عمان اليوم

جلالة السلطان والرئيس الكازاخستاني يعقدان جلستي مباحثات ثنائية وموسعة

 

العُمانية/ عقد حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ وفخامةُ الرّئيس قاسم جومارت توکايیف رئیسُ جُمهورية كازاخستان اليوم بقصر الاستقلال في العاصمة أستانا جلسة مُباحثات ثنائيّةً، بحث القائدان خلالها مجمل العلاقات العُمانيّة الكازاخستانيّة، وما يجمع البلدين من تفاهم ورغبة مُشتركة في ترسيخ التّعاون والدّفع به نحو مجالات أرحب.

وقد ألقى فخامةُ الرّئيس الكازاخستاني كلمةً ترحيبيّةً بجلالة السُّلطان المعظّم قال فيها إن هذه الزيارة تاريخية بكل المقاييس، وستكون مثمرة للغاية، حيث ستُسفر عن التوقيع على العديد من الاتفاقيات المهمة، مشيرًا إلى أن وجود جلالةِ السُّلطان في عاصمة بلاده، في أول زيارة له إلى آسيا الوسطى بصفته سلطانًا، يحمل أهمية كبيرة بالنسبة إليه بصفته رئيسًا لكازاخستان، وكذلك بالنسبة إلى الشعب الكازاخستاني.

وأضاف فخامتُه أن كازاخستان تكنّ احترامًا عميقًا لحكمة جلالةِ السُّلطان ورؤيته في القيادة، وللتراث الغني والشعب الصديق في سلطنة عُمان، مؤكدًا على أن بلاده تنظر إلى سلطنة عُمان باعتبارها شريكًا موثوقًا وراسخًا في العالم العربي، بل ويتجاوز ذلك.

وأشار فخامتُه إلى أن العام المُقبل سيشهد الاحتفال بمحطة مهمّة تتمثل في الذكرى الخامسة والثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدًا على أن البلدين نجحا خلال هذه الفترة في بناء أساس متين لإطلاق مرحلة جديدة وديناميكية من الشراكة المتنامية، تستند إلى سنوات طويلة من الصّداقة والدّعم المتبادل والتضامن الراسخ.

وأعرب فخامتُه عن تقديره العميق للدور المحوري الذي يضطلع به جلالةُ السُّلطان في تعزيز الشراكة متعدّدة الأوجه بين البلدين، مشيرًا إلى أنه قرر منح جلالته وسام 'ألتين قيران'، وهو أعلى أوسمة الدولة، تقديرًا للعلاقات القائمة على الصّداقة والدّعم المتبادل بين البلدين في ظل قيادة جلالته الحكيمة.

ووضّح فخامتُه أن سلطنة عُمان حققت تحولًا اقتصاديًّا ملفتًا، وأصبحت ركيزة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فيما يواصل نفوذها وصوتها المؤثر على الساحة الدولية، مؤكدًا على أن ذلك يمثل شاهدًا قويًّا على حكمة جلالةِ السُّلطان وبعد نظره.

وأعرب فخامتُه عن قناعته الراسخة بأن الاتفاقيات التي سيوقّع عليها البلدان ستعود بفوائد عميقة على البلدين الشقيقين، وسترتقي بالشراكة الاستراتيجية بينهما إلى مستوى جديد.

وأشار إلى أنه خلال المباحثات سيتم التوقيع على حزمة مهمة من الاتفاقيات الثنائية التي تشمل مجالات متعددة من التعاون الاقتصادي، من بينها الطّاقة، والنّقل والخدمات اللّوجستيّة، والزّراعة، وتقنية المعلومات والتّحوّل الرّقمي، والرّعاية الصحيّة والصناعات الدوائيّة، وغيرها من المجالات.

وأشار فخامتُه إلى أمله في أن يسهم مُنتدى الأعمال الكازاخي–العُماني، الذي سيُعقد اليوم، في إعطاء دفعة قوية جديدة للتجارة والشراكة الاستثمارية بين البلدين، مؤكدًا على تطلعه إلى المشاركة المشتركة في هذا الحدث المهم وما سيليه من خطوات.

ووضح فخامتُه أنه بعيدًا عن التعاون السياسي والاقتصادي، فإن البلدين متحدان أيضًا بتراث ثقافي عميق وعلاقات إنسانية آخذة في النموّ.

وقال فخامتُه: 'أود أن أكرر أنه، بصفتي رئيسًا لكازاخستان، سأبذل كل ما في وسعي لتطوير التعاون الشامل بين كازاخستان وعُمان، وكما قلت، سيكون كل ذلك محل متابعتي الشخصية'.

وأعرب عن تفاؤله بأن يتمكن البلدان، في المستقبل القريب جدًّا، من تحقيق إنجازات جديدة في تعاونهما الثنائي، مؤكدًا على التزامهما الراسخ بإقامة علاقات أوثق وتعزيز التعاون مع سلطنة عُمان.

وفي ختام كلمته، جدد فخامةُ الرّئيس قاسم جومارت توكاييف التأكيد على عظيم شرف كازاخستان باستضافة زيارة جلالةِ السُّلطان، مُعربًا عن سعادته بوجود جلالتِه شخصيًّا بين أبناء الشعب الكازاخستاني وفي العاصمة أستانا.

أعقبتها كلمة لجلالتِه /أيّدهُ الله/ - فيما يلي نصّها:

// الحضور الكريم

إنه لمن دواعي سرورنا أن نزور كازاخستان.

إنّ عُمان وكازاخستان تجمعهما صداقةٌ راسخةٌ، قامت على مدى أكثر من ثلاثة عقود على الاحترام المتبادل والثّقة، والتطلّع المُشترك إلى التّعاون البنّاء.

إنّ لقاءنا اليوم ليؤكّد مُجددًا على متانة هذه العلاقة، والأهمّ من ذلك، على رؤيتنا المُشتركة للارتقاء بها إلى آفاقٍ جديدة أكثر نماءً وازدهارًا.

ونستشرف في ذلك فرصةً لتعزيز شراكتنا، لا سيما في مجالات التّجارة والاستثمار، والطّاقة والتّعدين، والنّقل والخدمات اللّوجستيّة، والأمن الغذائي، والخدمات الماليّة، والسّياحة، والتّقنيات الرّقمية والذّكاء الاصطناعي.

إنّ ما تتمتّع به كازاخستان من موقع استراتيجي في منطقة آسيا الوسطى، وما تحظى به عُمان من موقع عند مُلتقى طرق التّجارة البحريّة الكبرى، إنما يفتحان آفاقًا رحبة لتعزيز التواصل بين بلدينا ومحيطنا الجغرافي الأوسع. وإننا لنلمس إمكانات هائلة لمواصلة تطوير وتوسيع روابط التّجارة والنّقل الجديدة، ولتحقيق الاستفادة القصوى من موانئ عُمان كبوّاباتٍ للأسواق الرئيسة في الخليج وآسيا وأفريقيا.

وإنه ليسعدُنا أنّ تشهد هذه الزيارة التوقيع على عددٍ من الاتفاقيات ومُذكّرات التّفاهم التي ستُضفي مزيدًا من الزّخم على تعاوننا، وتفتح آفاقًا جديدة لمؤسّساتنا والقطاع الخاص في كلا البلدين.

وإلى جانب علاقتنا الثنائية، فإنّ عُمان وكازاخستان لتلتقيان على مبادئ الحوار، والتواصل السّلمي، واحترام القانون الدولي. وفي زمنٍ يضطرب فيه المشهد الإقليميُّ والدّوليّ، تظل هذه المبادئ حصنًا راسخًا لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار.

ونودّ أن نعرب عن خالص تقديرنا لفخامةِ الرّئيس قاسم جومارت توكاييف، ولحكومة وشعب كازاخستان، على حسن الاستقبال وكرم الضيافة//.

عقب ذلك ترأّس جلالةُ السُّلطان وفخامةُ الرّئيس جلسة مُباحثات رسميّةً مُوسّعةً بحضور الوفديْن الرّسمييْن من الجانبيْن.

واستهلت الجلسةُ بكلمة ألقاها فخامةُ الرئيس الكازاخستاني أكّد فيها على أهميّة العلاقات بين البلدين الصّديقين وما شهدته من تطوّر في مجالات التّعاون والشّراكة بينهما.

وعبّر فخامتُه عن سروره وشرفه البالغ أن يستضيف جلالة السُّلطان، مؤكدًا على أن لهذه الزيارة أهمية تاريخية، كونها تفتح الباب أمام تعاون متعدد الأوجه بين البلدين، وهو تعاون يحتاج إلى ترسيخ وتعزيز.

وأضاف فخامتُه أن بلاده تعقد آمالًا كبيرة على هذه الزيارة، مشيرًا إلى وجود العديد من القضايا التي يمكن بحثها، وفق ما تم الاتفاق عليه، إلى جانب الإمكانات الكبيرة للتعاون المشترك بين البلدين، والتي ينبغي الاستفادة منها وتطويرها.

ووضّح فخامتُه أن البلدين يشتركان في العديد من القواسم، وفي مقدّمتها الرّغبة والإرادة المشتركة للمضي قدمًا في تعزيز التعاون في مختلف المجالات، مؤكدًا على أنه بصفته رئيسًا لكازاخستان سيبذل قصارى جهده من أجل أن تصبح بلاده شريكًا موثوقًا لسلطنة عُمان.

وأشار فخامتُه إلى أن سلطنة عُمان تحظى باحترام كبير في كازاخستان، ملفتًا إلى تزايد أعداد الأشخاص الذين يسافرون حاليًا إلى سلطنة عُمان، في الوقت الذي لا يزال فيه كثيرون لم تتح لهم فرصة زيارة مسقط والمدن العُمانية الأخرى.

وأكّد فخامتُه أنه مع بدء الرحلات الجوية التجارية المباشرة بين البلدين، ستصبح حركة الزيارات والسفر بينهما أكثر نشاطًا، متوقعًا أن يزداد عدد زوار سلطنة عُمان بصورة كبيرة.

تلتها كلمةُ عاهلِ البلاد المُفدّى /أعزّهُ اللهُ/ فيما يأتي نصُّها:

// فخامةَ الرّئيس قاسم جومارت توكاييف، نودّ أن نعرب لفخامتِكم عن خالص شُكرنا على ما لقيناه والوفد المُرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضّيافة.

إن سلطنة عُمان تولي أهميّة قصوى لهذه العلاقة مع كازاخستان. فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسيّة عام 1992، أرسى بلَدَانا علاقة وطيدة قائمة على الصّداقة والاحترام المُتبادل والالتزام المُشترك بالتعاون البنّاء.

وإنّنا إذ تُتاح لنا هذه الفرصة اليوم، لَنجدّدُ عزمنا على البناء على هذه الأسس الرّاسخة، والارتقاء إلى شراكة استراتيجيّة مُستدامة ذات نتائج ملموسة.

ونرحّب بالزّخم الذي شهدته علاقاتنا الثُّنائية في السنوات الأخيرة، إذ أسهم تبادل الزيارات رفيعة المستوى، وأعمال اللجنة العُمانية الكازاخستانية المشتركة، وتنفيذ خارطة الطريق للعامين 2025-2026، في إرساء إطار وثيق يمكننا من خلاله السعي إلى مجالات تعاون أكثر طموحًا.

وإذ نمضي قُدمًا، فإن التعاون الاقتصادي والاستثماري يظل سمة بارزة لهذا الفصل الجديد من علاقاتنا. ومن خلال تعزيز هذه الروابط، نفتح آفاقًا جديدة لتحقيق المنفعة المتبادلة والشراكة طويلة الأمد.

وتنظر سلطنة عُمان إلى فرص واعدة للنمو والاستثمار والتعاون مع كازاخستان في قطاعات متنوعة، من بينها الطّاقة والتّعدين، والزّراعة والأمن الغذائي، والنّقل والخدمات اللوجستيّة، والخدمات الماليّة، والسّياحة، والتّكنولوجيا والذّكاء الاصطناعي. ونرحّب بتطوير المشاريع التي تجمع بين مؤسّساتنا السّيادية للاستثمار، والقطاع الخاصّ، والجهات الحكوميّة المتخصّصة.

ويُعدّ الترابط مجالًا آخر يتسم بأهميّة استراتيجيّة بالغة، فكازاخستان تتمتّع بموقع استراتيجيّ على طول الممرّات التّجاريّة العالميّة الرّئيسة التي تربط آسيا بأوروبا، فيما توفّر سلطنة عُمان منفذًا بحريًّا مباشرًا إلى الأسواق المحوريّة في منطقة الخليج والمحيط الهندي وآسيا وأفريقيا. ومن شأن البناء على هذه المزايا التكامليّة أن يفتح آفاقًا واعدة للنمو ويحقق منافع للبلدين.

ولذلك، نتطلع إلى تعزيز التعاون في مجالي النقل والخدمات اللوجستية، بما في ذلك تطوير الممرات التجارية عبر الموانئ العُمانية، فضلًا عن تعزيز الربط الجوي بين الجانبين.

وفي الوقت الذي نتطلع فيه إلى المستقبل، فإن القطاع المالي يقدم فرصًا واعدة لمزيد من التعاون، إذ إن سلطنة عُمان تعمل على تطوير مركز عُمان المالي العالمي، مما يتيح لنا أن نلمس فرصًا قيّمة لتبادل الخبرات وبناء شراكات مؤسسية.

وإلى جانب ذلك، فإن ما حقّقته كازاخستان من تقدّم في قطاعات التحول الرّقمي والذّكاء الاصطناعي يمثل مجالًا مهمًّا للتعاون المستقبلي، وسنرحّب كثيرًا بفرصة ترسيخ التواصل وتعزيز التّعاون بين مؤسّساتنا التكنولوجية ومراكز الابتكار وشركات القطاع الخاص.

فخامةَ الرئيس،

إنّ الاتفاقيات ومُذكّرات التّفاهم خلال هذه الزيارة تعكس عزمنا على ترجمة العلاقة السّياسيّة الوطيدة بين بلديْنا إلى نتائج اقتصاديّة ومؤسسيّة ملموسة.

وإذ نمضي قُدمًا في هذا المسعى المُشترك، فإننا نعبّر عن تقديرنا العميق للصّداقة الرّاسخة بين سلطنة عُمان وكازاخستان، وإننا نتطلّع إلى الترحيب بفخامتِكم في مسقط قريبًا، ومواصلة تعاوننا البنّاء في الأشهر والسنوات المقبلة.

شكرًا لكم، فخامَةَ الرئيس //

وتناولت جلسةُ المُباحثات آفاق الشّراكة بين البلدين وسبل الاستفادة من الإمكانات المُتاحة لتوسيع التّعاون في مجالات الطّاقة والتّعدين والنّقل واللوجستيّات والأمن الغذائي والسّياحة والتّقنية والذّكاء الاصطناعي والخدمات الماليّة والاستثماريّة.

وتطرقت أيضًا إلى عدد من القضايا والتّطورات على الساحتين الإقليميّة والدّوليّة، وتبادل الجانبان الرؤى بشأنها في إطار ما يجمع البلدين من حرصٍ على التّشاور وتنسيق المواقف التي من شأنها توطيد الأمن والسّلام في المنطقة.

حضر جلسةَ المُباحثات الرّسمية من الجانب العُماني صاحبُ السُّمو السّيد شهاب بن طارق آل سعيد نائبُ رئيس الوزراء لشؤون الدّفاع، ومعالي السّيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السُّلطاني، ومعالي الفريق أول سُلطان بن محمد النُّعماني وزيرُ المكتب السُّلطاني، ومعالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزيرُ الخارجيّة، ومعالي سُلطان بن سالم الحبسي وزيرُ الماليّة، ومعالي الدّكتور حمد بن سعيد العوفي رئيسُ المكتب الخاصّ، ومعالي عبد السّلام بن محمد المُرشدي رئيسُ جهاز الاستثمار العُماني، ومعالي أنور بن هلال الجابري وزيرُ التّجارة والصّناعة وترويج الاستثمار، وسعادةُ السّفير الشّيخ الدّكتور صلاح بن سالم جعبوب سفيرُ سلطنة عُمان المُعتمد لدى جُمهورية كازاخستان.

ومن الجانب الكازاخستاني معالي سيريك ژومانغارين نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد الوطني ومعالي ژاسلان مادييف نائب رئيس الوزراء وزير الذّكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية ومعالي رومان سكليار رئيس ديوان رئيس الجمهورية ومعالي مختار تليوبردي وزير الخارجية ومعالي عائدة بالاييفا نائبة رئيس مجلس الأمن ومعالي نورلان جاقوبوف رئيس مجلس إدارة شركة المساهمة سامروك كازينا وسعادة السفير أيداربك توماتوف سفير جمهورية كازاخستان المعتمد لدى سلطنة عُمان وعدد من المسؤولين.