كيف أربك مقاتلون فلسطينيون فُرادى أجهزة الاحتلال؟
السبت / 21 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 20:22 - السبت 3 أكتوبر 2026 20:22
يقف جيش الاحتلال بكل جبروته مجروحاً ومرتبكاً، أمام الهجمات الفدائية الفردية، التي ينفذها فدائيون فلسطينيون،على امتداد مساحة الضفة الغربية، في مشهد عدّه مراقبون، خروج عن المألوف في شكل وأسلوب المقاومة الفلسطينية، التي ظلت لسنوات حكراً على قوى وتنظيمات فلسطينية بعينها.
وجلي أن كيان الاحتلال يمتلك ترسانة عسكرية ضخمة، ولديه من أدوات القمع والقتل، ما لا يطيقه شعب أعزل، لكنه يجد نفسه اليوم، أمام مواجهة صعبة، مع مقاومون فرادى، أصبحوا من وجهة نظر قادة الاحتلال أشبه بـ'قنابل موقوتة'.
فعلى غير العادة، في الرد على اعتداءات جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين، نفذ مقاومون فلسطينيون عدة عمليات فدائية، خلال سبتمبر الجاري، بدءاً من هجوم مستوطنة 'نفيه تسوف' شمال غرب رام الله، مروراً بعملية دهس قرب بلدة سلواد شرق المدينة، وليس انتهاء بعملية حاجز بيت عور التحتا غرب رام الله، التي عدّها جيش الاحتلال حتى أمد قريب 'منطقة آمنة'!.
على غير عادته أيضاً، جيش الاحتلال بكل أجهزته المسمّاة 'أمنية' ما زال يعيش التخبط ويعاني الارتباك، في كيفية الحد من خطورة هذه الهجمات، التي أصبحت لا تأتيه إلا بغتة، فيلجأ في كل مرة إلى اقتحام القرى التي ينحدر منها منفذو العمليات، ليبطش ويدمر ويحتجز ويعتقل الأهالي، ويهدم المنازل لحفظ ماء الوجه، أمام فشله الذريع في حماية جيشه ومستوطنيه.
خداع أمني..
إستناداً إلى قراءات المراقبين، فليس صحيحاً تبرير جيش الاحتلال، إن حلول الأعياد اليهودية وآخرها 'عيد العُرش' هو ما حال دون منع جيش الكيان وقوع العمليات الفدائية الأخيرة، ودليل ذلك أن قوات الاحتلال كانت نشرت الآلاف من وحدات جيشها وشرطتها، معززة تواجدها في سائر أرجاء الضفة الغربية والقدس المحتلة، تحسباً لوقوع هجمات.
هي نقطة تحول في نمط العمليات الفدائية الفلسطينية، وتندرج في سياق رد الفعل على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، مبيناً أن هذه الهجمات من الصعب إم لم يكن المستحيل وقفها، طالما ظل الاحتلال الإسرائيلي قائماً، واعتداءات جيشه ومستوطنيه مستمرة.
يقول المصري: 'يستطيع جيش الاحتلال إقامة الحواجز العسكرية، وإغلاق البوابات الحديدية، وفرض الحصار، وتكثيف الاقتحامات والاجتياحات لمناطق الضفة الغربية، لكنه لا يعرف ماذا يدور في رأس مقاوم فلسطيني لن يُخبر أحداً بنيته شن هجوم فدائي'.
وفي الأيام الأخيرة، بادر مقاومون فلسطينيون لتنفيذ هجمات استهدفت مواقع لجيش الاحتلال وبؤر استيطانية بشكل منفرد، وبدافع شخصية، بعيداً عن الخلايا والفصائل الفلسطينية، ما جعل مهام جيش الاحتلال غاية في التعقيد، وصعّب موقفها، إذ يبدو عاجزاً أمام هؤلاء الشبان، الذين جسدوا نهجاً جديداً في المقاومة، سيكون من الصعوبة بمكان الحد من خطورته أو السيطرة عليه.
لا ينفع الحصار..
'نعيش ظروفاً أمنية معقدة، ونواجه سلسلة عمليات فردية، ونسخّر كل أجهزة وأدوات قواتنا للسيطرة على هذه الظاهرة الآخذة في التنامي'.. هكذا علّق رئيس أركان جيش الاحتلال 'إيال زامير' معتبراً التغيير الملحوظ في أسلوب المقاومين الفلسطينيين من شأنه أن يجعل من أي هجوم فلسطيني فرصة للقتل'.
والمختلف في هذه الموجة من التصعيد بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، كما يقول مراقبون، هو التحول السريع، من مجموعات تتبع لقوى فلسطينية، إلى 'فدائيين فرادى' لا ينتمون لأي من الفصائل الفلسطينية، وأخطر ما في الأمر، من وجهة نظر قادة الاحتلال، أنهم لا يفصحون عن شيء يشير إلى نواياهم القيام بعمليات فدائية، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيداً بالنسبة لجيش الاحتلال، ويجعله عاجزاً عن تنفيذ أي رد فعل أولي، كما جرت العادة.
آخر المقاومين الفرادى،الشهيد محمود سليمان (29) عاماً من قرية بيت عورالتحتا غرب رام الله، وسبقه قدري سمارة (37) عاماً، من قرية بدّو شمال غرب القدس المحتلة، ووقع في قبضة الاحتلال جريحاً، وفيما دأب كيان الاحتلال على ملاحقة خلايا وتنظيمات فلسطينية بعينها، يبدو اليوم 'لا حول له ولا قوة' مع تغيير شكل وأسلوب الهجمات الفدائية.
والواضح، أن ما بعد ظاهرة العمليات الفردية لن يكون كما قبله.. هكذا يبدو المشهد في الشارع الإسرائيلي، وهكذا أيضاً يرجّح محللون سياسيون فلسطينيون، بأن تبلغ هذه الهجمات مداها وأكثر.. هو خروج من دائرة 'الفصائل' إلى شبان ينطلقون بدوافع شخصية، فيخرج المقاوم إلى هدفه، من دون أن يلمح إلى ما سيفعله، وهنا لا ينفع حصار، ولا بوبات فولاذية.