كالاس: روسيا تشكل خطرا على الأرواح في أوروبا عبر هجماتها الهجينة
الاستخبارات الألمانية تحذر من خطر الانزلاق في صراع عنيف مع موسكو
الاثنين / 23 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 19:23 - الاثنين 5 أكتوبر 2026 19:23
عواصم 'وكالات': قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس اليوم الاثنين إن روسيا تشكل خطرا على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.
وأضافت لصحفيين في بروكسل 'شهدت أوروبا في الأسابيع الماضية تصاعدا حادا في هجمات روسيا الهجينة ومحاولاتها للتخريب.. واخترقت روسيا المجال الجوي لمولدوفا مرة أخرى في مطلع الأسبوع مستخدمة صواريخ وطائرات مسيرة. وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق'.
من جانبها ، أعلنت أوكرانيا اليوم أنها بدأت استخدام أسلحة رشاشات آلية التشغيل مزوّدة بالذكاء الاصطناعي في كييف، لإسقاط طائرات مسيّرة جديدة سريعة تستخدمها روسيا وتعمل بمحركات نفاثة.
وقال المتحدث باسم سلاح الجو العقيد يوري إغنات للتلفزيون العام 'يجري الآن تركيب أبراج آلية على الجسور'، مشيرا الى أنه تمّ إسقاط مسيّرات في منطقة كييف، بما يشمل الطرازات النفاثة الحديثة التي يصعب اعتراضها مقارنة بالنماذج التقليدية.
- اندلاع حريق على سفينة-
وفي تطور لافت، قالت السلطات الرومانية اليوم الاثنين إن شخصين لقيا حتفهما وتم إنقاذ آخرين إثر اندلاع حريق على متن سفينة في البحر الأسود خارج المياه الإقليمية الرومانية، وألقت أوكرانيا باللوم على طائرتين مسيرتين روسيتين في الهجوم.
وقالت وزارة الداخلية الرومانية إنه تم إنقاذ 11 من أفراد طاقم السفينة، مشيرة إلى أنها غرقت. وأفادت الهيئة البحرية في البلاد بأن الحادث تضمن اندلاع حريق على متن السفينة روياد مامادوف.
ولم تعلق رومانيا على سبب الحريق، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه نجم عن طائرتين مسيرتين روسيتين. وأكد مقتل شخص واحد في الحادث، مشيرا إلى أن مصير شخص ثان لا يزال مجهولا.
وكتب زيلينسكي على منصة إكس للتواصل الاجتماعي 'ضربة مروعة شنتها طائرتان مسيرتان روسيتان على سفينة مدنية في مياه محايدة كانت تحمل الذرة وتملكها تركيا. وكان على متنها مواطنون من أذربيجان والهند'.
وأضاف 'حتى الآن، نعلم، للأسف، أن قبطان السفينة لقي حتفه. خالص التعازي. ولا تزال الجهود جارية لتحديد مصير شخص آخر. تم إنقاذ أحد عشر من أفراد الطاقم، أحدهم مصاب بجروح'.
ولم يصدر تعليق بعد من السلطات الروسية. وكانت نشرة يومية سابقة صادرة عن وزارة الدفاع الروسية ذكرت أن روسيا قصفت سفينتي شحن.
وأفادت وسائل إعلام رومانية في وقت سابق بأن الحادث وقع بالقرب من منصة نفطية تديرها شركة الطاقة الرومانية أو.إم.في بتروم، التي أبلغت موقع (هوت نيوز دوت آر أو) بأن المنصة تعمل بشكل طبيعي.
ووفقا لموقع فيسيل فايندر دوت كوم، كانت السفينة التي ترفع علم سانت كيتس ونيفيس متجهة إلى رافينا في إيطاليا، وكان آخر ميناء توقفت فيه هو ميناء إزمايل الأوكراني.
وتشترك رومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، في حدود برية بطول 614 كيلومترا مع أوكرانيا. ومنذ اندلاع الحرب بين أوكرانيا وروسيا قبل أربع سنوات، شهدت رومانيا اختراق طائرات مسيرة روسية لمجالها الجوي، فضلا عن وجود ألغام عائمة في البحر الأسود في طرق رئيسية للتجارة والطاقة.
-تكنولوجيا مُسيرات نفاثة -
جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تأكيداته اليوم بأن روسيا شاركت تكنولوجيا طائرات مسيرة تعمل بمحركات نفاثة مع حليفتها كوريا الشمالية.
وزادت روسيا خلال الأسابيع القليلة الماضية بشكل كبير من استخدامها للطائرات المسيرة النفاثة ضد أوكرانيا، التي لا تملك حتى الآن أي وسيلة فعالة للتصدي لهذه المسيرات سوى باستخدام الطائرات المقاتلة.
وأرسلت كوريا الشمالية ملايين من قذائف المدفعية إلى روسيا في وقت سابق من الحرب، وزودتها أيضا منذ ذلك الحين بصواريخ باليستية تستخدمها موسكو بين الحين والآخر في شن هجمات على مدن أوكرانية.
ولدى سؤاله عما إذا كانت روسيا شاركت التكنولوجيا المستخدمة في أحدث جيل من الطائرات المسيرة النفاثة مع كوريا الشمالية، رد زيلينسكي قائلا لصحفيين 'نعم، بالطبع'.
وأضاف 'إنهم (الروس) يشاركون جميع التقنيات مع كوريا الشمالية. لا علم لي بشأن الصواريخ الباليستية وغيرها، لكنني أعتقد أن الأمر كذلك بالتأكيد لأن بيونج يانج ساعدتهم في مجال الصواريخ'.
وعبرت كوريا الجنوبية ودول غربية في وقت سابق عن قلقها من أن بيونج يانج ربما تكون تحصل على مساعدة من موسكو في تطوير الأسلحة مقابل مساعدتها في أوكرانيا.
وأرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود إلى روسيا لاكتساب خبرة قتالية في الحرب.
ودخلت سول وكييف في نزاع دبلوماسي منذ أن أعلن زيلينسكي في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي أن أوكرانيا نقلت إلى كوريا الجنوبية أسيري حرب من كوريا الشمالية أسروا أثناء قتالهما إلى جانب روسيا.
وتوعد الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونج يوم الجمعة باتخاذ إجراءات لم يحددها ضد أوكرانيا ما لم تقر كييف بأن هناك اتفاقا سريا تقول سول إنه شمل عملية النقل، وتقدم اعتذارا.
وقال زيلينسكي، دون الإشارة إلى تعليقات لي 'طلبت منا كوريا الجنوبية أن نسلمها الجنديين الكوريين الشماليين. وبالمناسبة، وفقا لدستورهم، فإنهم مواطنون لديهم... لذا سلمناهم هذين الشخصين'.
-خطر الانزلاق في صراع -
من جهة اخرى، أشارت تقديرات الاستخبارات الألمانية إلى أن ألمانيا تحتاج إلى تعزيز قدرتها على التصدي للمخاطر 'لاسيما في مواجهة التهديد الذي تشكله روسيا'.
واتهمت الاستخبارات الألمانية الإثنين روسيا بتصعيد 'حرب الظل' التي تشنها على ألمانيا، مشيرة إلى أن ذلك يزيد من مخاطر اندلاع نزاع مسلح.
وقال رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية مارتن ياغر خلال جلسة استماع امام لجنة الاستخبارات في البرلمان إن 'ألمانيا تواجه خطر الانجرار إلى نزاع عنيف مع روسيا'.
وأكد 'ما من دولة حاليا تطرح مثل هذا التهديد المباشر والشامل والملموس لألمانيا'.
وأشار إلى محاولة الاعتداء التي استهدفت طائرة نقل أوكرانية في مطار لايبزيغ في أغسطس، والتي يتشبه بأن عملاء روس نفذوها.
واتهمت المانيا مرارا روسيا بشن حملة 'متعددة الوسائل' تتضمن عمليات تجسس وتخريب وغيرها، وهو ما تنفيه موسكو بشدة.
وعمدت المانيا، العضو في الحلف الأطلسي، إلى توظيف مبالغ قياسية لإعادة بناء قواتها العسكرية بمواجهة روسيا.
وباتت الداعم الأول لأوكرانيا في الحرب التي تشنها روسيا عليها منذ أكثر من أربع سنوات ونصف، ما يجعل منها بحسب الحكومة الهدف الأول لعمليات روسية معادية تتراوح من التضليل الإعلامي إلى محاولة الاغتيال، مرورا بانشطة التجسس.
وقال ياغر إن ألمانيا 'باتت عقبة كبرى أمام بسط روسيا نفوذها وهيمنتها في أوروبا' ما يجعل منها 'هدفا لتحركات روسية'.
ولفت إلى أن وكالته لا ترى حاليا 'أي مؤشر' إلى خطط روسية لشن هجوم عسكري كبير على دولة عضو في الحلف الأطلسي، لكنه حذر من أن 'أنشطة عسكرية روسية محدودة قد تنفذ، وخصوصا في دول البلطيق'.
وتابع أن أجهزة الاستخبارات تلعب دورا أساسيا في 'حرب الظل' هذه، مشددا على أهمية إصلاح واسع النطاق لأجهزة الاستخبارات الألمانية أُقر في وقت سابق هذه السنة، يسمح للعملاء الألمان بتنفيذ عمليات سرية أكثر هجومية تتعدى جمع المعلومات.
من جهته، شدد رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية سينان سيلن على أن العمليات الروسية تتخطى بكثير أعمال التجسس الاعتيادية لتشمل 'عمليات تخريب واغتيالات'.
وقال إن 'الصناعات الدفاعية والبنى التحتية العسكرية هي في مرمى النيران'، مضيفاً أن موسكو 'باتت تتقبل احتمال وقوع ضحايا مدنيين' في حملتها العنيفة ضد ألمانيا.
واشار سيلن إن روسيا تبدي استعدادًا للقيام بأعمال تخريب وارتكاب جرائم قتل، وأوضح أن نطاق التهديد يشمل أيضًا التضليل ومحاولات تنفيذ هجمات، مثل الهجوم الذي استهدف مطار هاله/لايبتسيج، حيث عُثر هناك على طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات بجوار طائرات شحن أوكرانية، وذلك في أوائل أغسطس الماضي.
وأضاف سيلين: 'لقد تمكنا بالفعل من تحقيق نجاحات في التصدي(لهذه التهديدات)'. لكنه لفت إلى أن الوضع يزداد خطورة، ورأى أنه يتعين على أجهزة الاستخبارات الألمانية لهذا السبب تطوير قدراتها بما يتوائم مع قدرات الأجهزة الشريكة في دول أوروبية أخرى.
- محاولات لترهيب برلين -
وفي السياق، أعربت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عن اعتقادها بأن الهجمات الروسية بطائرات مسيرة خلال زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس لكييف أمس الأحد، تمثل محاولات من موسكو لترهيب الحكومة الألمانية.
وفي بودكاست لنائب رئيس تحرير صحيفة 'بيلد' الألمانية، باول رونتسهايمر، قالت رايشه التي كانت ضمن الوفد المرافق للمستشار في زيارته لأوكرانيا، إن الهجمات كانت تتكرر بوتيرة لافتة، مشيرة إلى أن القصف الروسي طال أهدافا كانت على مسافة قريبة جدًا من وسط المدينة.
وأوضحت رايشه، المنتمية إلى حزب ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن الهجمات تمثل إشارة مفادها أن روسيا تريد التشويش على الزيارة. وقالت إن موسكو أرادت إظهار أنها لا تبدي أي احترام لمن يجتمعون هناك في ذلك الوقت. وأضافت: 'هذا ينطوي على استخفاف'.
وقالت رايشه: 'أفترض بشكل قاطع أن القيادة الروسية كانت تعرف بالضبط أين ينبغي أن تضرب لتوجيه رسائل واضحة'. وأضافت أن الهدف من ذلك هو 'إثارة الخوف، والردع، وربما التسبب في إثارة حالة من عدم اليقين، وربما منع إبرام اتفاقات أو الحيلولة دون تأكيد التضامن'. وأوضحت أن إثارة الخوف تعد من 'الوسائل المفضلة لدى القيادة الروسية'.
وكان المستشار ميرتس توجه خلال الاجارة الأسبوعية أمس إلى العاصمة الأوكرانية برفقة رايشه وشخصيات ألمانية أخرى. وكثفت روسيا خلال الزيارة هجماتها الجوية على كييف وعلى كافة أنحاء أوكرانيا، فيما كانت صفارات الإنذار تدوي بشكل متكرر.
-أوكرانيا ستدفع الثمن-
وعلى الارض، أعلنت أوكرانيا اليوم الاث
نين أن ضرباتها بعيدة المدى حيدت أكثر من نصف قدرة تكرير النفط في روسيا، مما يعيق قدرة موسكو على إمداد قواتها خلال حربها المستمر منذ أربعة أعوام ونصف.
وقالت وزارة الدفاع إن الضربات الأخيرة على المصافي في مدن تشمل موسكو، ياروسلافل أوست-لوجا وبيرم وساراتوف وسيزران قد أخرجت 51% من قدرة تكرير النفط الروسية عن العمل.
وفي اول رد فعل، قال الكرملين اليوم الاثنين إن أوكرانيا ستدفع ثمن قصفها لمصافي النفط.
وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف يعلق على المقابلة التي أجراها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع رويترز، والتي قال فيها إن أوكرانيا ستكثف هجماتها على مصافي النفط الروسية ردا على السياسة الجديدة التي تنتهجها موسكو في شن الضربات الجوية.
وقد كثفت كل من موسكو وكييف هجماتهما الجوية مع توقف التقدم على طول خط الجبهة البالغ طوله 1200 كيلومتر (750 ميلاً).