دراسة عُمانية تبحث إنتاج المياه من الهواء لزراعة الأراضي المتضررة بالملوحة
الخميس / 19 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 21:05 - الخميس 1 أكتوبر 2026 21:05
بحثت دراسة عُمانية إمكانية استخلاص المياه من الهواء وتوظيفها في أنظمة زراعية مستدامة تعتمد على الطاقة الشمسية والزراعة المائية داخل البيوت المحمية، بما يتيح استغلال الأراضي المتضررة من الملوحة ودعم الإنتاج الزراعي في المناطق القاحلة التي تعاني من محدودية الموارد المائية.
وجاءت الدراسة بعنوان: 'دراسة جدوى لاستخراج الماء من الهواء واستغلاله في الأراضي المتضررة من الملوحة'، بتمويل من هيئة البحث العلمي والابتكار ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، ضمن برنامج مشروعات البحوث الاستراتيجية التابع للهيئة، في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، وفي مقدمتها شح المياه وارتفاع ملوحة التربة.
وأجرى الدراسة فريق بحثي بقيادة الدكتور أحمد بن سالم البوسعيدي من كلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس، وبمشاركة الدكتور عادل المحذوري من الجامعة، والدكتور حمد الذهلي، والمهندسين زاهر السلماني وسيف التوبي وداود القاسمي، والمهندسة بدرية الحوسني من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، والدكتورة بثينة الوهيبي من شركة نماء لخدمات المياه والصرف الصحي.
وهدفت الدراسة إلى استكشاف نهج متكامل يجمع بين تقنية حصاد المياه من الغلاف الجوي ونظام الزراعة المائية بالاعتماد على الطاقة الشمسية، لتحقيق إنتاج مستدام للمحاصيل، وبحث إمكانات دمج أنظمة البيوت المحمية المستدامة في مواجهة التحديات الزراعية التي تشهدها المناطق القاحلة.
وركزت الدراسة على توظيف تقنيات الطاقة المتجددة، بما فيها الألواح الشمسية وأنظمة استخلاص المياه من الغلاف الجوي، إلى جانب أساليب الزراعة المبتكرة كالزراعة المائية، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد وزيادة إنتاجية المحاصيل ودعم الاستدامة البيئية.
وشملت الدراسة تقييم عدد من المواقع في سلطنة عُمان لقياس مدى ملاءمتها لتطبيق تقنية استخلاص المياه من الهواء، إلى جانب تقييم إنتاجية الأجهزة المستخدمة، التي تراوحت قدرتها بين 40 و100 لتر من المياه يوميًّا، وفقًا للظروف الجوية وحجم الجهاز.
وطبّق الفريق البحثي، استنادًا إلى نتائج التقييم، نموذجًا متكاملًا يجمع بين استخلاص المياه من الهواء والطاقة الشمسية والزراعة المائية داخل بيت محمي، بهدف تطوير نظام زراعي مستدام يمكن تطبيقه في المناطق التي تعاني من محدودية الموارد المائية وتضرر الأراضي بالملوحة.
وأظهرت النتائج أن البيئات الزراعية المحمية والخاضعة للتحكم سجلت مستويات أعلى في نمو النباتات وجودة المحاصيل مقارنة بالزراعة التقليدية في الحقول المفتوحة؛ إذ بلغ متوسط محتوى الكلوروفيل في نباتات الطماطم المزروعة داخل البيوت المحمية 25.5 وحدة، ووصل ارتفاعها إلى 186 سنتيمترًا، مقابل 8.23 وحدة و76.5 سنتيمترًا للنباتات المزروعة في الحقول المفتوحة.
كما سجل محصول الخس داخل البيوت المحمية نموًّا أفضل ومستويات أعلى من الكلوروفيل وأحجامًا أكبر للأوراق، ما يشير إلى قدرة البيئات الزراعية الخاضعة للتحكم على توفير ظروف أكثر ملاءمة لنمو المحاصيل.
وبيّنت الدراسة أن دمج الطاقة الشمسية في هذه الأنظمة يمكن أن يسهم في خفض تكاليف التشغيل والاستفادة من فائض الطاقة المنتجة، فيما تتيح البيوت المحمية إنتاج المحاصيل على مدار العام والحد من تأثير القيود الموسمية.
وأشارت إلى أن هذا التكامل مع مصادر الطاقة المتجددة يتوافق مع أهداف الاستدامة العالمية، من خلال تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.
وأوصت الدراسة بتطوير أنظمة إدارة المياه والمغذيات ودرجة الحموضة في الزراعة المائية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لمراقبة الظروف البيئية واحتياجات النباتات بصورة آنية، إلى جانب التوسع في زراعة المحاصيل ذات القيمة الاقتصادية العالية، كالنباتات الطبية والفواكه غير التقليدية.
كما أوصت بالتوسع في دمج مصادر الطاقة المتجددة من خلال حلول الطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية، ودعم تبني هذه الأنظمة بتقديم الحوافز المالية والتدريب الفني وبرامج التوعية، والاستفادة من البيوت المحمية بوصفها منصات للبحث والتعليم والسياحة البيئية، بما يدعم الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي في المناطق القاحلة والأراضي المتضررة من الملوحة.