العرب والعالم

روسيا تندد بـ"عسكرة" أوروبا إثر اختبار فرنسا لصاروخ نووي عابر للقارات

مقتل 20 شخصا على الأقل بينهم أطفال في ضربات روسية على أوكرانيا

 

عواصم 'وكالات ': ندّدت روسيا اليوم الأربعاء بـ'عسكرة' الاتحاد الأوروبي، غداة اختبار فرنسا لصاروخ جديد عابر للقارات قادر على حمل رأس نووي ويطلق من غواصة، وهو اختبار حضره الرئيس إيمانويل ماكرون.


وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف للصحافيين 'إنها رسالة قوية وواضحة... فأوروبا مهووسة بفكرة العسكرة'، معتبرا أن الاتحاد الأوروبي 'يسعى إلى تحويل هذا التكتل الاقتصادي إلى تكتل عسكري-سياسي'.


ورأى أن الاتحاد الأوروبي 'يبني هويته في مجالي الدفاع والأمن على المواجهة مع روسيا'، معتبرا أن هذه السياسة ستصطدم بـ'طريق مسدود'.


أضاف بيسكوف 'في مواجهة مثل هذه الأعمال العدوانية والمشاريع، تظل روسيا متيقظة' و'تتخذ كافة التدابير اللازمة لضمان أمنها'، مؤكدا في الوقت ذاته أن موسكو تبقى 'منفتحة على الحوار'.
وقال 'نرى أن أي مشكلة يجب أن تحل عبر الحوار، وليس من خلال عمليات إطلاق صواريخ ذات طابع استعراضي'.


وأشرف الرئيس الفرنسي صباح امس الاول على أول عملية إطلاق تجريبي للنسخة الثالثة من الصاروخ البالستي الاستراتيجي 'إم 51' القادر على حمل رؤوس نووية، من غواصة قبالة سواحل غرب البلاد.
جرى الاختبار في ظل أجواء متزايدة التوتر في أوروبا، حيث تُحمّل عدة دول موسكو المسؤولية عن سلسلة من الهجمات متعددة الوسائل.


وكرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي أن بلاده 'لا تنوي مهاجمة أي طرف'. لكنه حذّر من أن روسيا ستدافع عن نفسها في حال تعرض أراضيها لهجوم من دول حلف شمال الأطلسي باستخدام 'كافة أنواع الأسلحة' المتاحة لديها.
وفي سياق تتجه روسيا لتسجيل مستوى قياسي في الإنفاق العسكري هذا العام بعد أن أضاف فلاديمير بوتين حوالي 60 مليار دولار إلى النفقات المحددة في الميزانية.


وأمر الرئيس الروسي بالتحول الجذري للحرب في أوكرانيا أواخر العام الماضي، بعد أن خلص إلى أن المحادثات مع الولايات المتحدة في ألاسكا لن تؤدي إلى اتفاق مقبول لإنهاء القتال.
ومن المتوقع أن تقترب نفقات الدفاع من 17 تريليون روبل(199 مليار دولار) بحلول نهاية هذا العام، أي أعلى بحوالي 40% عن الخطة الأصلية التي أعلنتها الحكومة في نهاية عام 2025، طبقا لما ذكره شخصان مقربان من الحكومة طلبا عدم الكشف عن هويتيهما بسبب سرية المعلومات، حسب وكالة بلومبرج للأنباء اليوم الأربعاء.


ويقترب المبلغ من المستوى المتوقع للعام المقبل، بموجب الميزانية الجديدة التي كشف عنها مسؤلون الأسبوع الماضي.
وهذه أحدث إشارة على استعداد بوتين لمواصلة تصعيد الحرب مع أوكرانيا.


وكثفت موسكو بالفعل هجماتها بصواريخ وطائرات مسيرة أسرع وأصعب اعتراضا، مستهدفة منشآت الطاقة وقطاع النقل والمستشفيات وغيرها من البنى التحتية المدنية.
وسياق مختلف ، أفادت ​الرئاسة التركية ​بأن الرئيس رجب طيب أردوغان أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية جرت  اليوم الأربعاء، بأهمية الجهود الرامية ⁠إلى ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود ، مضيفة ‌أن أردوغان كرر عرضه ​بالمساعدة ⁠في تيسير إجراء ​محادثات مباشرة بين ‌روسيا وأوكرانيا.


ودعت تركيا، عضو حلف ​شمال الأطلسي، والتي حافظت على علاقات جيدة مع كل من موسكو وكييف منذ بدأ الحرب الروسية الشاملة في أوكرانيا ​في عام 2022، بشكل ​متكرر ‌كلا الجانبين ⁠إلى وقف الهجمات في البحر الأسود. وتقول ​أنقرة إنها تنتظر ⁠ردودا على ​اقتراح نقلته إلى روسيا وأوكرانيا بهدف وقف الهجمات وضمان شحن الحبوب ​بأمان من ​المنطقة.
-أوكرانيا تحصل على 1.24مليار يورو-
من جهة ثانية ، حصلت أوكرانيا على 1.24 مليار يورو إضافي(39ر1 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء، بعد أن شنت روسيا هجوما مشتركا كبيرا على أوكرانيا، باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة مقاتلة.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بيان 'تواصل روسيا استراتيجيتها المتعمدة لبث الرعب بمحاولة جعل الحياة اليومية لا تطاق للأوكرانيين'.
وسجلت أوكرانيا العديد من حالات الوفاة وعشرات الإصابات والأضرار الخطيرة في أعقاب الهجوم الأخير.


وقالت فون دير لاين 'ستساعد دفعة الأموال التي تم صرفها اليوم في تعزيز صناعة الدفاع لأوكرانيا وأيضا قدرة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها. ولحماية السكان والبنية التحتية'.
وقالت المفوضية الأوروبية إن المال يستهدف المساعدة في تمويل أنظمة اعتراض الطائرات وذخائر الطائرات المسيرة والصواريخ التي تصنعها شركات أوكرانية.
والتمويل جزء من قرض دعم لكييف بقيمة 90 مليار يورو من قبل الاتحاد الأوروبي لعامي 2026 و2027.


-ضربات روسية على أوكرانيا -
وفي سياق الاعمال القتالية، أسفرت ضربات روسية جديدة على أوكرانيا اليوم الاربعاء عن مقتل 20 شخصا على الأقلّ، بينهم 14 في ضربة صاروخية على مبنى سكني في شمال البلاد، وفق أحدث حصيلة أعلنتها أجهزة الإغاثة.


وفي بريلوكي بمنطقة تشيرنيغيف في الشمال يفتّش عناصر الإغاثة بين أنقاض مبنى سكني دُمّر جزء منه 'جراء ضربة صاروخية' روسية، وفق النيابة العامة، وينقلون جثث الضحايا، وفق ما شاهد صحافيون في وكالة فرانس برس في المكان.


ووفق أحدث حصيلة لأجهزة الإغاثة، أسفر الهجوم عن مقتل 14 شخصا 'بينهم أربعة أطفال' وإصابة 'خمسين شخصا بينهم سبعة أطفال'.
وعملت فرق الإنقاذ على رفع الأنقاض في موقع المبنى المدمر في بريلوكي، وسط مخاوف من وجود مزيد من الضحايا.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي 'قد يكون هناك أشخاص لا يزالون تحت الأنقاض'.


- 'إحدى أبشع الهجمات' -
وندد زيلينسكي بـ'إحدى أبشع الهجمات'، مشيرا إلى إطلاق '70 صاروخا إجمالا، بينها عدد كبير من الصواريخ الباليستية' التي يعد اعتراضها صعبا، إضافة إلى مسيّرات، على 12 منطقة في البلاد خلال الليل.


وقال 'كانت البنية التحتية للطاقة لدينا من الأهداف الرئيسية'.
وفي العاصمة كييف، أسفرت الضربات عن مقتل شخصين.
وأعلن زيلينسكي، الذي يطالب حلفاءه بمزيد من الأنظمة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، مقتل شخصين في أوليكساندريا واثنين في كريمنتشوك، وهما مدينتان تقعان في وسط البلاد.


ويثير اقتراب الشتاء مخاوف من تكرار سيناريو العام الماضي، حين قصفت روسيا منشآت الطاقة في البلاد، ما أغرق ملايين المنازل في الظلام والبرد. وفُرضت بالفعل قيود على استهلاك الطاقة في كييف.
وكان زيلينسكي حذر مساء الثلاثاء من أن روسيا تخطط لشن ضربات 'واسعة النطاق'، خصوصا على البنية التحتية للطاقة في البلاد.
وقال الأربعاء 'أراد الروس توجيه ضربة موجعة واستعراضية'، واصفا الهجوم بأنه 'واحد من أحط الضربات' في النزاع المستمر منذ نحو خمسة أعوام.


من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أنها قصفت خلال الليل، في كييف ومنطقتها بشكل خاص وفي منطقة تشيرنيغيف، مصانع لتجميع وتخزين صواريخ كروز، بينها صواريخ 'فلامينغو' الأوكرانية، ومسيّرات بعيدة المدى.
وتعرضت العاصمة لهجمات متزايدة في الأسابيع الأخيرة مع اقتراب فصل الشتاء، فيما تدوي صفارات الإنذار من الغارات الجوية بشكل شبه متواصل للتحذير من ضربات روسية وشيكة.


واحتمى سكان في محطات المترو في وقت مبكر الأربعاء، حاملين حقائب وفرشا للنوم وبطانيات، بعدما أصدر الجيش تحذيرات لكييف ومناطق أخرى من البلاد.
وقالت إيرينا ريبالتشينكو التي تعمل في أحد المصارف لوكالة فرانس برس، بينما كانت تجلس على رصيف المحطة مرتدية سترة داكنة بغطاء للرأس ومحاطة بالحقائب، 'أخذنا أغراضنا وجئنا إلى هنا، فنحن نسكن بجوار المحطة مباشرة'.


وأضافت 'كييف بأكملها في حالة خوف. علقنا في العمل اليوم، وكان الجميع، في مجموعات الدردشة ورؤساؤنا، يرسلون إلينا رسائل يطلبون منا توخي الحذر'.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت خلال الليل ما لا يقل عن 50 صاروخا و130 مسيّرة على مناطق عدة، بينها دنيبروبيتروفسك وكييف وخاركيف وبولتافا.


-الجيش 'مستعد للرد-
الى ذلك، اعتبر زيلينسكي أن الصواريخ البالستية تمثل 'التحدي الأكبر' رغم إسقاط بعضها، مؤكدا أن الحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة يشكل 'ضرورة حيوية' لمساعدة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن شخصين قتلا في حريق اندلع في حي دارنيتسكي المكتظ بالسكان نتيجة هجوم الأربعاء.
وكتب على تلغرام 'تم إنقاذ شخصين أثناء إخماد الحريق'، مضيفا 'عُثر على جثتي شخصين قتلا'.


وكان كليتشكو قد حذّر الأسبوع الماضي من أن العاصمة ينبغي أن تكون في حالة تأهب للحرب، قائلا إن العدو 'يمزق كييف' بضرباته على الجسور والبنية التحتية للطاقة.
وحذرت القوات الجوية الأوكرانية من صاروخ بالستي يتجه نحو كييف.


وأدت الهجمات المتجددة اليوم إلى انقطاعات مبرمجة للتيار الكهربائي أغرقت أجزاء من كييف في الظلام بهدف تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء المتضررة.


وكان زيلينسكي قد حث السكان على متابعة إنذارات الغارات الجوية، قائلا في خطابه المسائي إن 'هناك معلومات استخباراتية محدّثة بشأن استعداد الروس لشن ضربة واسعة النطاق'.
وقالت قنوات للمراقبة العسكرية أيضا إنها تتوقع هجوما روسيا واسع النطاق يجمع بين صواريخ كروز وصواريخ بالستية ومسيّرات سريعة تعمل بمحركات نفاثة.
وأكد زيلينسكي أن الجيش 'مستعد للرد، بالقدر الذي تسمح به أنظمتنا الدفاعية'.


وأعلنت القوات الجوية صباح اليوم الأربعاء أنها اعترضت خمسة صواريخ بالستية و39 صاروخ كروز وأكثر من 100 مسيّرة.


وتواجه أوكرانيا صعوبة في إسقاط المسيّرات النفاثة الجديدة والسريعة، وكذلك الصواريخ البالستية التي يصعب اعتراضها.
وقالت داريا ميدفيديفا البالغة 36 عاما لفرانس برس 'كان الأطفال مرعوبين تماما. وكلما اشتد القصف، نحاول الاحتماء تحت الأرض'.