الاقتصادية

أسعار النفط تواصل الصعود وسط مخاوف بشأن الإمدادات

 

'وكالات': واصلت أسعار النفط ارتفاعها مقتربة من حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعة بمخاوف من تأثير عاصفة مرتقبة على منشآت الإنتاج والتكرير في خليج المكسيك، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الشرق الأوسط. وفي أسواق الأسهم، انعكست الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الخام وعوائد السندات على البورصات الأوروبية، بينما تراجعت الأسهم اليابانية تحت وطأة عمليات جني الأرباح، ولا سيما في أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعد موجة صعود قوية دفعت المؤشرات إلى مستويات مرتفعة.
النفط يترقب مخاطر الإمدادات
وارتفعت أسعار النفط اليوم الأربعاء مع تقييم السوق للقيود على الإمدادات، بسبب عاصفة تتجه نحو مناطق لإنتاج النفط في الولايات المتحدة والأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مقابل زيادة إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 81 سنتًا أو 0.8 بالمائة لتصل إلى 101.39 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 61 سنتًا أو 0.7 بالمائة إلى 90.05 دولار.
وقال خبراء أرصاد جوية في الولايات المتحدة الثلاثاء إن عاصفة تتشكل في خليج المكسيك ستصبح أول إعصار بالمحيط الأطلسي لعام 2026 في غضون يومين، ومن المرجح أن تضرب منشآت لإنتاج النفط والغاز.
وتنتج المناطق البحرية في خليج المكسيك والواقعة في مسار العاصفة 15 بالمائة من الخام الأمريكي وخمسة بالمائة من الغاز الطبيعي في البلاد.
وقال تيم ووترر، كبير المحللين في كيه.سي.إم تريد: إن العاصفة تمثل 'عقبة غير مرغوب فيها بالنسبة للنفط الخام، إذ تزيد من احتمالية الاضطرابات في الإنتاج والتكرير في وقت تعاني فيه السوق بالفعل من مشاكل متعلقة بالمعروض'.
وقد تؤثر العاصفة على ست مصافٍ. وتمثل المصافي في ولايات خليج المكسيك الأمريكية حوالي 50 بالمائة من الطاقة الإنتاجية للبلاد البالغة 18.2 مليون برميل يوميًا.
وذكرت مصادر في السوق الثلاثاء، استنادًا لبيانات صادرة عن معهد البترول الأمريكي، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت، في حين ارتفعت مخزونات نواتج التقطير بشكل هامشي الأسبوع الماضي.
وانخفضت مخزونات النفط الخام بمقدار 2.09 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من أكتوبر.
وقال محللو السلع الأولية لدى آي.إن.جي: 'في الوقت الحالي، من المرجح أن يظل التوتر في السوق قائمًا إزاء أي اضطرابات محتملة في الإمدادات'، مضيفين أن المخاطر على الإمدادات من الشرق الأوسط لا تزال حقيقية للغاية في ظل استمرار الأوضاع الجيوسياسية المتوترة.
وذكر الرئيس التنفيذي لشركة فيتول لتجارة السلع الأولية الثلاثاء أن نحو 12 مليون برميل يوميًا من النفط الخام ومليوني برميل يوميًا من المنتجات المكررة غادرت منطقة الشرق الأوسط على متن ناقلات خلال الأيام السبعة إلى العشرة الماضية.
وقال موكيش ساهديف، كبير محللي النفط في شركة إكس أناليستس في سيدني: 'من المرجح أن تبقي هوامش التكرير مرتفعة، وستنتقل المشكلة إلى النفط الخام. وستظل الأسعار مرتفعة بالقرب من مستوى 100 دولار دون ظهور أي تهدئة ملموسة'، في إشارة إلى العلاوات السعرية للمنتجات المكررة مقارنة بالنفط الخام.
الأسواق تتأثر بارتفاع العوائد
على صعيد الأسواق العالمية، تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف اليوم الأربعاء بعد مكاسب على مدى ثلاث جلسات متتالية، إذ أثر ارتفاع أسعار النفط وزيادة عوائد السندات العالمية سلبًا على ثقة المستثمرين.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.4 بالمائة إلى 633.98 نقطة، وقادت أسهم شركات التكنولوجيا وشركات التعدين موجة الهبوط.
وارتفعت عوائد السندات الأمريكية والأوروبية بشكل طفيف، واتسعت هوامش العائدات الفرنسية بسبب المخاوف المستمرة بشأن تدهور الوضع المالي لفرنسا قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل.
وبالنسبة للأسهم الفردية، تراجع سهم مجموعة بينون البريطانية 15.4 بالمائة بعدما أطلقت شركة خدمات المياه طرح حقوق أولوية اكتتاب مغطى بالكامل بقيمة 550 مليون جنيه إسترليني (728.5 مليون دولار)، وخفضت توزيعات أرباحها في محاولة للتعامل مع مشكلات تشغيلية.
على صعيد متصل، تراجعت الأسهم اليابانية اليوم مدفوعة بانخفاض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي يجني فيه المستثمرون الأرباح بعد أحدث موجة ارتفاع سريعة.
وهبط المؤشر الياباني 0.92 بالمائة إلى 70035.71 نقطة. وكان المؤشر قد تجاوز حاجز 70 ألف نقطة هذا الأسبوع لأول مرة منذ ثلاثة أشهر، وارتفع بنسبة تقارب خمسة بالمائة هذا الشهر. ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقًا 0.7 بالمائة إلى 4154.11 نقطة.
وقال تاكا إيكيدا، وهو مدير محافظ استثمارية كبير لدى جي.إس.سي.آي لإدارة الأصول: 'يميل المستثمرون من المؤسسات في بداية النصف الأول من السنة المالية اليابانية إلى بيع الأسهم لتحقيق أرباح'. وأضاف: 'تتجلى هذه الحركة بوضوح في الجلسة الحالية بعد المكاسب الحادة التي حققتها السوق'.
وانخفض سهم شركة أدفانتست لتصنيع معدات اختبار الرقائق 1.34 بالمائة بعد أن سجل مستوى قياسيًا يوم الاثنين. وخسر سهم طوكيو إلكترون لصناعة معدات تصنيع الرقائق 2.38 بالمائة. ونزل سهم كيوكسيا لصناعة رقائق الذاكرة 4.46 بالمائة.
وذكر إيكيدا أن المكاسب التي حققتها الأسهم الأمريكية لم تكن قوية بالقدر الكافي لدفع الأسهم اليابانية إلى الارتفاع.
وانخفضت العقود الآجلة للمؤشر ناسداك 0.8 بالمائة في جلسات التداول الآسيوية، بينما استقرت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز، مما أثر سلبًا على الأسهم اليابانية.
وتخلت شركة فاست ريتيلينج، المالكة لسلسلة متاجر يونيكلو، عن مكاسبها المبكرة وانخفض سهمها 1.07 بالمائة عند الإغلاق.
وخالف سهم مجموعة سوفت بنك، التي تستثمر في قطاع التكنولوجيا، الاتجاه العام للسوق وارتفع 0.24 بالمائة.
ونزل سهم شركة كيرين القابضة المصنعة للجعة 1.44 بالمائة بعد أنباء عن قيام لجنة التجارة العادلة في اليابان بمداهمة مقرات أربعة من كبار مصنعي الجعة للاشتباه في انتهاكهم لقانون مكافحة الاحتكار. وتراجع سهم مجموعة أساهي القابضة 0.97 بالمائة.