الاقتصادية

مشروع حرفي مختص في تصميم وتنفيذ الجلسات الخارجية والأعمال الخشبية

 

بدأ خالد بن عدنان الزدجالي في ريادة الأعمال من تجربة بسيطة في مزرعة خاصة، وكانت الفكرة في بدايتها مجرد تنفيذ جلسة في الحديقة اقترحها عليه أحد أقاربه، إلا أن تلك التجربة كشفت له جانبا لم يكن قد اكتشفه من قبل، شغفا بالأعمال الخشبية وقدرة على تحويل الخامة الطبيعية إلى مساحة تحمل طابع خاص.
وأخذت الفكرة تتوسع تدريجيًا من تلك البداية البسيطة، وانتقل اهتمام خالد من تنفيذ جلسة واحدة إلى التفكير في الخشب باعتباره مجالًا يمكن أن يبدع فيه ويبني من خلاله مشروعا خاصا. وهكذا بدأت ملامح مشروع 'لاند سكيب' تتشكل، متخذا من الخشب الطبيعي والحرفة اليدوية أساسا لفكرته.
ويختص المشروع بتصميم وتنفيذ الجلسات الخارجية والأعمال الخشبية المستوحاة من الطبيعة، مع توظيف أنواع من الأخشاب العُمانية، من بينها شجر النيم والسدر والغاف، وإبراز خصائصها الجمالية في منتجات تتناسب مع الحدائق والمزارع والمساحات المفتوحة.
وأوضح خالد الزدجالي أن التجربة الأولى في المزرعة كانت نقطة التحول الحقيقية في مسيرته، إذ أتاحت له اكتشاف قدراته وميوله في هذا المجال، ومنحت الفكرة فرصة للنمو خارج إطار التجربة الشخصية، ومع الوقت، بدأ يتعامل مع الأعمال الخشبية بصورة مختلفة حيث اعتبرها مساحة للإبداع يمكن من خلالها تصميم أعمال تتناسب مع المكان وتمنحه هوية خاصة.
ومن هنا، بدأ مشروع 'لاند سكيب' يتقدم خطوة بعد أخرى، مستفيدا من كل تجربة جديدة في تطوير المهارات وتوسيع الأفكار، حتى أصبحت الفكرة الأولى تحمل رؤية أكبر وطموحًا يتجاوز تنفيذ الجلسات إلى بناء علامة متخصصة في الأعمال الخشبية الطبيعية.
وأشار الزدجالي إلى أنه واجه تحديات في طريق تحويل الفكرة إلى مشروع قابل للاستمرار، كان أبرزها محدودية الإمكانيات والحاجة إلى الأدوات والخامات المناسبة، إلى جانب التحدي الأهم المتمثل في بناء ثقة العملاء بمشروع جديد.
وبين أن الثقة تُبنى من خلال الاستمرارية والحفاظ على مستوى الجودة والقدرة على تطوير العمل مع كل تجربة. وحاول التعامل مع محدودية الإمكانات باعتبارها جزء طبيعي من مرحلة التأسيس، معتمدا على التعلم المستمر وتطوير مهاراته والاستفادة من الأخطاء والتجارب السابقة.
وبين الزدجالي أن المشروع قد يبدأ بإمكانات محدودة، لكن الإصرار والاستمرارية يمكن أن يحولا تلك البداية المتواضعة إلى أساس لمشروع أكثر نضجًا واتساعًا. ويقدم المشروع مجموعة من الأعمال والجلسات الخشبية التي تستلهم تصميماتها من الطبيعة، مع التركيز على استخدام الخشب الطبيعي وإظهار خصائصه الجمالية.
ويعمل المشروع على أنواع من الأخشاب المحلية لتصميم وتنفيذ جلسات خارجية وأعمال خشبية تناسب الحدائق والمزارع والمساحات المفتوحة. ويحرص الزدجالي على أن يكون المنتج عمل يجمع بين طبيعة الخامة وجودة التنفيذ والتفاصيل التي تمنحه شخصية مميزة.


وكان للتشجيع المحيط بخالد دور في استمراره، إذ شكل الدعم المعنوي من الأشخاص الذين آمنوا بالفكرة حافزًا لمواصلة تطوير المشروع. وفي المقابل، لا يزال يتطلع إلى الحصول على دعم أكبر من الجهات والمؤسسات المعنية بالمشاريع الشبابية والحرفية، خصوصًا أن تطوير هذا النوع من المشاريع يرتبط بتوفير الأدوات والخامات ورفع القدرة الإنتاجية.
وأفاد الزدجالي أن الإرشاد والتدريب، وإتاحة المشاركة في المعارض والفعاليات، وربط أصحاب المشاريع بالأسواق والعملاء والجهات ذات العلاقة، تمثل عناصر مهمة لا تقل أهمية عن الدعم المالي في مراحل النمو الأولى.
وأتاحت إحدى مشاركاته في المعارض فرصة للتعريف بالمشروع والتواصل المباشر مع الجمهور، إلى جانب التعرف على آراء المهتمين بهذا النوع من الأعمال. ولفت إلى أن حضور رواد الأعمال في المعارض والفعاليات يفتح أمامهم مساحة للتواصل وبناء العلاقات، كما يساعدهم على فهم احتياجات السوق ومتابعة التوجهات الجديدة، فضلًا عن إمكانية الوصول إلى عملاء وشركاء وجهات داعمة.
وتكتسب هذه المشاركات أهمية إضافية بالنسبة للمشاريع الحرفية، كونها تمنح المنتج المحلي فرصة للظهور أمام جمهور أوسع، وتبرز في الوقت نفسه قيمة الحرفة اليدوية وقدرة أصحاب المشاريع الشبابية على تطويرها وتقديمها بصورة معاصرة.
وحصل المشروع على شهادة تقدير نظير مشاركته في أحد المعارض، وهي تجربة يعتبرها الزدجالي حافزًا للاستمرار وتقديرًا للجهد المبذول خلال مرحلة التأسيس. ويسعى الزدجالي إلى توسيع المشروع وتحويله من مشروع ناشئ إلى علامة متخصصة في الأعمال الخشبية الطبيعية، من خلال تطوير المنتجات والخدمات ورفع جودة التنفيذ وتوسيع قاعدة العملاء.
كما يخطط لتطوير الأدوات والإمكانات المستخدمة في العمل والاستفادة من التقنيات الحديثة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على روح الحرفة والطابع الطبيعي للخشب باعتبارهما جزءًا أساسيًا من هوية المشروع. ويأمل أن يجد المشروع مستقبلًا مزيدًا من الدعم من الجهات المختصة، سواء عبر التمويل أو التدريب أو فرص التسويق والمشاركة في الفعاليات، مؤكدًا أن وجود جهة تؤمن بالفكرة وتساند صاحبها في مراحل النمو يمكن أن يحدث فارقًا في مسيرة أي مشروع ناشئ.