الاقتصادية

"صُنع في الخليج 2026" بالمنامة يناقش توسيع الاستثمارات ورفع تنافسية المنتجات الخليجية

29 شركة عُمانية تستعرض قدراتها الصناعية و3 منشآت وطنية تحصد جوائز التميز

 

انطلقت اليوم في مملكة البحرين فعاليات النسخة الأولى من منتدى ومعرض 'صُنع في الخليج 2026'، برعاية كريمة من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة وزراء ومسؤولين وصناع قرار وقادة الصناعة والمستثمرين والخبراء والشركات من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.


ويبحث المنتدى مستقبل الصناعة الخليجية وفرص تطوير سلاسل القيمة وزيادة الاستثمارات والشراكات الصناعية، ورفع تنافسية المنتجات الخليجية ونفاذها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة والابتكار وتنمية الكفاءات في تطوير القطاع الصناعي.


وقال معالي جاسم بن محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية: إن دول المجلس تضم أكثر من 22 ألف مصنع يعمل فيها نحو 1.7 مليون عامل، فيما تسهم الصناعات التحويلية بنسبة 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.


وأشار معاليه إلى أن العمل الصناعي الخليجي أسهم في توحيد عدد من التشريعات الصناعية واعتماد استراتيجية الصناعة 2022–2030 ودعم المنتج الوطني وتعزيز التكامل بين سلاسل الإمداد، موضحًا أن دول المجلس تعمل على تطوير 20 فرصة استثمار صناعي خليجي مشترك، أُنجزت منها خمس فرص في المرحلة الأولى.


من جانبه، أشار سعادة عبدالله بن عادل فخرو وزير الصناعة والتجارة بمملكة البحرين، في كلمته الرئيسية خلال الافتتاح، إلى أن دول مجلس التعاون تمتلك قدرات وموارد وخبرات تؤهلها لتوسيع قاعدة التصنيع وبناء سلاسل قيمة أكثر تكاملًا، مشيرًا إلى أن حجم اقتصاد دول المجلس مجتمعة يبلغ نحو 2.4 تريليون دولار، فيما تصل التجارة البينية السلعية بينها إلى نحو 146 مليار دولار.


وأوضح أن واردات دول المجلس تتجاوز 600 مليار دولار سنويًا، ما يوفر فرصًا لزيادة حصة المنتج الخليجي في الأسواق وتحويل جزء أكبر من الطلب إلى إنتاج واستثمارات ومصانع جديدة، والاستفادة من البنية الأساسية واللوجستية ورؤوس الأموال والقدرات البشرية المتاحة في دول المجلس.


وشهد البرنامج الافتتاحي جلسة رفيعة المستوى حول مستقبل الصناعة والطاقة في دول مجلس التعاون، بمشاركة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان آل سعود وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية بالمملكة العربية السعودية، ومعالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني بمملكة البحرين، تناولت أبرز التحولات المؤثرة في القطاعات الإنتاجية وسبل رفع قدرتها على النمو والمنافسة.


وركزت الجلسة على أهمية توطين الصناعات المرتبطة بالقطاعات الحيوية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وربط قطاعات الصناعة والطاقة والتعدين ضمن منظومات أكثر تكاملًا تسهم في تعظيم القيمة المضافة والاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة، إلى جانب تطوير تقنيات تتواءم مع الاحتياجات المحلية بدل الاعتماد على استيرادها.


كما تناولت الجلسة دور الابتكار والبحث والتطوير في دعم التوسع الصناعي، وأهمية المواءمة بين خطط الاستثمار واحتياجات سوق العمل، من خلال تحديد نوعية الكفاءات والتخصصات المطلوبة والعمل مع الجامعات ومعاهد التدريب على إعداد برامج تتوافق مع احتياجات قطاعات الصناعة والطاقة والتعدين، بما يهيئ الكوادر للمشروعات والتوسعات المستقبلية.


بعدها تفضّل صاحب السمو الملكي الأمير ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين بافتتاح المعرض المصاحب للمنتدى، حيث اطلع على ما تعرضه الشركات الخليجية من منتجات وتقنيات وحلول صناعية تعكس تنوع القطاعات الإنتاجية وتطور قدراتها.


وتشارك في المعرض 122 شركة من دول مجلس التعاون، تتصدرها سلطنة عُمان بـ29 شركة، تليها دولة الإمارات العربية المتحدة بـ24 شركة، ومملكة البحرين ودولة قطر بـ20 شركة لكل منهما، والمملكة العربية السعودية بـ15 شركة، ودولة الكويت بـ14 شركة.


وتشارك سلطنة عُمان في المنتدى والمعرض ممثلة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وغرفة تجارة وصناعة عُمان، من خلال 29 شركة عُمانية تمثل مجموعة من القطاعات الصناعية والإنتاجية؛ بهدف إبراز المنتجات والقدرات الوطنية، وفتح فرص جديدة أمام الشركات للتوسع والتصدير وبناء الشراكات، وتعزيز ارتباطها بسلاسل القيمة الخليجية والإقليمية.


وتتنوع الشركات العُمانية المشاركة بين قطاعات البتروكيماويات والبوليمرات والبلاستيك، والحديد والصلب والمعادن، والصناعات الغذائية والدوائية، والزيوت والمنتجات النفطية، والكابلات والصناعات الكهربائية، والألمنيوم، والبورسلين والرخام ومواد البناء، ومعالجة وتحلية المياه، والبطاريات والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية وغيرها من الصناعات التحويلية.


وأكد سعادة المهندس غالب بن سعيد المعمري وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة أن مشاركة الشركات العُمانية في 'صُنع في الخليج 2026' تعكس تنوع الصناعة الوطنية وتطور قدراتها الإنتاجية والتصديرية، وتوفر فرصة لعرض المنتجات والحلول العُمانية أمام مجتمع الأعمال الخليجي والمستثمرين.


وأضاف سعادته: أن المشاركة تستهدف بناء شراكات تجارية وصناعية جديدة، واستكشاف فرص التعاقد والتوزيع والتصدير، وربط الشركات الوطنية بسلاسل القيمة الإقليمية، والاستفادة من السوق الخليجية منصةً للانطلاق نحو أسواق أوسع.


وشهدت فعاليات المنتدى تكريم ثلاث منشآت صناعية عُمانية بجائزة التميز الصناعي الخليجي؛ إذ فازت الشركة الوطنية للصناعات الدوائية ضمن فئة المنشآت الكبيرة عن قطاع الصناعات الدوائية. وفازت شركة مطاحن وتمور الشرع ضمن فئة المنشآت المتوسطة عن صناعة المواد الغذائية من الناتج المحلي، فيما حصل مصنع اللوتس للزيوت على الجائزة ضمن فئة المنشآت الصغيرة عن إنتاج الزيوت البترولية.


كما جرى تكريم مخترعين عُمانيين ضمن حفل تكريم المخترعين الخليجيين، هما هلال بن عبدالله الحبسي عن ابتكاره 'مجموعة مضخة نفاثة سفلية متكاملة مع حشوة كأسية ورأس حفر دوّار لتنظيف الرمال من حفر الآبار'، وعوض بن سالم المزيدي عن ابتكاره 'جهاز وطريقة إعداد القهوة بالتحكم اللاسلكي'.


وتناقش جلسات المنتدى موضوعات الاستثمار والتصدير والنمو، وتكامل الصناعة وسلاسل القيمة الإقليمية، واستدامة ومرونة المنظومة الصناعية، والبنية الأساسية وسلاسل الإمداد، وآليات التمويل والشراكات الصناعية، وتنمية الكفاءات، والمصانع الذكية والابتكار الصناعي المفتوح.


ويصاحب المنتدى برنامج معرفي لمنصة 'صُنع في الخليج' يستمر حتى 8 أكتوبر الجاري، ويتناول التقييس والمطابقة الخليجية، ومبادئ الابتكار والمواصفات الدولية، والتحول الصناعي والذكاء الاصطناعي، والمصانع الذكية، والاستدامة والبنية الأساسية للجودة، إلى جانب تعزيز وصول المنتجات والعلامات التجارية الخليجية إلى الأسواق الإقليمية والدولية.