بيئة الاستثمار ورحلة المستثمر في المناطق الاقتصادية
الثلاثاء / 17 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 19:09 - الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 19:09
تحدثنا في مقالات سابقة عن أهمية تعزيز بيئة الاستثمار، وتطوير التشريعات والخدمات المقدمة للمستثمرين، ومواكبة التحولات العالمية في القطاعات الاقتصادية المختلفة، ولعل اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة التي صدرت الأسبوع الماضي تنسجم مع هذه التحولات من خلال سعيها لتبسيط رحلة المستثمر، ورفع تنافسية المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة؛ لتكون أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوطين المشروعات النوعية والاستراتيجية.
عند استعراض اللائحة نجد أن هناك العديد من المواد التي تستهدف تبسيط رحلة المستثمر، واستقطاب العديد من المشروعات النوعية، ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى ما شهده نظام المحطة الواحدة من تطوير يستهدف رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين، وتعزيز دور الهيئة في «التنسيق مع الجهات الحكومية وغير الحكومية لإبرام اتفاقات معها حول الخدمات المرتبطة بالمحطة الواحدة» بما يُسهم في تسريع الإجراءات، واختصار مستويات الإحالة، وتسريع اتخاذ القرارات الاستثمارية، وتسريع إنجاز المعاملات، كما شملت الإجراءات الجديدة منح الجهات المشغّلة للمناطق الحرة ومن يتولى إدارة وتشغيل وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة العديد من الصلاحيات التنفيذية التي تُسهم في تسريع خطوات الاستثمار، ورفع جودة الخدمات المقدمة بالإضافة إلى أن اللائحة حددت مدة دراسة طلب الترخيص بفترة لا تتجاوز 7 أيام عمل، وأتاحت أيضا إمكانية إصدار الترخيص وتجديده تلقائيا «بعد التحقق الآلي من استيفاء البيانات والمستندات والضوابط المعتمدة من الهيئة»، كما ركزت اللائحة أيضا على ضرورة التأكد من جدية المستثمر وملاءته المالية عبر تقديم دراسة جدوى اقتصادية للمشروع وبيان طبيعته وحجم استثماره ومصادر التمويل وما يثبت الملاءة المالية للمستثمر؛ لأن الهدف ليس مجرد أرقام تتم كتابتها في البيانات الصحفية والأوراق والسجلات، وإنما تأسيس مشروعات تحقق إضافة نوعية للاقتصاد الوطني، وتُسهم في التنويع الاقتصادي.
ومع الاهتمام الذي أولته اللائحة بتسريع الإجراءات، وتبسيط رحلة المستثمر، والتأكد من ملاءته المالية وجديته في الاستثمار نجد أيضا اهتماما بالمشروعات الاستراتيجية التي تم تحديد رأسمالها بما لا يقل عن 10 ملايين ريال عماني، وتم منحها مزيدا من المرونة على أن تحقق أحد المعايير النوعية التي تعكس أثر المشروع في الاقتصاد الوطني، ومنها نقل المعرفة والتقنية الحديثة، وتعزيز المحتوى المحلي، والاكتفاء الذاتي أو تحقيق الأمن الغذائي والدوائي، هذا بالإضافة إلى تنمية الصادرات العمانية إلى الخارج؛ بحسب ما نصت عليه المادة 37 من اللائحة.
لا نريد في هذا المقال استعراض المواد التي تضمنتها اللائحة، وإنما التأكيد على أهمية ما سعت إليه لدعم وتمكين المشروعات الاستثمارية الاستراتيجية، وتعزيز تنافسية الصادرات، وترسيخ الحوكمة وحماية حقوق المستثمرين، وتنظيم مشروعات التطوير العقاري، وهي جوانب مهمة تحقق العديد من المكاسب الاقتصادية وتسهم في رفع تنافسية المناطق الاقتصادية، وتعزيز دورها في استقطاب الاستثمارات، وتمكين المشروعات، وتطوير بيئة الاستثمار.