزة تقارب تسعة أمثال في أرباحها التشغيلية للربع الثالث مقارنة بالعام السابق.
وهوى سهم شركة روهم لصناعة الرقائق 5.19 بالمائة، مسجلًا أكبر ضغط نسبي على المؤشر في نحو شهر، بينما هبط سهم مجموعة سوفت بنك التي تستثمر في التكنولوجيا 4.28 بالمائة، وخسر سهم طوكيو إلكترون 2.48 بالمائة.
وكان أداء السوق سلبيًّا بشكل عام، وهبط 165 سهمًا على المؤشر الياباني مقابل صعود 56 سهمًا فيما استقر أداء أربعة أسهم.
وكانت أكبر الخسائر النسبية على المؤشر الياباني من نصيب شركة سومكو الموردة لرقائق السيليكون المستخدمة في أشباه الموصلات، إذ هبط سهمها 5.73 بالمائة، تلتها شركة كوماتسو المصنعة لمعدات البناء بانخفاض 5.52 بالمائة، ثم شركة كوبوتا المصنعة للآلات والمعدات الزراعية بتراجع 5.42 بالمائة.
أما أكبر الرابحين من حيث النسبة المئوية فكانت شركة تريند مايكرو المتخصصة في برمجيات الأمن السيبراني، إذ ارتفع سهمها 3.89 بالمائة، تلتها شركة نومورا ريسيرش إنستيتيوت للاستشارات في تكنولوجيا المعلومات التي صعد سهمها بنحو ثلاثة بالمائة، ثم شركة ريكو المصنعة للمعدات المكتبية بارتفاع 2.33 بالمائة.