الاقتصادية

مديرة مركز صُنّاع عُمان: نستهدف بناء مجتمع من الصنّاع وربط الابتكار بريادة الأعمال

 


عند ولادة فكرة ابتكارية، يحتاج المبتكر إلى مجموعة من الممكنات التي تتمثل في مراحل التصميم والتجربة والنمذجة والتصنيع، ومن ثم تأتي مراحل الاختبار وقياس الجودة للوصول إلى منتج قابل للاستثمار وطرحه في السوق، وخلال هذا المسار تبرز أهمية توفير بيئة تتيح للمبتكرين ورواد الأعمال اختبار أفكارهم وتطويرها، والاستفادة من الإمكانات التقنية والمعدات اللازمة للانتقال من التصور النظري إلى التطبيق العملي.
وأكدت ملكي بنت آدم بن محمد الهاشمي مديرة مركز صُنّاع عُمان، أن المركز يستهدف بناء مجتمع من الصنّاع وتمكين رواد ورائدات الأعمال والمبتكرين من الاستفادة من الإمكانات المتاحة لتطوير منتجات محلية، مشيرة إلى أن دور المركز يمتد إلى ربط الابتكار بريادة الأعمال، ومساعدة المبتكرين على الانتقال بأفكارهم إلى مرحلة الإنتاج التجاري وتأسيس مشاريع اقتصادية قادرة على خلق فرص عمل.
وأوضحت في حديثها لـ«عُمان» أن المركز يعمل على استقطاب مخرجات البرامج والمبادرات الابتكارية المختلفة، إلى جانب إتاحة خدماته مباشرة للراغبين في تطوير منتجاتهم، مبينة أن المركز زار أكثر من 36 مؤسسة للتعريف بخدماته وخدمات الشركات المحتضنة، واستقبل أكثر من 50 وفدًا للتعريف بالإمكانات والمعدات المتوفرة لديه.


بيئة متكاملة للنمذجة والتصنيع
وأشارت الهاشمي إلى أن مركز صُنّاع عُمان يُعد مركزًا حكوميًا متخصصًا في النمذجة، ويعمل على تمكين رواد ورائدات الأعمال من الاستفادة من الخدمات والمعدات والأجهزة المتوفرة في وحداته الأربع، بما يساعدهم على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى منتجات، وأن المركز يستهدف إيجاد جيل من الشباب والشابات القادرين على تطوير منتجات عُمانية، من خلال توفير البيئة والأدوات التي تساعدهم على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى النمذجة والتطوير والتصنيع، إلى جانب بناء قدرات المبتكرين والصنّاع وتعزيز استفادتهم من التقنيات الحديثة.
وبيّنت أن تطوير النماذج الأولية يمثل مرحلة أساسية تسبق التسويق التجاري؛ إذ يتيح للمبتكر اختبار فكرته والتأكد من إمكانية تنفيذها وتطويرها قبل الدخول في استثمارات أكبر مرتبطة بالإنتاج التجاري.
وأكدت أن المنتجات التي يمكن تطويرها داخل المركز متعددة، وتشمل المنتجات البلاستيكية والمعدنية والخشبية، إلى جانب المنتجات المرتبطة بالتقنيات الحديثة، موضحة أن المركز يوفر خامات ومواد متنوعة يمكن استخدامها وفقًا لطبيعة المنتج ومتطلبات تصنيعه.
وأضافت: إن المركز يولي أهمية للاستفادة من الخامات المحلية في تطوير المنتجات، مشيرة إلى أن استخدام المواد الخام العُمانية وتصنيعها محليًا يسهم في إكساب المنتجات جودة وأصالة وطابعًا عُمانيًا، ويعزز ارتباط الابتكار بالإمكانات والموارد الوطنية.
أربع وحدات للتطوير والابتكار
وأوضحت مديرة المركز أن صُنّاع عُمان يضم أربع وحدات رئيسية، تتمثل في وحدة النماذج الأولية والطباعة ثلاثية الأبعاد، ووحدة تصنيع النماذج الأولية بالخشب، ووحدة تصنيع النماذج الأولية بالحديد، إضافة إلى وحدة التقنيات المتقدمة.


وأشارت إلى أن وحدة التقنيات المتقدمة تُعد من الوحدات المهمة، نظرًا لما تضمه من معدات ذات قيمة مرتفعة، مؤكدة أن توفير هذه الإمكانات يتيح للمبتكرين تنفيذ أفكارهم وتجربتها وتطويرها بدلًا من بقائها في إطار التصورات النظرية، وأن دور المركز لا يقتصر على توفير المعدات والأجهزة، وإنما يتعدى ذلك ليشمل التدريب والتأهيل ومساعدة المستفيدين على استخدام الإمكانات المتاحة، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني في تنفيذ المنتجات وتطويرها.
وحول أبرز عمليات التطوير، أوضحت الهاشمي أن أكاديمية الابتكار الصناعي وقعت في فبراير الماضي اتفاقية لتشغيل المركز، تستهدف تقديم خدمات تدريبية ومنح شهادات معتمدة، وإنتاج منتجات جاهزة للتصنيع التجاري، بالإضافة إلى دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة في تطوير منتجاتهم وتنظيم فعاليات مجتمعية للتوعية بالتصنيع.
مسارات للاحتضان وتطوير المشاريع
وتابعت الهاشمي أن المركز يعمل على استقطاب مخرجات البرامج والمبادرات المختلفة في سلطنة عُمان، بما في ذلك المسرعات والهاكاثونات وغيرها من البرامج، بحيث يتمكن المستفيدون من الانتقال إلى المركز لتطوير مشروعاتهم وفقًا للمجالات التي تحتاج إليها، سواء في تصنيع المنتجات الخشبية والمعدنية والبلاستيكية. وأكدت أن الاستفادة من خدمات المركز لم تُحصر على المشاركين في البرامج والمبادرات؛ إذ يمكن أيضًا للراغبين في تطوير أفكارهم التواصل مباشرة مع المركز، الذي يوفر ثلاث حزم اشتراك متنوعة بحسب احتياجات المستفيدين، إلى جانب برنامج الاحتضان الافتراضي.
وأشارت إلى أن المركز يحتضن حاليًا مشروعين؛ الأول هو عبارة عن مشروع متخصص في الطابعات ثلاثية الأبعاد لشركة «3D Factory»، التي تعمل على إنتاج قطع الغيار والتصاميم والنماذج الأولية، إلى جانب تصميم المباني وتلبية احتياجات الجهات المختلفة، كما يحتضن المركز مشروعًا آخر لشركة «iLab Marine» المتخصصة في المسوحات البيئية والمسح تحت الماء، وتعمل في المجالات المرتبطة بالبحوث المتعلقة بالمياه والبيئة، مع تطلعه إلى استقطاب المزيد من المشاريع خلال المرحلة المقبلة.


ربط المبتكرين بالقطاع الصناعي
وأكدت الهاشمي أن دور المركز يتجاوز تطوير النماذج الأولية إلى تعزيز التواصل بين الشركات المحتضنة والقطاع الصناعي، من خلال ربطها بالمدن الصناعية والشركات العاملة فيها، بما يتيح التعريف بخدماتها ومنتجاتها وفتح آفاق جديدة للتعاون؛ حيث أكدت أن المركز بدأ منذ العام الماضي في تعزيز هذا التوجه، ونظم حلقات عمل بالتعاون مع مدينة صور الصناعية ومدينة نزوى الصناعية، إلى جانب العمل على تعريف المؤسسات والشركات بالخدمات والمنتجات التي تقدمها الشركات المحتضنة.
وأكدت أن ربط الشركات المحتضنة بالمؤسسات الصناعية يتيح لها التعرف على احتياجات السوق والقطاع الصناعي، ويساعدها على تطوير منتجات وخدمات تتناسب مع تلك الاحتياجات، بما يعزز فرص انتقال الابتكارات إلى الاستخدام التجاري.
من الابتكار إلى ريادة الأعمال
وحول الأهداف الاستراتيجية للمركز خلال المرحلة المقبلة، قالت الهاشمي: إن المركز يسعى إلى تحقيق التكامل مع منظومة ريادة الأعمال والابتكار في سلطنة عُمان، وكذلك مع المنظومات خارج سلطنة عُمان، بما يعزز التعاون ويربط الابتكار بصورة مباشرة بريادة الأعمال.
وأضافت: إن الهدف يتمثل في تمكين المبتكر من الانتقال من مرحلة تطوير الفكرة إلى المرحلة التجارية، وتحويل ابتكاره إلى منتج يمكن الاستفادة منه واستثماره وتأسيس مشروع اقتصادي قائم عليه، بما يتيح له خلق فرص عمل لنفسه وللآخرين.


وأوضحت أن المبتكر عندما يتمكن من الاستفادة من ابتكاره تجاريًا، فإنه يحقق قيمة اقتصادية من الفكرة التي طورها، ويسهم في الوقت نفسه في تعزيز منظومة ريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأكدت أن هذه الرؤية تتسق مع توجه أكاديمية الابتكار الصناعي نحو تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتحويل الأفكار المطورة في مجالات البحث والتطوير إلى منتجات وخدمات قابلة للإنتاج والتسويق.
مبادرات لبناء ثقافة التصنيع
وأشارت مديرة مركز صُنّاع عُمان إلى أن المركز لا يقتصر على خدمة رواد ورائدات الأعمال، بل يفتح أبوابه أمام الطلاب والطالبات والموهوبين والموهوبات، وكل من يرغب في الاستفادة من الإمكانات المتاحة لديه. وأكدت أن بناء ثقافة التصنيع يجب أن يبدأ في مراحل مبكرة، بما يتيح للناشئة التعرف على التقنيات المختلفة واكتساب المهارات التي تساعدهم على تحويل أفكارهم إلى منتجات.
وأضافت: إن المركز نفذ خلال الصيف مبادرة «Spark Yard» عن طريق أكاديمية براعة، المشغل الرئيسي لصُنّاع عُمان، واستهدفت تعليم الأطفال والناشئة أساسيات التصنيع والتقنيات المختلفة. وأوضحت أن المبادرة تهدف إلى تعريف المشاركين بإمكاناتهم في التصنيع والتطوير، وإتاحة الفرصة أمامهم لتعلم استخدام الأدوات المتاحة وتجربة أفكارهم بصورة عملية.
المرأة شريك في منظومة التصنيع
وفيما يتعلق بحضور المرأة في القطاع الصناعي، أكدت الهاشمي أن المركز يضم نماذج متنوعة من صُنّاع وصانعات عُمان، ويحرص على إبراز دور المرأة في المجالات الصناعية والتقنية من خلال العمل على تنظيم جلسات خاصة بصانعات عُمان، لتسليط الضوء على تجارب المرأة العُمانية في هذه المجالات، والتعريف بقدراتها وإسهاماتها في تطوير المنتجات والتقنيات.
وأضافت: إن تجربتها في المركز كشفت عن نماذج من الشابات العاملات في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد، ممن يعملن باحترافية كبيرة، مؤكدة أن هذه النماذج تعكس قدرة المرأة العُمانية على أن تكون جزءًا فاعلًا في القطاع الصناعي.
دعوة للمبتكرين وأصحاب الأفكار
ووجهت الهاشمي رسالة إلى أصحاب الأفكار والابتكارات الذين لا يعرفون كيفية تحويل أفكارهم إلى منتجات، داعية إياهم إلى زيارة مركز صُنّاع عُمان والتعرف على الإمكانات والخدمات التي يوفرها، مؤكدة استعداد المركز لتوفير الأدوات والبيئة المناسبة وتحويل الأفكار إلى نماذج أولية، ثم تطويرها والوصول بها إلى منتجات يمكن الاستفادة منها واستثمارها تجاريًا. وشددت على أهمية ربط الابتكار بالإنتاج وريادة الأعمال، معربة عن تطلعها إلى رؤية المزيد من المنتجات التي تبدأ فكرتها في سلطنة عُمان، وتتطور وتُصنع فيها، وتصل إلى الأسواق بقدرات عُمانية.
ويأتي مركز صُنّاع عُمان التابع لهيئة البحث العلمي والابتكار، بالتعاون مع المؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن»، ممثلة بأكاديمية الابتكار الصناعي، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة الابتكار وريادة الأعمال من خلال توفير ورش ومختبرات متخصصة في تطوير النماذج الأولية للمنتجات ودعم المبتكرين في تحويل أفكارهم إلى منتجات قابلة للتصنيع التجاري.