إعادة 135 طنًا من الرمال المعالجة إلى شاطئ عوقد بعد آثار التلوث الزيتي
تمت خلال 3 أشهر باستخدام تقنية صديقة للبيئة
الثلاثاء / 17 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 17:57 - الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 17:57
صلالة ـ بخيت الشحري
احتفلت 'هيئة البيئة' ممثلة بالمديرية العامة للبيئة بمحافظة ظفار اليوم بإعادة الرمال المعالجة إلى شاطئ عوقد بصلالة، بعد استكمال أعمال معالجة الرمال المتأثرة بآثار حادثة التلوث الزيتي التي تعرضت لها سواحل المحافظة خلال شهر أغسطس 2025، حيث جرى نقل 190 طنًا من الرمال لمعالجتها، وإعادة 135 طنًا منها إلى موقعها الأصلي.
وتأتي هذه الخطوة تتويجًا للجهود الوطنية المشتركة التي بذلتها مختلف الجهات الحكومية والعسكرية والأمنية والقطاع الخاص والفرق الفنية والميدانية، للتعامل مع آثار الحادثة التي امتدت من خور صلالة إلى شاطئ عوقد وأجزاء من شاطئ ريسوت، وفق الخطة الوطنية لمكافحة التلوث الزيتي.
وقال علي بن سالم بيت سعيد مدير عام المديرية العامة للبيئة بمحافظة ظفار بالندب: إن الجهود المبذولة في متابعة ومعالجة آثار التلوث الزيتي تأتي في إطار الحرص على حماية البيئة وصون مواردها الطبيعية، مؤكدًا أهمية الشراكة والتعاون بين مختلف الجهات في التعامل مع الحوادث البيئية.
وأوضح أن إعادة الرمال المعالجة إلى موقعها الأصلي تأتي في إطار التزام هيئة البيئة بالإصحاح البيئي، مشيرًا إلى أن التعامل مع آثار التلوث لا يقتصر على إزالة الملوثات، وإنما يمتد إلى العمل على إعادة البيئة إلى وضعها الطبيعي.
وأضاف أن التجربة تعد الأولى من نوعها على مستوى سلطنة عُمان ومحافظة ظفار، حيث جرى استخراج الرمال المتأثرة بالتلوث ومعالجتها من خلال شركات متخصصة، قبل إعادتها إلى شاطئها الأصلي.
وأشار إلى أن الرمال الساحلية تحتاج إلى سنوات طويلة لتتشكل بفعل حركة البحر والأمواج، مؤكدًا أن المحافظة على مكونات البيئة الساحلية تمثل مسؤولية مشتركة، وأن هيئة البيئة تواصل العمل مع مختلف الجهات الأمنية والعسكرية والمدنية والقطاع الخاص والجمعيات البيئية لحماية البيئة واستدامتها.
إجراءات فنية
من جانبه، استعرض أوسكار لينيمان، الرئيس التنفيذي لشركة آرڤا جرينتك ريمدييشن المنفذة للمشروع، الإجراءات الفنية والتقنية التي اتبعتها الشركة في معالجة الرمال وإعادتها إلى الشاطئ، والمراحل التي مرت بها عملية المعالجة وصولًا إلى إعادة الرمال إلى موقعها الأصلي.
وأوضح أن إعادة الرمال المعالجة جسدت أهمية تكامل الجهود في التعامل مع الحوادث البيئية، والإسهام في استعادة البيئة الساحلية وإعادة تأهيل المواقع المتأثرة، إلى جانب المحافظة على مكونات الشاطئ والحد من آثار تآكله واستدامة النظام البيئي الساحلي.
من جانبها، أوضحت شيخة الفارسي مساعد الرئيس التنفيذي للشركة، أن عمليات معالجة الرمال المتأثرة أسفرت عن نقل 190 طنًا من الرمال لمعالجتها باستخدام تقنية صديقة للبيئة، مشيرة إلى أن عمليات المعالجة استمرت ثلاثة أشهر، وبقدرة تنقية تصل إلى نحو 5 أطنان في الساعة.
وأضافت أن أعمال المعالجة مكّنت من إعادة 135 طنًا من الرمال المعالجة إلى الموقع لردم المساحة المتأثرة والبالغة كيلومترين.
وبيّنت أن التقنية المستخدمة تعتمد على إضافتين رئيسيتين تتكونان من مزيج من المؤكسدات والمحفزات، حيث يتم خلط المكونات بالتتابع مع التربة الملوثة لتوليد تفاعل أكسدة يعمل على تفكيك الملوثات النفطية والعضوية.
وأشارت إلى أن العملية تهدف إلى تحويل الملوثات إلى نواتج نهائية تتمثل في الماء والأكسجين وكربونات الصوديوم، موضحة أن التقنية لا تتطلب استخدام مواد كيميائية ضارة أو مذيبات سامة، كما تلغي الحاجة إلى حرق النفايات الملوثة.
وأكدت أن من أبرز مميزات التقنية إمكانية إعادة الرمال والتربة المعالجة إلى مواقعها الأصلية، إلى جانب إمكانية استخدام وحدات معالجة متنقلة ونقلها إلى مواقع التلوث، أو معالجة المواد في مرافق مخصصة.
جهود مشتركة
وشاركت في أعمال الاستجابة والمعالجة عدد من الجهات، من بينها مكتب محافظ ظفار، وهيئة البيئة، وبلدية ظفار، وشرطة عُمان السلطانية، والقطاعات العسكرية، وهيئة الدفاع المدني والإسعاف، وميناء صلالة، إلى جانب الشركات المتخصصة والفرق الفنية والميدانية.
وجرى خلال مراحل المعالجة جمع الرمال والمواد المتأثرة من المواقع الساحلية ونقلها إلى مواقع مخصصة، حيث خضعت لعمليات فنية هدفت إلى فصل المواد الملوثة ومعالجتها وفق الإجراءات والمتطلبات البيئية المعتمدة، قبل إعادة الرمال المعالجة إلى موقعها الأصلي على شاطئ عوقد.
وأكدت الجهات المشاركة أن إعادة الرمال المعالجة تسهم في استعادة الموقع وتهيئته والمحافظة على مكوناته الطبيعية، وتأتي تتويجًا للجهود الوطنية المشتركة في حماية الشواطئ العُمانية والحفاظ على التنوع البيولوجي والنظام البيئي الساحلي في محافظة ظفار.