نوبل وما لا نقرأه
الأربعاء / 25 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 21:49 - الأربعاء 7 أكتوبر 2026 21:49
تعلن الأكاديمية السويدية اليوم اسم الفائز بجائزة نوبل للآداب، ومع الإعلان، يتجدد الإقبال على كتبه، وتنشط دور النشر للحصول على حقوق ترجمتها إلى لغات أخرى. هنا يظهر أحد أهم آثار الجائزة، حين تدفع ناشرين وقراء إلى اكتشاف أعمال لم تحظَ باهتمامهم من قبل، وتمنحها فرصة للوصول إلى جمهور أوسع.
حين فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988، كانت تسعة من كتبه مترجمة إلى الإنجليزية عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
وعدّ محفوظ نفسه تلك الترجمات من أبرز أسباب وصوله إلى الجائزة، وبعد الفوز، اتسعت ترجمة أعماله إلى لغات أخرى، وساعد نجاحه النقدي والتجاري الدار على توسيع اهتمامها بأعمال كتّاب عرب آخرين وتقديمها إلى قراء جدد.
ولا يقتصر هذا الأثر على الأدب العربي، فعلى سبيل المثال ظهرت الترجمة الإنجليزية لرواية «النباتية» للكاتبة الكورية هان كانغ عام 2015، بعد ثماني سنوات من صدورها بالكورية، وفازت الرواية ببوكر الدولية في العام التالي. وتقول الكاتبة: إن فوزها ببوكر وسّع جمهورها وأعقبته ترجمات لأعمال أخرى، ثم نالت هان كانغ نوبل للآداب عام 2024، بعد سنوات من اتساع حضورها لدى قراء اللغات الأخرى.
وفي عُمان، تقدم تجربة الروائية جوخة الحارثي شاهدا قريبا، فقد ظهرت ترجمة مارلين بوث لروايتها «سيدات القمر» بالإنجليزية عام 2018، ثم فازت الرواية بمان بوكر الدولية عام 2019. وتقول الحارثي: إن عروض الترجمة توالت فور الفوز، حتى وصلت الرواية إلى عشرات اللغات، ومعظمها بترجمات مباشرة عن العربية، وصدرت لاحقا ترجمات لأعمال أخرى، منها «نارنجة» و«حرير الغزالة». وأتاحت هذه الكتب لقراء بعيدين التعرف على عُمان عبر حكايات الناس وعلاقاتهم وتحولات مجتمعهم.
وتتيح قراءة هذه الأعمال معرفة بالمجتمعات يصعب أن تقدمها الأخبار وحدها. الأعمال الشعرية والروائية تحمل ذاكرة الناس ومخاوفهم وتفاصيل حياتهم، وتمنح القارئ فرصة لفهم تجارب تختلف عن تجربته، وقد يجد في حكاية من بلد بعيد ما يذكره بحياته، أو ما يدفعه إلى مراجعة أحكامه عن ذلك البلد.
وهذا بعض ما تصنعه الآداب حين تحد من اختزال الشعوب في الصور التي تنتجها السياسة.
وفي آداب العالم أعمال مهمة ما زالت بعيدة عن القارئ العربي، ويحتاج اكتشافها إلى مترجمين يتابعون ما يُكتب بلغات أخرى، وإلى ناشرين مستعدين لتقديم أسماء غير مألوفة. وتستطيع المؤسسات الثقافية دعم هذا الجهد خصوصا حين يصعب توقع مبيعاته. ويستحق الكتاب الجيد فرصته في الترجمة حتى حين يكون اسم صاحبه غائبا عن قوائم الجوائز.
سنقرأ اليوم عن اسم الفائز، ومن الجيد أن يدفعنا ذلك إلى قراءة كتبه. أما العمل الثقافي الأجدى فهو أن نواصل اكتشاف الكتّاب طوال العام، وأفضل استجابة لنوبل بناء حركة ترجمة تملك فضولها الخاص وقدرتها على الاختيار.