ثقافة

افتتاح الملتقى الصحفي العماني التنزاني في زنجبار

يبحث استثمار التاريخ لبناء شراكة إعلامية

 

افتتحت صباح اليوم في زنجبار أعمال الملتقى الصحفي العماني التنزاني، والمعرض المصاحب له والذي تنظمه جمعية الصحفيين العمانية بالتعاون مع نادي الصحفيين في زنجبار، بمشاركة نحو 40 صحفيا وإعلاميا وأكاديميا ومسؤولا من الجانبين، وبرعاية معالي رزيقي بيمبي جمعة وزيرة الإعلام والثقافة والرياضة، وبحضور سعادة سعيد بن سالم بن حمد السناوي القنصل العام لسلطنة عمان في زنجبار، ومعالي شريف علي شريف وزير العمل والاستثمار، ومعالي مدرك رمضان وزير السياحة، إلى جانب عدد من المسؤولين والباحثين والإعلاميين.


كما ألقت معالي الدكتورة رزيقي بيمبي جمعة وزيرة الإعلام والفنون والثقافة والرياضة كلمة أكدت فيها على أهمية الملتقى الصحفي العُماني التنزاني المنعقد في زنجبار، وما يمثله من منصة لبحث الفرص والمجالات المشتركة في القطاع الإعلامي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية في سلطنة عمان وتنزانيا.


ودعت المؤسسات الإعلامية في البلدين إلى توسيع مجالات التعاون من خلال تبادل الزيارات والخبرات والتجارب بين الصحفيين والإعلاميين والمؤسسات العاملة في القطاع، والاستفادة من تنوع مجالات العمل الإعلامي بما يسهم في تطوير الممارسات المهنية، ويفتح آفاقًا جديدة للشراكة والتعاون بين الجانبين.


وأوضحت أن التعاون الإعلامي يشكل مجالًا مهمًا للتعريف بالإرث التاريخي والحضاري والثقافي المشترك بين سلطنة عُمان وزنجبار، وإبراز ما يزخر به الجانبان من مقومات تاريخية وحضارية، بما يعزز التواصل والتفاهم بين الشعبين، ويدعم حضور هذا الإرث في المشهد الإعلامي المعاصر.


وأشارت إلى أهمية استمرار الحوار وتبادل الأفكار والآراء حول التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام، والاستفادة من هذه التطورات في بناء قدرات الكوادر الإعلامية وتأهيلها، خاصة فئة الصحفيين الشباب، من خلال برامج التدريب والتطوير المهني التي تمكنهم من مواكبة المستجدات والانخراط بكفاءة في بيئة العمل الإعلامي الحديثة، وأكدت أن سلطنة عمان تتمتع بتجربة إعلامية ثرية يمكن أن تشكل مجالا لتبادل المعرفة والخبرات مع الجانب التنزاني، مشددة على أهمية الاستفادة المتبادلة من التجارب المهنية والممارسات الإعلامية.


وقال سعادة سعيد بن سالم السناوي القنصل العام لسلطنة عمان في زنجبار في كلمته أن الملتقى يمثل ثمرة تعاون بين جمعية الصحفيين العمانية ونادي الصحفيين في زنجبار، وحلقة جديدة تضاف إلى سلسلة من الملتقيات التي أقامتها الجمعية في عدد من العواصم والمدن العالمية بهدف تعزيز التواصل الإعلامي والتعريف بسلطنة عمان.


وأوضح أن اختيار تنزانيا وزنجبار تحديدا يعكس عمق العلاقات التاريخية بين الجانبين، وجذور التواصل التي امتدت عبر قرون من التبادل الثقافي والاقتصادي على سواحل شرق أفريقيا، وأشار إلى أن برنامج الملتقى يتضمن معرضا ضوئيا وجلسات حوارية تبحث تاريخ الاستثمار العماني في شرق أفريقيا ودوره، والعلاقات التاريخية بين البلدين، وسبل ترسيخ التعاون والشراكة في المجالات الإعلامية والسياحية، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين، وأكد أن الملتقى يمكن أن يشكل بداية لمسار مستمر من التعاون الصحفي والإعلامي بين سلطنة عمان وجمهورية تنزانيا المتحدة.


الصحافة.. جسر بين الذاكرة والمستقبل
وقال الدكتور محمد بن مبارك العريمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية، إن انعقاد الملتقى في زنجبار يحمل معنى يتجاوز إقامة فعالية مهنية للصحفيين، باعتبار أن الجزيرة تمثل صفحة حية من التاريخ المشترك وذاكرة لا تزال حاضرة في المكان والإنسان واللغة والثقافة.


وأضاف أن البحر الذي كان قبل قرون طريقا مفتوحا عبره العمانيون إلى سواحل شرق أفريقيا، وانتقلت عبره التجارة والثقافة واللغة والعادات والأفكار، أصبح اليوم جسرا جديدا تعبره الكلمة والصورة والمعلومة، وأكد أن مسؤولية الصحافة لا تتوقف عند نقل الأحداث، وإنما تمتد إلى حفظ الذاكرة والتعريف بالتاريخ بصورة موضوعية، وفتح مساحات جديدة للتعاون بين الشعوب.
وأشار العريمي إلى أن زنجبار شهدت في وقت مبكر نشاطا صحفيا وثقافيا، وظهرت فيها صحف ارتبطت بالحراك الفكري والثقافي، من بينها «النجاح» و«الفلق» و«النهضة» و«المرشد»، مؤكدا أن الصحافة العمانية في شرق أفريقيا شكلت إحدى أدوات الحضور الثقافي والمعرفي، وأسهمت في المحافظة على اللغة العربية ونشر المعرفة والتعليم واحتضان الأدب والفكر.


وأوضح أن التعاون الإعلامي بين الجانبين ينبغي ألا يقتصر على استعادة الماضي، وإنما يتجه إلى المستقبل من خلال التدريب وتبادل الخبرات والصحافة الرقمية والتحقق من المعلومات ومواجهة التضليل، إلى جانب إنتاج قصص صحفية مشتركة تعرف العالم بتاريخ البلدين وثقافتهما ومجتمعاتهما، وقال إن جمعية الصحفيين العمانية تنظر إلى الصحافة باعتبارها شريكا في بناء العلاقات بين الشعوب، مؤكدا أن الملتقى يمثل بداية لمسار جديد يمكن أن تتحول فيه المعرفة التاريخية إلى تواصل، والتواصل إلى تعاون، والتعاون إلى مشروعات وشراكات مستدامة.


الإعلام الزنجباري: صفحة جديدة للتعاون
من جانبه، أكد عبدالله موفيوم رئيس نادي الصحافة الزنجباري، أن العلاقات بين عمان وزنجبار تشهد اليوم آفاقا جديدة للتعاون الإعلامي تستند إلى وشائج اجتماعية وثقافية وتاريخية ودبلوماسية راسخة، وقال إن التعاون بين نادي الصحفيين في زنجبار وجمعية الصحفيين العمانية يهدف إلى إحياء الروابط الإعلامية وتعزيزها، والاستفادة من الخبرات والكفاءات الصحفية لدى الجانبين، مؤكدا أن الإعلام الصادق لا يقتصر دوره على نقل الأحداث، وإنما يمثل جسرا تنتقل عبره المعرفة وتتلاقى من خلاله الرؤى.


وأضاف أن الندوة المشتركة تمثل باكورة لمسار يمكن أن يتطور إلى شراكة إعلامية مستدامة، داعيا الصحفيين والمؤسسات الإعلامية إلى مواكبة المبادرات والبرامج المشتركة والتعريف بما يزخر به البلدان من تاريخ وثقافة ومنجزات وفرص.


العلاقات التاريخية والثقافية
وناقشت الجلسة الحوارية الرئيسية «العلاقات العمانية التنزانية.. من جسور التاريخ إلى آفاق المستقبل»، وأدارها الدكتور عبدالله بن أحمد الربيعي، بمشاركة عدد من الباحثين والأكاديميين والصحفيين من الجانبين.


وتناول الدكتور سليمان بن عمير بن ناصر المحذوري، من هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، العلاقات التاريخية والحضارية بين عمان وشرق أفريقيا، مبينا أن جذور هذا التواصل تمتد إلى فترات تاريخية بعيدة، وأسهمت فيها العلاقات التجارية والملاحية والهجرات العمانية المتواصلة إلى سواحل شرق أفريقيا.


وأوضح أن الموقع الجغرافي لسلطنة عمان، والخبرة العمانية في صناعة السفن والملاحة والاستفادة من الرياح الموسمية، مكنا التجار العمانيين من إقامة حركة تجارية منتظمة مع موانئ شرق أفريقيا، وتبادل السلع والمنتجات، وأشار إلى أن التفاعل بين الجانبين لم يكن اقتصاديا وسياسيا فحسب، وإنما أنتج تبادلا ثقافيا واجتماعيا وحضاريا عميقا انعكس في اللغة السواحلية والعمارة والأزياء والمأكولات والفنون والعادات الاجتماعية، وأكد أن هذا الإرث المشترك يمثل قاعدة يمكن البناء عليها لتعزيز العلاقات الثنائية واستشراف آفاق جديدة للتعاون.


كما شاركت في هذا المحور من الجانب التنزاني المحامية شديدة عمر علي وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان ومختصة في العمل التنموي من زنجبار
الصحافة العمانية في شرق أفريقيا
وتناول الدكتور محسن بن حمود الكندي تاريخ الصحافة العمانية في شرق أفريقيا وأدوارها وأبرز شخصياتها، مركزا على الصحافة المهاجرة باعتبارها أداة للحضور الثقافي والمعرفي العماني، وأوضح أن الصحافة في زنجبار وشرق أفريقيا شهدت منذ مطلع القرن العشرين نشاطا متناميا، تمثل في عدد من الصحف والمجلات التي تناولت القضايا الثقافية والأدبية والسياسية والتربوية.


وأشار إلى أن تلك الصحافة أدت أدوارا متعددة، من بينها تعزيز الهوية العمانية والعربية، والمحافظة على اللغة العربية، ونشر المعرفة والتعليم، ودعم الحركة الإصلاحية والنهضوية، ومتابعة القضايا السياسية والاجتماعية في عمان وشرق أفريقيا، كما أسهمت في احتضان الأدب والإبداع وإتاحة المنابر للشعراء والكتاب والمواهب الجديدة، وفتح المجال أمام القصة والمقالة والمسرح والرواية، إلى جانب الاهتمام بقضايا المرأة وحضورها في الحياة الثقافية والاجتماعية، وأكد أن الصحافة العمانية المهاجرة لم تكن مجرد وسيلة إعلامية، وإنما مؤسسة ثقافية ومعرفية أسهمت في صناعة الوعي وحفظ الهوية وإنتاج الأدب وتعزيز التواصل الحضاري وترسيخ الحضور العماني في شرق أفريقيا.


ومن الجانب التنزاني شارك د. صالح يوسف منيمو وهو صحفي ومحرر ومحاضر يتمتع بخبرة تمتد إلى 30 عاما في مجال الإعلام والاتصال.


التراث.. استثمار في الذاكرة والتنمية
وفي محور مستقبل وفرص الاستثمار السياحي بين سلطنة عمان وتنزانيا، تناول المهندس أحمد بن خلفان بن سيف الشكيلي، من وزارة التراث والسياحة، جهود صون التراث المعماري في زنجبار، مستعرضا عددا من المشاريع التي تنفذها سلطنة عمان بالتعاون مع الجهات المختصة في زنجبار، وتضمنت المشاريع عددا من المباني التاريخية، من بينها بيت العجائب وبيت الساحل وبيت السيد برغش وبيت المتوني.


وركزت الورقة على بيت العجائب بوصفه نموذجا لصون التراث المعماري وإعادة تأهيله، مع التأكيد على أهمية الموازنة بين المحافظة على أصالة المبنى وقيمته التاريخية ومتطلبات الترميم والتوظيف المستقبلي، وأكد الشكيلي أن نجاح مشاريع التراث لا يرتبط بانتهاء أعمال الترميم فقط، وإنما بقدرتها على إعادة الحياة إلى المباني التاريخية وتوظيفها بصورة مستدامة بما يعزز دورها الثقافي والسياحي ويدعم التنمية المحلية.


وأشار إلى أن صون التراث مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود الحكومات والجهات المختصة والخبراء والمجتمع المحلي والقطاع الخاص والمؤسسات الثقافية والإعلامية، معتبرا الاستثمار في التراث استثمارا في الهوية والذاكرة والمستقبل. وشاركت في هذا المحور من الجانب التنزاني خيرات حاج علي وهي مسؤولة الاتصال والبرامج في جمعية الإعلاميات التنزانيات بزنجبار.


مؤشرات تجارية تفتح آفاقا للاستثمار
واستعرضت أفراح بنت عبدالله المجينية، مدير مشروع التحسين المستمر بالهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، واقع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين سلطنة عمان وتنزانيا، في ضوء تنامي حركة التجارة بين البلدين، وأوضحت أن الواردات العمانية من تنزانيا ارتفعت من نحو 22 مليون ريال عماني في عام 2022 إلى أكثر من 53 مليون ريال عماني في عام 2025، فيما بلغت نحو 63.2 مليون ريال عماني خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026.


وتتركز أبرز الواردات في أقطاب النحاس السالبة «الكاثودات»، والقمح، وصفائح الزجاج، وفي المقابل، بلغت الصادرات العمانية إلى تنزانيا نحو 19.3 مليون ريال عماني خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026، وشملت أبرز السلع السكر وقضبان الحديد والبولي إيثيلين، كما بلغت قيمة إعادة التصدير من سلطنة عمان إلى تنزانيا نحو 4.7 مليون ريال عماني خلال الفترة ذاتها، ومن أبرز السلع المعاد تصديرها وقود السفن والسيارات وأجزاء الطائرات.


وأشارت الورقة إلى أن هذه المؤشرات تبرز فرصا لتطوير التعاون في المجالات اللوجستية والبحرية وخدمات الموانئ، وتوسيع دور القطاع الخاص والمشروعات المشتركة، والانتقال من التبادل التجاري إلى شراكات أكثر تكاملا في التصنيع والخدمات اللوجستية وسلاسل القيمة والاقتصاد الأزرق. وشارك من الجانب التنزاني في هذه الجلسة الحوارية الصحفي راشد عمر كومبو تربوي ومتخصص في الاتصال من زنجبار، يتمتع بخبرة تزيد على 34 عامًا في كتابة الأخبار والتقارير، والتحرير، والتدريس، والاستشارات، وإعداد وتقديم الأوراق العلمية.


لقاء رئاسي يؤكد أهمية الإعلام
وفي سياق الملتقى استقبل فخامة الدكتور حسين علي مويني، رئيس زنجبار، وفد جمعية الصحفيين العمانية برئاسة الدكتور محمد بن مبارك العريمي، بحضور سعادة سعيد بن سالم السناوي، القنصل العام لسلطنة عمان في زنجبار.


وأكد فخامته خلال اللقاء عمق العلاقات التاريخية التي تربط سلطنة عمان وزنجبار، وأهمية تعزيز أواصر التعاون في مختلف المجالات، وأشار إلى الدور الذي تضطلع به الصحافة والإعلام في تعزيز العلاقات وإبراز الموروث الثقافي والتاريخي والحضاري المشترك، بما يسهم في ترسيخ جسور التواصل والتفاهم بين الشعبين.


وأكد أن مجالات التعاون واسعة، خصوصا في الجوانب الثقافية والاقتصادية والاستثمارية، داعيا إلى الاستفادة من الإمكانات والفرص المتاحة بما يخدم المصالح المشتركة، وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية أن تنظيم الملتقى يمثل ترجمة لاهتمام الجمعية بتعزيز الروابط التاريخية والصحفية بين البلدين، وإتاحة الفرصة للصحفيين المشاركين للاطلاع على الإرث الحضاري والتاريخي في زنجبار، وزيارة المعالم الأثرية واستكشاف الإمكانات السياحية والفرص الاستثمارية والتجارية.


مذكرة تعاون تؤسس لشراكة إعلامية
وتوج الملتقى بتعزيز التعاون بين جمعية الصحفيين العمانية ونادي الصحفيين في زنجبار من خلال مذكرة تعاون تهدف إلى تطوير العمل المشترك وخدمة مصالح البلدين والشعبين، وتعزيز الشراكة في المجالات الصحفية والإعلامية.


وتتضمن المذكرة العمل على الدفاع عن الصحفيين في ممارسة مهنتهم وضمان حرية الصحافة والتعبير والرأي، والعمل من أجل احترام المبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وضمان حقوق الصحفيين في ممارسة المهنة بما يتوافق مع المساواة بين الجنسين.


كما تنص على تبادل الزيارات بين أعضاء المؤسستين بصورة سنوية، وإتاحة المشاركة في الأنشطة المختلفة في مجال العمل النقابي، وإقامة فعاليات صحفية وإعلامية مشتركة في البلدين، من بينها المعارض والمهرجانات والصالونات الإعلامية.


وتشمل مجالات التعاون تسهيل وصول المطبوعات وفق الإجراءات المعمول بها في البلدين، وتبادل المواد الإعلامية والصحفية، وتقديم الخدمات الإعلامية التي تخدم الطرفين، إلى جانب تشجيع حركة الترجمة بين اللغتين العربية والسواحيلية لتعريف كل مجتمع بالآخر.


كما تتضمن المذكرة تنسيق المواقف المشتركة في القضايا المتعلقة بالعمل النقابي الصحفي والإعلامي، وتسهيل انسياب الأخبار بين الطرفين من خلال نوافذ الأخبار في جمعية الصحفيين العمانية ونادي الصحفيين في زنجبار، وتسري المذكرة لمدة عام واحد من تاريخ التوقيع عليها، مع تجديدها تلقائيا في حال عدم طلب أحد الطرفين إلغاءها قبل انتهاء مدتها بمدة لا تقل عن شهرين.