المقاومة : "انتصار تاريخي وفشل للإحتلال" القوات الأمريكية تغادر آخر قواعدها في العراق غدًا
الثلاثاء / 17 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 20:15 - الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 20:15
بغداد'رويترز': من المقرر أن تنسحب القوات الأمريكية من آخر قواعدها في العراق بحلول اليوم الأربعاء في البلد الذي قُتل فيه 4500 أمريكي خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاما.
ووصف أبو مجتبى الياسري القيادي في المقاومة الإسلامية في العراق، الانسحاب الأمريكي بأنه 'انتصار تاريخي لفصائل المقاومة الإسلامية العراقية والعراقيين الشرفاء، وهزيمة ساحقة للمشروع الأمريكي'.
وأضاف في تصريحات لرويترز 'في 30 (سبتمبر)، سنحتفل بطي صفحة سوداء من تاريخ العراق وبفشل الاحتلال في فرض إرادته على بلدنا... لقد أثبت العراق أن سيادته لا يمكن أن تصونها قوات أجنبية، بل المقاومة وإرادة شعبه'.
* العراق غير مستعد
ويحظى الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية بتأييد واسع بين العراقيين.
وقال عبد الرحمن الزوبعي، وهو شيخ عشيرة سني في الفلوجة التي كانت في السابق معقلا للمقاومة المناهضة للولايات المتحدة،'يتطلع جميع العراقيين إلى السيادة الكاملة، ولا أعتقد أن أي عراقي يختلف على ذلك. لكنه عبر عن مخاوف من فراغ، محتمل'.
وغزت القوات الأمريكية العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين ثم احتلت البلاد،.
وعادت بعد أقل من ثلاث سنوات بحجة مساعدة القوات العراقية على إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش في حرب كبرى امتدت من عام 2014 إلى عام 2017.
وقُتل في 'عملية حرية العراق' ما يقرب من مثلي عدد الأمريكيين الذين سقطوا في حرب متزامنة في أفغانستان، والتي انتهت بانسحاب أمريكي مفاجئ في عام 2021.
وخلال السنوات القليلة الماضية، أصبح العراق الدولة الوحيدة التي حافظت على تحالفات سياسية وعسكرية وثيقة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، اللتين استخدمتا في بعض الأحيان الأراضي العراقية ساحة معركة بالوكالة.
وقتلت الولايات المتحدة القائد الإيراني الكبير قاسم سليماني في ضربة جوية استهدفت مطار بغداد في عام 2020. وهاجم حلفاء إيران مرارا قواعد أمريكية، مما أدى في بعض الأحيان إلى هجمات مضادة.
وفي حرب هذا العام على إيران، فقد سقط في العراق سبعة من أصل 18 جنديا أمريكيا أُعلن عن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة سيرجنت توفي أثناء تفجير تحت السيطرة لطائرة مسيرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو .
* انتصار لمحور المقاومة
وتعتبر إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأمريكية على مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب الولايات المتحدة من العراق انتصارا لـ 'محور المقاومة' .
وقال أمير حيات مقدم نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إن 'الأمن الدائم سيسود في العراق' بمجرد مغادرة الأمريكيين البلاد والمنطقة.
وأضاف في تعليق أدلى به للخدمة الإخبارية البرلمانية الإيرانية 'ترحب إيران بانسحاب القوات الأمريكية من العراق، وستدعمه بلا شك'. وتابع 'تتحرك جماعات المقاومة حاليا، وتستهدف القوات الأمريكية وتواجهها أحيانا'.
ويقول خبراء أمن عراقيون إن الانسحاب، الذي جرت الموافقة عليه في 2024 في عهد الرئيس السابق جو بايدن وتنفذه إدارة دونالد ترامب في وقت تشن فيه الولايات المتحدة حربا على إيران، يمكن أن يسمح لأعداء للولايات المتحدة بالعودة إلى الساحة، مثل تنظيم 'داعش'.
وقال جاسم البهادلي، وهو محلل أمني عراقي متخصص في دراسة الفصائل الشيعية المسلحة المتحالفة مع إيران 'من المرجح أن تستفيد إيران استراتيجيا من مغادرة التحالف، لأنها تزيل وجودا عسكريا ظل لسنوات يشكل قوة موازنة لنفوذ طهران في العراق'.
فيما يقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأمريكي ينطوي أيضا على خطر منح مقاتلي تنظيم 'داعش' فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة .
وفي ذروة قوته، سيطر التنظيم على ثلث مساحة العراق وقتل آلاف الأشخاص.
وقال القائد الكردي سيروان بارزاني إن غياب معلومات المخابرات والدعم بالإمداد والتموين والطائرات المسيرة الأمريكية سيمنح تنظيم داعش فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.
وقال 'على مدى أكثر من أسبوعين، رصدنا تحركات لخلايا نائمة تابعة للتنظيم اوذلك عقب الإعلان في وسائل الإعلام عن انسحاب التحالف الدولي رسميا من العراق بحلول نهاية (سبتمبر)'.
وقالت قوات الأمن العراقية إن خلية يشتبه في انتمائها إلى تنظيم 'داعش' كانت تستعد لشن هجمات انتحارية تتزامن مع الانسحاب. وقال أربعة مسؤولين عراقيين في الأجهزة الأمنية والجيش إن المخطط سلط الضوء على المخاوف من أن التنظيم المتشدد لا يزال قادرا على استغلال الثغرات الأمنية رغم الانتكاسات العسكرية على مدى سنوات.