العرب والعالم

العراقيون يحتفلون بمغادرة القوات الأمريكية

 

بغداد.واشنطن.'وكالات':
أعلنت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون)،اليوم، أن الجيش الأمريكي أكمل انسحابه من العراق، منهيا بذلك أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي في البلاد.


وقالت الوزارة في واشنطن إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسميا عملية 'العزم الصلب' في العراق، بعد حملة استمرت 12 عاما ضد تنظيم 'داعش'.


من جانبه أعلن رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي ، اليوم، الانتهاء الرسمي لمهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق ، مؤكدا أنه 'لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور'
وأعتبر البنتاجون أن مغادرة آخر قوات التحالف ومعداته قاعدة أربيل الجوية مثلت 'الختام الناجح' للمهمة العسكرية.


وأشارت الوزارة إلى أن مسؤولية التصدي للتهديدات الأمنية المتبقية، بما فيها خلايا تنظيم 'داعش'، تقع الآن بشكل أساسي على عاتق القوات العراقية، وإن كانت واشنطن ستواصل تقديم التدريب الموجه والدعم الاستخباراتي.


وقال المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل في بيان إن: 'الولايات المتحدة تدعم عراقا قويا يتمتع بالسيادة، ويؤمن حدوده ويحمي شعبه، ويشكل الأساس لتعزيز التعاون التجاري والدبلوماسي والأمني بين بلدينا.'


ووفق المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، رعى الزيدي، صباح اليوم ، الحفل الرسمي الذي أقامه مكتب القائد العام للقوات المسلحة في العاصمة بغداد بمناسبة يوم السيادة وانتهاء مهام قوات التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق، بحضور قائد قوات التحالف، وقادة مختلف الصنوف العسكرية والتشكيلات الأمنية.


وقال الزيدي ، في كلمة ألقاها خلال الحفل ، إن العراق يجني اليوم ثمار تضحياتٍ جسيمة، وجهود بطولية امتدت لسنوات، حتى بسطت أجهزة العراق الأمنية بمختلف صنوفها سيطرتها على المشهد الأمني والميداني في أنحاء العراق كافة.


وأشار إلى أنه في 'يوم 30 سبتمبر2026 نستحضر صورة ستبقى حاضرةً في الذاكرة؛ صورة شعبنا وهو يذود عن أرضه ومدنه وقصباته التي دنّسها الإرهابيون' ، مضيفا :' نعلن انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش لنثبت أن التعاون بين القوات الصديقة والشعوب الصديقة أثمر انتصارًا على واحدة من أحلك صفحات التطرّف والوحشية في التاريخ'.


وأوضح أن 'هبّة شعبنا إلى جانب قواتنا المسلحة كانت منطلقًا لمرحلةٍ أعادت فيها قواتنا تنظيم منظومات القيادة، وتمكنت من حشد الموارد، وتوحيد الجهود، والإمساك بزمام المبادرة'. لافتا إلى أن 'الدول الصديقة مدت يد العون للعراق في تلك المواجهة الحاسمة، وأعادت قواتنا المسلحة تنظيم صفوفها وتسليحها بنجاح'.


وتوجه الزيدي بالشكر والتقدير إلى جميع الدول التي شاركت في التحالف الدولي، وإلى قادته وضبّاطه ومدربيه ومستشاريه الذين عملوا إلى جانب القوات الأمنية العراقية ، موضحا أن 'انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره'.


وأشار إلى أن انتقال مهام العمليات المشتركة إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة يجسد صيغةً مؤسسيةً لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا ، لافتا إلى أن مرحلة جديدة بدأت عنوانها سيادة العراق، وقوة مؤسساته، وجاهزية قواته، ووحدة قراره، والشراكات المتوازنة مع أصدقائه.


وأكد الزيدي أن التعاون الأمني سيبقى مساراً مفتوحاً مع الأصدقاء من التحالف الدولي وسيكون أكثر فاعلية وتركيزاً ، موضحا أن التعاون سيشهد توظيفَ التكنولوجيا والتقنيات الرّقمية في خدمة الأهداف الداعمة للأمن والاستقرار.
وأوضح أن 'المهمة انتهت بالانتصار ومسؤولية حماية هذا الانتصار تقع اليوم على عاتقنا جميعًا' .


ووصف مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي انتهاء مهمة التحالف بقيادة الولايات المتحدة بأنه 'إنجازا مهما.'
وأضاف الأعرجي: 'نصل اليوم إلى إنجاز مهم مع اختتام مهمة التحالف الدولي وانتهاء وجود قواته، والانتقال إلى علاقات ثنائية مع الدول الأعضاء فيه.'


وشدد على أن انتهاء المهمة العسكرية لا يعني انتهاء التعاون مع الدول الأعضاء في التحالف، موضحا أن التعاون الأمني والاستخباراتي، وتبادل المعلومات، وبناء القدرات سيستمر.


وأعلن العراق عطلة رسمية لمدة أربعة أيام بدأت، اليوم احتفالا بالإكتمال الرسمي للانسحاب.
ويجري الاحتفال بهذه المناسبة تحت اسم 'أيام السيادة'، مع إغلاق المؤسسات العامة.


واحتفى العراقيون برحيل القوات الأمريكية اليوم بعد استمرار وجودها في البلاد لأكثر من 20 عاما
وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف احتفالا بالانسحاب.


وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب 'يملأ قلوبنا فرحا'. وأضاف أنه يشعر وكأنه ولد من جديد في سن السبعين. قائلا 'دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حمايتنا برا وجوا وفي المياه'.


ولقي أكثر من 4500 ⁠جندي أمريكي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع 'ضحايا حرب العراق' إلى مقتل أكثر من 200 ​ألف مدني عراقي.


ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم 'داعش' تحت السيطرة.


وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على 'داعش' 'السؤال الأهم الآن هو ​ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف'.


وطالب الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر اليوم بحصر السلاح بيد الدولة وببرنامح علني مدروس وذي نتائح واقعية ملموسة ومرضية للشعب والمرجعية.


وأعرب الصدر ، في تغريدة على حسابه بمنصة إكس اليوم :' نأمل من الولايات المتحدة الامريكية التعامل الدبلوماسي بالمثل وعدم التعالي على العراق'، مطالبا الجيش الأمريكي بتعويضات عن كل الأضرار التي حدثت بسبب احتلاله العراق وعلى الجميع تقديم شكاوى قانونية بذلك .


كما حذر الولايات المتحدة ودول الجوار من مغبة التدخل في الشؤون العراقية ، مشيرا إلى أن ذلك قد يؤدي لقطع العلاقات والتعامل بالمثل لاسيما في الشأن السياسي والعقائدي وزج العراق في صراعات إقليمية.


وطالب الصدر القيادات السياسية باعتزال العمل السياسي فورا وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لانهاء ملف الفساد وتقوية القوات الأمنية بكافة صنوفها ولاسيما حرس الحدود.


في غضون ذلك أعلنت 'كتائب حزب الله' العراقي اليوم أن الطيران الأمريكي التجسسي والحربي مازال يعمل في الأجواء العراقية'.
وقالت 'كتائب حزب الله' ، في بين اليوم إن هذا ما وثقته استخباراتها ، مشيرة إلى 'وجود برقيات لحركة أفراد قوات الاحتلال الأمريكي لغاية 30 أكتوبر المقبل من هذا العام'.


ويأتي الانسحاب بعد 23 عاما من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. ⁠وغادرت القوات الأمريكية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات بعد أن استولى مقاتلو تنظيم 'داعش' على ثلث أراضي العراق.


ولقي أكثر من 4500 جندي أمريكي حتفهم في أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة في هذا القرن، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع 'ضحايا حرب العراق' إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.