المحافظات

مقابر كبيكب.. شواهد حجرية تروي حضارة عُمان في العصر البرونزي

 

تُعد مقابر كبيكب في منطقة السليل بولاية دماء والطائيين بمحافظة شمال الشرقية من المواقع الأثرية التي تجسد عمق الحضارة العُمانية، إذ يعود تاريخها إلى العصر البرونزي وترتبط بحضارة أم النار، لتبقى شاهدًا على استقرار الإنسان العُماني وإبداعه المعماري منذ آلاف السنين.

ويقع الموقع على طريق جبلي يبدأ من بلدة إسماعية مرورًا بقرية مقطع، وسط مشاهد طبيعية وتضاريس جبلية متنوعة، ويضم نحو 90 مقبرة حجرية شُيدت وفق أسلوب معماري متقن، ولا تزال محتفظة بجزء كبير من ملامحها رغم تعاقب القرون.

وتعكس المقابر ما امتلكه الإنسان العُماني القديم من خبرة في اختيار المواقع وأساليب البناء والتنظيم، إلى جانب قدرته على توظيف الحجارة المتوافرة في البيئة المحيطة لإقامة منشآت جنائزية متماسكة.

وحظي الموقع باهتمام الجهات المختصة بالتراث، التي نفذت أعمال المسح والتوثيق بهدف تسجيل مكوناته الأثرية والمحافظة عليها، نظرًا لما يمثله من قيمة تاريخية وحضارية ضمن المواقع المرتبطة بالعصر البرونزي في سلطنة عُمان.

وقال إبراهيم بن سالم بن محمد الغماري، مستكشف ومهتم بالمواقع الأثرية: إن مقابر كبيكب تتمتع بقيمة حضارية لافتة، إلى جانب موقعها الجبلي وما يحيط بها من مشاهد طبيعية، مشيرًا إلى حرصه على زيارتها باستمرار والتعرف على تفاصيلها المعمارية.

وأوضح أن هذه المقابر تمثل سجلا حضاريا يجسد براعة الإنسان العُماني القديم، ويعكس ما بلغه من دقة في البناء وحسن اختيار الموقع، معربا عن أمله في أن تحظى بمزيد من التعريف والاهتمام، وأن تدرج ضمن المسارات السياحية والثقافية.

وتبقى مقابر كبيكب أحد الكنوز الأثرية التي تزخر بها سلطنة عُمان، بما تختزنه من شواهد تاريخية وحضارية، ما يستدعي مواصلة المحافظة عليها والتعريف بها لتظل وجهة للباحثين والمهتمين بالتاريخ والتراث العُماني.