الذهب يلمع مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية.. والدولار يتمسك بمكاسبه وسط ضغوط على اليورو
الاثنين / 23 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 15:05 - الاثنين 5 أكتوبر 2026 15:05
'رويترز' : تحولت أسعار الذهب للارتفاع اليوم بعد أن أدت بيانات اقتصادية ضعيفة صدرت مؤخرا إلى تراجع كبير في التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة في أكتوبر، لكن قوة الدولار حدت من المكاسب.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.3 بالمئة إلى 4153.56 دولار للأوقية (الأونصة) . وصعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.5 بالمئة إلى 4181.70 دولار.
وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة تباطأ بأكثر من المتوقع في سبتمبر ، كما جرى تعديل أعداد الوظائف غير الزراعية للشهرين السابقين بالخفض بشكل كبير.
وقال تيم ووترر محلل الأسواق لدى كيه.سي.إم تريد 'ساعد ضعف بيانات سوق العمل في تقليص توقعات رفع الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في أكتوبر، وهو ما يقدم بعض الدعم للذهب. لكن السوق لا تزال تتعامل مع دورة التشديد الأوسع نطاقا للاحتياطي الاتحادي على أنها قائمة ومستمرة حتى إذا حدث توقف مؤقت في أكتوبر'.
وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي، يرى المتعاملون الآن احتمالا بنسبة 18 بالمئة لرفع الفائدة في أكتوبر ، بينما يأخذون في الحسبان احتمالا بنسبة81 بالمئة لرفع الفائدة في ديسمبر .
ورفع المركزي الأمريكي الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 بالمئة وأربعة بالمئة، في أول زيادة لأسعار الفائدة في ثلاث سنوات.
وحد من مكاسب الذهب ارتفاع مؤشر الدولار 0.4 بالمئة، مما جعل المعادن المسعرة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وقال ووترر 'ستظل التطورات في الشرق الأوسط مهمة للذهب، لا سيما عبر تأثيرها على أسعار النفط وتوقعات التضخم بشكل عام. ومن المرجح أن تظل التقلبات كبيرة ما دامت أسعار النفط والعوائد وتوقعات الاحتياطي الاتحادي في حالة تغير'.
وتراجعت أسعار النفط، إذ أدى ارتفاع صادرات الخام من الشرق الأوسط وسحب دول مجموعة السبع من مخزونات النفط إلى زيادة الإمدادات، مما بدد المخاوف الناجمة عن احتمال تعرض البنية التحتية للنفط في الخليج لمزيد من الأضرار.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.7 بالمئة إلى 61.40 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 1.1 بالمئة إلى 1716.92 دولار، كما ارتفع البلاديوم 0.3 بالمئة إلى 1165.40 دولار.
من جهة أخرى بدأ الدولار الأسبوع بقوة، إذ حوم قرب أعلى مستوى في 17 شهرا اليوم بينما عكف المتعاملون على تقييم تراجع احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة هذا الشهر بعد بيانات ضعيفة للوظائف الأمريكية، في حين أبقت المخاوف المالية في فرنسا اليورو عرضة للضغوط.
وسجل اليورو 1.1246 دولار، وظل قرب أدنى مستوى له منذ مايو 2025 بعدما تكبد خسائر لأربعة أسابيع متتالية، في ظل تأثير مستويات الدين في فرنسا والمخاوف من الجمود السياسي قبل انتخابات العام المقبل على العملة الموحدة.
وبلغ الجنيه الإسترليني 1.3241 دولار، بينما سجل الين الياباني 157.69 مقابل الدولار في التعاملات الآسيوية المبكرة. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، عند 101.97 نقطة.
ولا تزال الأسواق تعاني من تداعيات موجة البيع في السندات الأسبوع الماضي، التي دفعت تكاليف الاقتراض العالمية إلى أعلى مستوياتها في عقود وأثقلت كاهل الديون الفرنسية، وسط قلق المستثمرين من مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.
وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 5.262 بالمئة، منخفضا عن أعلى مستوى في 24 عاما الذي لامسه الأسبوع الماضي وأثار اضطراب الأسواق.
وقال ماثيو رايان مدير أبحاث الأسواق لدى إيبوري 'الدولار هو الرابح الرئيسي في البيئة الحالية، إذ إن ارتفاع عوائد سندات الخزانة لا يزيد جاذبية الأصول الأمريكية فحسب، بل إن موجة البيع الواسعة في الديون عالميا تغذي أيضا تدفقات الملاذ الآمن نحو العملة الأمريكية'.
وقال محللو أو.سي.بي.سي إنه إذا ظلت تقلبات أسعار الفائدة مرتفعة، فمن المرجح أن يستمر الضغط على صفقات الفائدة المنخفضة والعملات الدورية واليورو، بينما ينبغي أن تظل الملاذات التقليدية مثل الفرنك السويسري والدولار مدعومة.
وسجل الفرنك السويسري 0.8286 مقابل الدولار و0.9312 مقابل اليورو، بعد ارتفاعه بأكثر من واحد بالمئة الأسبوع الماضي. واستقر الدولار الأسترالي عند 0.6956 دولار أمريكي، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي 0.1 بالمئة إلى 0.5610 دولار أمريكي.
وبعيدا عن مشكلات اليورو، جاء جانب كبير من قوة الدولار في الأسابيع الماضية من أخذ المتعاملين في الحسبان زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، لكن بيانات يوم الجمعة أضعفت هذه التوقعات بعد أن تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في سبتمبر.
وقال منصور محيي الدين كبير محللي الاقتصاد الكلي في بنك سنغافورة إن البيانات أظهرت أن سوق العمل لا تشهد سخونة مفرطة، رغم بقاء التضخم فوق هدف مجلس الاحتياطي الاتحادي البالغ اثنين بالمئة منذ الجائحة، متوقعا إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.
وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى أن المتعاملين يضعون في الحسبان احتمالا 78 بالمئة لإبقاء البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة ثابتة في أكتوبر تشرين الأول، مقارنة مع 36 بالمئة قبل أسبوع. ولا يزالون يتوقعون زيادة في ديسمبر كانون الأول وزيادتين أخريين في النصف الأول من 2027.
لكن محللين يرون أن نظرة السوق متشددة، وأن المجلس قد لا يرفع أسعار الفائدة بهذا العدد من المرات.
وقال موهيت كومار المحلل لدى جيفريز إن السيناريو الأساسي لدى الشركة هو رفع واحد لأسعار الفائدة من كل من مجلس الاحتياطي الاتحادي والبنك المركزي الأوروبي. وأضاف 'بحلول مارس، إما أن تكون أسعار النفط قد انخفضت، أو إذا كنا مخطئين وظلت أسعار النفط مرتفعة، فسنكون أمام نمو أبطأ'.
وتابع 'في أي من السيناريوهين، لا نرى البنوك المركزية تنفذ زيادات أسعار الفائدة التي تسعرها الأسواق حاليا'.