ثقافة

"ما بعد التلة".. رؤيةٌ فنيةٌ عُمانيةٌ في المعرض الدولي "على امتداد الطريق بـ "الرياض"

 

العُمانية: تتجسد أعمال الفنان التشكيلي العُماني حسن مير في المعرض الفني الدولي 'على امتداد الطريق' بصالة الأمير فيصل بن فهد للفنون، والذي تختتم أعماله في 31 مارس 2027 بالعاصمة السعودية 'الرياض'، في سياق مركّب وبعنوان 'مابعد التلة'، فهو يمثل رحلة تتجاوز حدود المكان المادي نحو عالم غير مرئي، حيث تتحول التلة إلى رمز للحاجز الفاصل بين ما نعرفه وما نجهله.

وحول هذا العمل الفني المركّب يقول 'مير': إنها رحلة ذاتية لا يتحرك فيها الجسد بالضرورة، وإنما يبدأ السفر عندما يطلق الإنسان روحه وخياله نحو أماكن بعيدة، متجاوزًا الواقع إلى فضاء سريالي مفتوح على الاحتمالات. في هذه الرحلة، يبقى الجسد ثابتًا، بينما تتحرك الروح في مساحات لا تخضع لقوانين المكان والزمان.

ويضيف: يقدم العمل مشهدًا فوتوغرافيًّا تقف فيه التلة في مواجهة البحر، بينما تظهر الطيور في الفضاء المحيط بها، لتصبح عناصر المشهد رموزًا لمراحل الرحلة الإنسانية. فالتلة تمثل العبور، والبحر يمثل المجهول والامتداد، أما الطيور فتحمل دلالة التحرر والانطلاق نحو ما وراء المألوف.

ويؤكد أن العمل الفني 'مابعد التلة' هي رحلة نحو المجهول أيضًا، قد يخطط لها الإنسان، لكنه لا يستطيع أن يعرف مسبقًا إلى أين ستقوده. فالحياة، مثل هذا العبور، تأخذنا عبر مراحل ومسارات لا يمكن التنبؤ بها، وكلما تجاوز الإنسان تلةً، وجد أمامه أفقًا وأسئلة جديدة.

وأوضح - وفق تعبيره - أن العمل لا يتحدث عن السفر كونه انتقالًا جسديًّا من مكان إلى آخر، بل عن السفر الداخلي؛ ذلك السفر الذي يحدث في الروح والخيال، حين يتجاوز الإنسان حدود واقعه ليصل إلى عوالم ربما لا وجود لها إلا في داخله.

ويقدم معرض الفني الدولي 'على امتداد الطريق' قراءة في إرث الرحلات التاريخية، وفي مقدمتها رحلة ابن بطوطة، ليجمع نخبةً من 34 فنانًا من مختلف دول العالم، و69 عملاً فنيًّا، انطلاقًا من منظور يرى في السفر فعلاً جسديًا وفكريًا، خارجيًا وداخليًا في آنٍ واحد. كما يأتي السفر ليتكوّن في بُعد معنوي؛ إذ يغدو عبورًا لا تستقر من خلاله الذات بل تُعاد صياغتُها، وتقدم كل عتبةٍ فرصة للتجدّد.

المتابع لأعمال المعرض أيضًا يرى ما يتناوله كفكرة إدراك للمعرفة من خلال السفر إذ تتفاعل الأعمال الفنية الخاصة بالفنانين مع رسم الخرائط كونها موضوعًا ومنهجًا في آنٍ واحد، فتفكّك بنيتَه وتحرّرها لتنتج أشكالاً مستحدثة، وتنعطف المسارات على نفسها، ويُعاد تخيّل المكان بواسطة ما يُسمّى بالخرائط الوجدانية. كما تتنوع أعمال المعرض بين الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت، والممارسات الرقمية، والمواد الأرشيفية، أضف إلى ذلك المخطوطات النادرة.